‘);
}

مفهوم حج التمتُّع

يُعرَّف حجّ التمتُّع بأنّه: إحرام المسلم للعُمرة في أشهر الحجّ، وبعد التحلُّل منها يُحرم للحجّ،[١] وقد ذكر العُلماء أنّ سبب تسميته بهذا الاسم يرجع إلى أسبابٍ كثيرة، إلّا أنّ أشهرها سببان، هما:[٢]

  • السبب الأوّل: أنّ الأصل أن يُحرم المسلم من ميقاته بالعُمرة، ثُمّ يرجع إليه؛ ليُحرم بالحجّ، إلّا أنّه بالتمتُّع يُحرم بهما مرّة واحدة، فيكون بذلك قد تمتّع بإسقاط أحد السفرَين عنه؛ ولذلك جُعل الدم جابراً لِما فاته؛ ولذلك لا يجب الدم على الحاجّ المُتمتِّع الذي يسكن مكّة؛ لأنّ السفر، أو الميقات ليسا واجبَين في حقّه؛ فهو يُحرم من بيته.
  • السبب الثاني: أنّ الحاجّ المُتمتِّع يتمتّع بالنساء، والطِّيب، وكلّ ما لا يجوز للمُحرم فِعله في وقتِ الحلّ بين العُمرة، والحجّ؛ قال -تعالى-: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ)،[٣] وتدلّ الآية على أنّ هُناك تمتُّعاً بينهما؛ والتمتُّع في لُغة العرب يُطلَق على: التلذُّذ، والانتفاع بالشيء.

وقد ثبتت مشروعيّة هذا النُّسك من الحجّ في القُرآن الكريم، والسُنّة النبويّة؛ فمن القرآن قول -تعالى-: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)،[٣] ومن السُنّة ما ورد عن عائشة -رضي الله عنها-، إذ قالت: (خَرَجْنَا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَن أَهَلَّ بعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَن أَهَلَّ بحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَن أَهَلَّ بالحَجِّ)،[٤] وقد نقل إجماع الأمّة على مشروعيّته كلٌّ من ابن المُنذر، وابن عبدالبَرّ، وقال الإمام النوويّ: “وقد انعقد الإجماع على جواز الإفراد والتمتع والقران”.[٥]