ما هي المفاجآت التي أعدّتها السلطات المغربية لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة؟

 

 

أمين بوشعيب

بمناسبة مشاركته في لقاء ضمن الحملة الوطنية لشبيبة حزب العدالة والتنمية لتعبئة الشباب المغربي وتحسيسهم بأهمية المشاركة السياسية وبضرورة التسجيل في اللوائح الانتخابية باعتبارها شرطا أساسيا للتصويت. طالب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني، أعضاء حزبه سواء الذين يتحملون مسؤولية في الجماعات المحلية، أو الجهات، أو الحكومة، باستثمار المنجزات التي حققتها حكومته خلال الولاية الحالية، والترافع بها لفائدة الحزب. وخلال ذلك لم يفُته أن يعدّد مجموعة من الإنجازات سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي.

السيد سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية:

بصفتي الصحافية، ورغم أنني لا أنتمي لحزبكم، فقد أجدني مجبرا كي أتطوع لنشر بعض إنجازاتكم “العظيمة”. ولكن اسمحوا لي أن أبدأ من الولاية الأولى، وهي الولاية التي قادها زميلكم في الحزب السيد عبد الإله بنكيران الذي كان يتحمل مسؤولية الأمانة العامة آنذاك، وذلك حتى تتضح الصورة كاملة للشعب المغربي، ويرد إليكم “الجميل”

ولعلّ أول إنجاز قمتم به بعد ترؤس حزبكم حكومة 2012، هو وقوفكم ضد مطالب الحراك الشعبي الذي رفع شعار “الشعب يريد إسقاط الفساد والاستبداد”.  بعد أن بوّأكم المرتبة الأولى في الانتخابات السابقة لأوانها، والتي أعلن عنها الملك تلبية لمطالب الشباب المغربي الذي خرج يوم 20 فبراير2011 يطالب بالتغيير. وعوض أن تقفوا إلى جانب هذا الحراك الذي أنقذكم من المشنقة التي كانت السلطة قد أعدتها لكم، اتخذتم موقفا معادياً منه، وأعلنتم اصطفافكم إلى جانب السلطة، وركنتم إلى الاستبداد، وقتم بشرعنته وترسيخ أركانه ودعائمه، من خلال تبريركم لانتهاكات حقوق الناس وحرياتهم، وبالتالي أصبحتم جزءا من بنية النظام الاستبدادية. كما طبّعتم مع الفساد، وبررتموه عوض أن تتصدوا له وتحاربوه.

ثم بعد ذلك توالت إنجازاتكم “العظيمة” التي لم تسبقكم إليها أية حكومة من قبلكم، حيث استهدفتم المكتسبات التي راكمها الشعب المغربي طيلة سنوات من النضال والتضحيات الجسيمة، ثم أعلنتم على لسان زعيمكم بنكيران، من داخل البرلمان، وهو رئيس الحكومة آنذاك، بأن على الدولة أن ترفع يدها عن التعليم والصحة، واستجابة لإملاءات صندوق النقد الدولي، عملتم على ترجمة تلك الإملاءات -بكل خنوع- إلى رزنامة من القرارات والقوانين اللاشعبية: فقمتم بإلغاء صندوق المقاصة (صندوق الدعم الاجتماعي)  وحررتم الأسعار وخاصة أسعار المحروقات، ومرّرتم قانون “إصلاح” نظام التقاعد، حيث حمّلتم الموظفين تبعات سوء التدبير والإفلاس الذي لحق به. كذلك باركتم اقتصاد الريع وكرّستم منح الامتيازات والخدمات وفرص العمل لصالح الفئة المحظوظة، دون مراعاة أي اعتبارات ترتبط بالمنافسة والكفاءة الاقتصادية.

هكذا، ونتيجة لقراراتكم “الحكيمة” شهد المغرب في عهدكم ” الزاهر” ارتفاعا غير مسبوق في نسبة البطالة بين الشباب، وارتفاعا غير مسبوق في المديونية العامة والخارجية، وارتفاعا غير مسبوق في أسعار المواد الأساسية وأسعار المحروقات، فتدهورت القدرات الشرائية، وانهارت الطبقة الوسطى التي كانت تلعب دورا هاما في استقرار الاقتصاد والسياسة والمجتمع. وفي عهدكم “الزاهر” ضعُف الاستثمار العمومي، وأفلست آلاف المقاولات خاصة الصغيرة والمتوسطة، وتمّ تسريح العمال، فارتفعت نسبة الفقر، ونسبة الانتحار. وفي عهدكم “الزاهر” تسابق الشباب إلى ركوب قوارب الموت للهروب من “الجنة” التي وعدتم بها المغاربة، من خلال توزيع الثروات عليهم بالتساوي.

وأما على المستوى المؤسساتي فقد أفرغتم المؤسسات الدستورية من محتواها، بتنازلكم عن الصلاحيات التي خولها لكم الدستور، ورضيتم عن طواعية بأن تقوموا بتنفيذ القرارات السياسية الكبرى التي تُتخذ في مكان آخر غير مجلس حكومتكم “الموقرة”، فإذا ما فشلتم خضعتم للمساءلة البرلمانية على اعتبار أنكم أنتم السبب في الفشل. وأما وزراء السيادة الموالين للقصر، فهم لا يخضعون للمساءلة.

بيد أن أهم إنجاز قمتم به، والذي سيبقى خالدا أبد الدهر شاهدا عليكم لا لكم، فهو إنجاز التطبيع مع الكيان الصهيوني، والقبول بتصفية القضية الفلسطينية، وتبييض سجل الجرائم التاريخية للصّهاينة بحق إخوانكم الفلسطينيين.

السيد سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية:

هذه باختصار شديد بعض الإنجازات التي علِقت بذهني، أحببت أن أعمل على نشرها في مقالي الأسبوعي هذا، وأُذكِّر بها لعلّ الذكرى تنفع المؤمنين. واعلموا أن الشعب المغربي لن ينسى الجريمة التي اقترفتموها في حق الشعب الفلسطيني، فانتظروا الحساب قريبا.

فلاش: في تدوينة نشرها بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، قال لحسن العمراني عضو حزب العدالة والتنمية، ونائب عمدة الرباط، إن حزبه مساهم فيما سماها “تراجعات”. وهي التي سميناها “إنجازات” في هذا المقال. معتبرا إن التشطيب على بعض قيادات حزبه من اللوائح الانتخابية من قِبَل سلطات وزارة الداخلية “يؤكد (تلك) التراجعات، ولا يمكن نفي مساهمة حزب العدالة والتنمية في ذلك، بغض النظر عن أشكال المساهمة، للأسف الشديد”. وتساءل العمراني عن “المفاجآت” المماثلة التي ستأتي في المستقبل، زيادة في “التقزيم والتحجيم؟”، وأضاف “أليس مشروعا أن يطرح الإنسان أسئلة حول جدوى الانتخابات من أساسها؟”.

تضرب العرب المثل لمن يضيّع الفرصة بسبب الطمع فتقول “الصيف ضيعتِ اللبن” ولعل هذا هو حال حزب العدالة والتنمية، الذي ظل خلال مدة حكمه يسعى إلى كسب رضى القصر، فقدم كل التنازلات، على حساب مصلحة الشعب، فلا هو نال ثقة القصر، ولا هو سيحوز ثقة الشعب خلال الانتخابات القادمة.

/ إيطاليا

Source: Raialyoum.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *