‘);
}

صيام عاشوراء

إنّ من نعم الله -تعالى- على عباده أن جعل لهم مواسماً للطاعات، والعبادات، والخيرات؛ لزيادة أجور المؤمنين وحسناتهم، والتكفير عن السيئات والخطايا والذنوب، ولكي ترتفع درجات العباد في الحياة الآخرة، ومن تلك المواسم؛ ما يكون في شهر محّرم؛ وهو الشهر الأول من السنة الهجرية، وبذلك فإنّ العبد المسلم يستقبل العام الهجري الجديد بالطاعات التي تقرّبه من الله تعالى، واتباع أوامره، والتوبة والإنابة إلى الله عزّ وجلّ، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)،[١] كما أنّ شهر محرّمٍ أحد الأشهر الحرم من العام الهجري، حيث قال الله تعالى في هذه الأشهر: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم)،[٢] فإنّ الظلم محرّمٌ في كلّ الشهور، إلّا أنّ ذلك مخصّصٌ في الأشهر الحرم، وهي: شهر محرّم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة، فالمحرمات والذنوب معظّمةٌ فيهنّ، وفي المقابل فإنّ الأجور والحسنات مضاعفةٌ، ومن العبادات المستحبة في شهر محرّم: صيام يوم عاشوراء.[٣]

أجر صيام عاشوراء

يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرّمٍ من العام الهجري، وسمّي بذلك؛ لأنّه اليوم العاشر من الشهر، كما أنّ اليوم التاسع يطلق عليه يوم تاسوعاء، واختلف بعض العلماء في تحديد يوم عاشوراء، فذهب بعضهم إلى أنّه اليوم التاسع من شهر محرّم، إلّا أنّ جمهور العلماء ذهبوا إلى القول بأنّه اليوم العاشر من شهر محرّمٍ، وورد عن الإمام النووي في كتابه المجموع: أنّ تاسوعاء، وعاشوراء، اسمان ممدوان، كما هو المشهور في كتب اللغة، وأورد النووي أيضاً رأي جمهور العلماء في ذلك، ومن الجدير بالذكر أنّ لصيام يوم عاشوراء أجراً عظيماً من الله تعالى، كما أنّ النبي موسى -عليه السلام- كان يصومه؛ لفضله العظيم، كما أنّ أهل الكتاب كانوا يصومونه أيضاً، وكانت قريش تصومه في الجاهلية، ووردت عدة أحاديث عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- تدلّ على فضل صيامه، منها: ما رواه الإمام مسلم عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، أنّه قال: (صيامُ يومِ عاشوراءَ، أَحتسبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السنةَ التي قبلَه)،[٤] وما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنه، حيث قال: (ما رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتحرَّى صيامَ يومٍ فضَّلَه على غيرِه إلا هذا اليومَ، يومَ عاشوراءَ، وهذا الشهرَ، يعني شهرَ رمضانَ)،[٥] وذلك من فضل الله -تعالى- على عباده، بأن جعل صيام يوم واحد من العام، يكفّر ذنوب سنةٍ كاملةٍ.[٦]