نوضح في هذا المقال ما هو اضطراب ما بعد الصدمة ، يخزن العقل البشري جميع الأحداث التي تحدث للإنسان منذ طفولته مرورًا بجميع مراحل عمره وحتى الشيخوخة، من تلك الأحداث ما هو سعيد فيعمل الإنسان على تذكرها دومًا، ومنها ما هو مؤلم فيتسبب في صدمة للإنسان ويتجنب تذكرها حتى لا تؤدي إلى المزيد من الألم، وليس هناك منا من لم يتعرض لأزمة نفسية أربكت عقله وأصابته بالاكتئاب وجعلته يعاني لفترة حتى يتعافى، ومن التجارب التي يمكن أن يمر بها الإنسان ما يتسبب له في الخوف والذعر، فيُصاب بصدمة لا يستطيع تجاوزها بسهولة، ويُعد اضطراب ما بعد الصدمة من الأزمات النفسية التي يمكن أن تمر على الإنسان عندما يتعرض لمواقف معينة، ومن خلال السطور التالية على موسوعة سنوضح معنى هذا المصطلح وأعراض هذا الاضطراب وكيفية علاجه.
ما هو اضطراب ما بعد الصدمة
- يُطلق على اضطراب ما بعد الصدمة اضطراب الكرب التالي للرضح (PTSD)، وهي حالة تحدث للإنسان عندما يتعرض لتجربة مؤلمة.
- حيث يقع للإنسان حادث مؤلم أو يشهد حدوثه، مثل تعرضه لاعتداء جسدي أو جنسي أو لأذى شديد أو الإهمال الجسيم عندما كان طفلًا أو بعد بلوغه أو تعرضه لحادث مروع.
- ويحدث هذا الاضطراب أيضًا عندما يشاهد الإنسان حادثًا مروعًا حدث لضحايا آخرين مثل الحروب والمعارك والاعتداء الجنسي والجسدي والاختطاف والسطو والسرقة والكوارث الطبيعية والبشرية والهجوم الإرهابي، وتعرض أحد المقربين لحادث أو وفاته.
- كل تلك الأحداث تجعل الإنسان يشعر بالخطر، ويجد صعوبة في تقبل ما حدث والتأقلم عليه، ويمكن أن تحدث تلك الحالة لأي إنسان في أي فئة عمرية.
اضطراب ما بعد الصدمة أعراض
تظهر أعراض اضطراب ما بعد الصدمة خلال بضعة أسابيع أو شهور من وقوع الحادث، وفي بعض الأحيان تحتاج الأعراض إلى شهور أو حتى سنوات حتى تبدأ تظهر على الإنسان، وتلك الأعراض تعيق بشكل كبير الإنسان عن القيام بالأنشطة اليومية وممارسة حياته بشكل طبيعي، كما تُحدث اضطرابًا في علاقات الإنسان الاجتماعية وعلاقاته مع الآخرين.
وتظهر أعراض اضطراب ما بعد الصدمة عندما يتعرض الإنسان لمواقف تذكره بالحادث أو يسمع أصوات أو كلمات متعلقة به، وتنقسم تلك الأعراض إلى ما يلي:
الذكريات الاقتحامية
- يسترجع الإنسان الذكريات المؤلمة المتعلقة بالحادث بشكل متكرر.
- يُظهر ردود أفعال جسدية تجاه أمر ما متعلق بالحادث.
- تراود الإنسان كوابيس مزعجة لها علاقة بالحادث.
- يعيش الإنسان لحظة وقوع الحادث كأنه يقع مرة ثانية.
التجنب
- يتعمد الإنسان تجنب كل ما يذكره بالحادث من مواقف وأماكن وأشخاص.
- يتجنب الإنسان تذكر هذا الحادث أو التفكير فيه.
سوء الحالة المزاجية
- سوء الحالة النفسية والمزاجية للإنسان وشعوره باليأس من المستقبل.
