‘);
}

النظرية العلمية

النظرية العلمية (بالإنجليزية: Scientific theory): هي هيكل أيديولوجي منتظم يتصوره الخيال البشري ضمن نطاق واسع، ويشمل مجموعة من القوانين التجريبية التي من شأنها تنظيم الأشياء والأحداث، التي تمت ملاحظتها وعرضها. وتقوم النظرية العلمية بشرح هذه القوانين بطريقة عقلانية وعلمية، ويستخدم العلماء بيانات الانتظام في النظرية العلمية لتفسير الأشياء والأحداث، بحيث إذا كانت هذه القوانين دقيقة فيمكن اعتبارها قوانين تجريبية تعبر عن استمرار العلاقات بين الأشياء أو الخصائص الملاحظة، وتكون قادرة على تلبية الفضول عن طريق الكشف عن النظام في سلوك الأشياء أو الأحداث، وحينها تكون القوانين التجريبة قادرة على تقديم خطة منهجية لتفسيرحصول الأشياء والأحداث. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم العلماء الملاحظات والتجارب الدقيقة والمخططات التفسيرية المنهجية (نظريات) في محاولة لتفسير الأشياء والأحداث.[١]

النظرية العلمية والخبرة الحسية

إن النظرية العلمية في مفهومها المعاصر تجعلنا نبتعد عن الرأي الكلاسيكي الذي يقوم على أساس أن النظرية العلمية ترتبط بالخبرة الحسية، حيث كان المفهوم السائد للنظرية التقليدية والكلاسيكية يرى أن فهم النظريات العلمية يرتبط بشكل وثيق بالخبرة الحسية عن طريق ما يُسمى بالاتجاه الاستقرائي والاتجاه الاستنباطي، حيث يبدأ الاتجاه الاستقرائي من الخبرة الحسية والتجربة وصولاً إلى النظريات، أما الاتجاه الاستنباطي فهو يبدأ من النظريات العلمية وصولاً إلى الخبرة الحسية والتجربة، بغرض اختبار النظريات العلمية عن طريق اشتقاقاتها، وبذلك نستنج أن الخبرة الحسية تدخل في بنية النظرية العلمية عبر الاتجاه الاستنباطي والاستقرائي، وعلى الرغم من المفهوم التقليدي للنظرية العلمية التي تبيّن أن المفاهيم النظرية من خلق الإبداع الحر وتصاغ بواسطة العقل، إلا أنها تتطابق مع الخبرة الحسية بشكل أو بآخر. وقد قام الفيلسوف كارل بإظهار دور الخبرة الحسية في صياغة النظرية العلمية عن طريق وضع فروض من النظريات وإجراء اختبارات عليها مستعيناً بالخبرة الحسية والنظرية، كما قام بتأكيد العلاقة بين النظرية العلمية والخبرة الحسية عن طريق الطريقة الاستنباطية في بناء النظرية العلمية، حيث تقوم هذه الطريقة بشكل أساسي على الخيال العلمي والإبداع الحر. وقد أنتجت التطورات التي حدثت في الربع الأخير من القرن العشرين تصوّرات ثورية في فلسفة العلم، حيث أظهرت إمكانية تصور النظرية العلمية بدون خبرة حسية، وقد ذهب الفيلسوف توماس كوم بالقول إلى أن العلماء خلال الثورات العلمية يشاهدون أشياء جديدة ومختلفة حين ينظرون بواسطة الآلات المألوفة نفسها من الأماكن نفسها التي نظروا عبرها مسبقاً، ويعود السبب في ذلك إلى تغيير النموذج القياسي، وأراد توماس الوصول إلى نتيجة مفادها أن العلماء بعد ثورة العلم يستجيبون لعالم مختلف عن عالم ما قبل الثورة، وبالتالي لا مجال للخبرة الحسية في العلم.[٢]