- يفكر الإنسان بشكل سلبي تجاه نفسه والآخرين.
- عدم انفعاله تجاه ما تحدث حوله من مواقف.
- نسيانه أهم الأحداث في الموقف الذي صدمه.
- عدم القدرة على الشعور بمشاعر إيجابية.
- صعوبة في التعبير عن المشاعر.
- اللامبالاة تجاه أنشطة كانت تُحقق له المتعة من قبل.
- عدم قدرة الإنسان على التواصل مع أهله وأصدقاءه.
- تفكك علاقات الإنسان بأقرب الناس إليه.
الإثارة والانفعال
- الإصابة بالأرق.
- عدم القدرة على التركيز.
- خوف الإنسان وذعره من مواقف لا تستدعي ذلك.
- يشعر الإنسان بالذنب بشكل دائم.
- يستجيب الإنسان للمواقف المخيبة بشكل مبالغ فيه.
- يتحول سلوك الإنسان للعدوانية.
- يُقدم الإنسان على أفعال تدمره مثل القيادة بسرعة عالية.
- يشعر الإنسان دومًا بوجود خطر ما يحيط به.
- كثرة نوبات الغضب والهلع.
ومن الأعراض الأخرى التي يمكن أن تظهر: الصداع، تسارع نبضات القلب، فقدان الوعي، الدوخة، التهيج، الإثارة.
وبشكل عام تزداد تلك الأعراض مع مرور الوقت وإذا تعرض الإنسان لضغط أو مر بموقف يذكره بما حدث، مثل مشاهدة تقارير إخبارية عن اعتداءات جسدية أو جنسية أو عن حوادث وحروب.
مقياس اضطراب مابعد الصدمة
- يتم تشخيص حالة اضطراب ما بعد الصدمة من خلال استخدام مقياس يحمل نفس اسم الحالة، ويُستخدم بهدف معرفة ما إذا كان هناك وجود اضطراب ما بعد الصدمة لمن تعرض لحادث صادم.
- ومن خلال هذا المقياس يتم تقييم الأعراض التي تظهر على المرضى الذين تأكدت إصابتهم ومدى تأثير تلك الأعراض عليهم.
- يتم إجراء هذا الاختبار بشكل ذاتي في خلال ربع ساعة على الأكثر، ويتضمن قائمة تحتوي على مجموعة من الأحداث التي يمكن أن تكون قد سببت ألمًا للشخص.
- حيث يتم عرض تلك الأحداث على الشخص، ويختار منها ما سببت له قلق وإزعاج في الشهر الماضي، ثم يتم تقييم مدى استجابته لما حدث، وكيف أثرت تلك الأعراض على حياته.
- يُستخدم هذا المقياس أيضًا لتقييم شدة الأعراض حسب مجموع النقاط التي يكونها الشخص وهي من 51 نقطة تتكون على النحو التالي:
- إذا كان مجموع النقاط 0؛ فالحالة بدون تصنيف.
- إذا كان مجموع النقاط من 1 إلى 10؛ فالحالة خفيفة.
- إذا كان مجموع النقاط من 11 إلى 20؛ فالحالة معتدلة.
- إذا كان مجموع النقاط من 21 إلى 35؛ فالحالة من معتدلة إلى شديدة.
- إذا كان مجموع النقاط 36 وأكثر؛ فالحالة شديدة ومعقدة.
- يتضمن مقياس اضطراب ما بعد الصدمة التشخيصي على عدة معايير لتشخيص الحالة، وتتمثل تلك المعايير فيما يلي:
- المعيار الأول: الحدث الصادم الذي تعرض له الإنسان هل واجهه بشكل مباشر أم شاهده عندما تعرض له شخص آخر أم سمع عنه لأن أحد أقاربه أو أصدقاءه تعرض له أم تعرضه أكثر من مرة لتفاصيل مؤلمة لحدث ما.
- المعيار الثاني: يتمثل في أعراض الذكريات الاقتحامية.
- المعيار الثالث: يتمثل في أعراض التجنب.
- المعيار الرابع يتمثل في أعراض سوء الحالة المزاجية.
- المعيار الخامس: يتمثل في أعراض الإثارة والانفعال.
- المعيار السادس: استمرار تلك الأعراض لمدة تزيد عن شهر.
- المعيار السابع: مدى تأثير تلك الأعراض على أنشطة الإنسان اليومية وحياته.
- المعيار الثامن: ملاحظة مدى وجود أعراض انفصالية أي انفصال المريض عن عقله وجسده وواقعه، أو وجود أعراض الغربة عن الواقع أي شعور المريض بعدم واقعية العالم من حوله.
اختبار اضطراب ما بعد الصدمة
وهو عبارة عن عدة أسئلة يتم الاستدلال منها على مدى الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، وتتمثل تلك الأسئلة فيما يلي:
- هل تراودك كوابيس لها علاقة بالحادث الذي وقع؟
- هل تستطيع التوقف عن التفكير في الحادث؟
- هل تشعر بالعزلة عن الناس منذ أن وقع الحادث؟
- هل تشعر بالذنب تجاه الحادث أو تلوم الآخرين عليه؟
- هل تتجنب المواقف والأماكن والأشخاص التي تجعلك تتذكر الحادث؟
- هل ينتابك شعورًا مستمرًا بالقلق والتوتر؟
- هل أصبحت تقوم بسلوكيات خطيرة؟
خطة علاجية لاضطراب ما بعد الصدمة
يركز علاج حالة اضطراب ما بعد الصدمة على التقليل من الأعراض النفسية والجسدية التي يعاني منها المصاب بما يساعده على استعادة قدرته على ممارسة الأنشطة اليومية بشكل طبيعي، حيث تنقسم الخطة العلاجية إلى ما يلي:
العلاج النفسي
- العلاج المعرفي: من خلال هذا العلاج يتعلم المريض كيفية الحفاظ على تفاعله، حتى يتخلص من الحساسية تجاه الصدمة وتقل أعراضها.
- العلاج بالتعرض: وهو يساعد المريض على مواجهة المواقف والذكريات المؤلمة بطريقة آمنة، حتى يتعلم كيفية التكيف معها، ويُستخدم هذا العلاج إذا كان المريض يعاني من كوابيس وذكريات سيئة.
- إزالة التحسس وإعادة المعالجة لحركة العينين: وفيه يتم استخدام العلاج بالتعرض مع حركات العين التي تعمل على علاج الذكريات السيئة وتغير طريقة التفاعل معها.
العلاج بالأدوية
هناك أنواع من الأدوية تساعد على التخفيف من الأعراض التي تنتاب مريض اضطراب ما بعد الصدمة، وتتمثل تلك الأدوية فيما يلي:
- الأدوية المضادة للاكتئاب: وهي تعالج القلق وأعراض الاكتئاب والأرق وتعالج مشكلات عدم التركيز.
- الأدوية المضادة للقلق: تقلل تلك الأدوية من القلق الشديد، ويتم استخدامها لفترة قصيرة لتجنب إدمانها.
- برازوسين: وهو فعال في التقليل من الكوابيس التي تنتاب مرضى اضطراب ما بعد الصدمة.
وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا والذي أوضحنا من خلاله ما هو اضطراب ما بعد الصدمة، كما أوضحنا أعراضه ومقياسه واختباره وكيفية علاجه، تابعوا المزيد من المقالات على الموسوعة العربية الشاملة.
المراجع
- 1
- 2
للمزيد يمكن الإطلاع على:
- اضطراب الكرب التالي للصدمة
- اضطراب الكرب الحاد الأسباب الأعراض والعلاج
- اضطراب ما بعد الصدمة الاعراض والاسباب والعلاج



