من أراد أن يجني ثمار الرفق عليه التحلي به، الرفق من أنبل الصفات الحميدة التي قد يتحلى بها أي إنسان، فما أفضل من إنسان سهل لين رحيم بكل من حوله. الرفق كان الخلق الذي توجت به صفات الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- فكان رحيماً بكل من حوله من أطفال وكبار، والرفق من أكثر الفضائل التي كرمها الله سبحانه وتعالى فعن النبي -صلى الله عليه وسلم- :” إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه”. فالبشر بطبيعتهم ينفرون من الشخص القاسي حتى وإن تحدث بالحق، وقد أشار القرآن الكريم لذكر ذلك في قولته تعالى لرسوله الكريم :” فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ”. فلا يمكن نشر الإصلاح بالعنف، ولا يمكن أن تربي أطفالك على الأخلاق الحميدة بالعنف، ولا يمكنك توجيه النصيحة للناس بالعنف، إنما يتطلب الصلاح في كل الشئون لين القلب والرحمة.
ونظراً لأهمية الرفق في حياتنا وما له من آثار في صلاح أحوالنا، موقع موسوعة اليوم يقدم لكم في هذا المقال فضل الرفق وأثره على حياة من يتحلى به.
مظاهر الرفق
الرفق يحمل كثير من المظاهر بين طياته لا تتوقف على المتعارف عليه كالرفق بالإنسان عامة والرفق بالحيوان فقط، وفيما يلي نتناول بالتفصيل أشكال الرفق المختلفة.
الرفق بالنفس
- أول ما على المرء أن يتحلى به من صفات الرفق هو الرفق بنفسه، فلا يحملها ما لا تطيقه لا في العبادات ولا التعاملات.
- فنجد كثير من الناس اليوم يقسون على أنفسهم كثيراً ويتشددون في الدين كأن لا رحمة من الله ستطالهم ما لم يفعلوا ذلك، وينسون حقيقة أن البشر خلقوا خطائين ليتوب الله عليهم.
- فذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- في ذلك :” إنَّ الدين يسر، ولن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة، والروحة، وشيء من الدُّلْجة“.
- وهكذا جاء الأمر مباشراً بعدم الغلو في العبادة حتى لا يثقل الإنسان نفسه بما لا يطيق.
- ولا يتوقف تشدد الناس مع انفسهم في الدين فقط، فنرى كثير من الأشخاص يحمل نفسه ما لا يطيق في التعاملات البشرية دون أن يكترث لأثر ذلك عليه، فلا يوفر وقتاً ولا جهداً في مساعدة غيره حتى وإن جاء ذلك على حساب صحته وحساب وقته، فخير الأمور هو الاعتدال.
- كذلك يقوم البعض بإنهاء عمل زملائه دون وجود ضرورة تستوجب لذلك ويحمل نفسه أعباء لا تخصه.
الرفق بالناس
- إن كان الرفق بالنفس ضرورة، فالرفق بالناس هو واجب حتمي.
- الرفق واللين يأسر القلوب وينشر المحبة والألفة بين الناس.
- فيجب أن نتحلى جميعاً باللين خلال تعاملاتنا اليومية مهما صغرت أو كبرت، فنراعي أن تكون النظرة للناس برفق لا أن نرمقهم بنظرات حادة تؤرق نفوسهم.
- وان يكون الحديث فيه لين ورفق بدلاً من الصراخ عليهم.
- ومن أكثر ما يجب على المرء أن يكون رفيقاً فيه هو توجيه النصح للناس كما جاء في قوله تعالى :” ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ”.
- والمرء كلما ارتفعت مكانته بين الناس كلما استوجب أن يكون أشد رفقاً بهم، فتوليك أعلى المناصب لا يعني أن تكون غلظ القلب كي يهابُك الناس، بل يوجب عليك أن ترفق بهم وإذا فعلت غير ذلك جزيت بما فعلت فقال الرسول -صلى الله عليم وسلم- :”اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به”.
الرفق بالحيوان
- لا تقل أهمية الرفق بالحيوان عن الرفق بالنفس بالنفس البشرية.
- فقد خلق الله سبحانه وتعالى الحيوانات لتكون عوناً لنا في الحياة، فمنها ما نركبه ومنها ما ننتفع به كغذاء.
- وفرض الله على الإنسان أن يرفق بمخلوقات الله جميعاً، خاصة الحيوانات فهي كائنات ضعيفة أمام الإنسان فلا تستطيع أن تشكوا ألمها أو أن توقف ظلماً وقع بحقها.
- ومن مظاهر الرفق بالحيوان هو أن لا نمنع عنهم الطعام والشراب، وأن لا نثقلهم بالأحمال التي لا يطيقونها كما يفعل الكثيرين اليوم مع الدواب التي تعينهم في نقل الأشياء كالحمير والأحصنة، وأن نداويهم إذا ما أصابهم مرض فلا نتركهم حتى يموتوا أو نتخلص منهم بسهولة، وان لا ننهال بالضرب عليهم فقط لأنهم حيوانات
- واشهر ما ورد في السنة عن الرفق في الحيوان هو قصة المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها وعذبتها فلا أطلقتها تأكل من خشاش الأرض ولا أطعمتها.
- وقصة الرجل الذي سقى كلباً بخفه ودخل الجنة به.
الرفق بالأطفال
- جعل الله سبحانه وتعالى المال والبنون من زينة الحياة الدنيا، ومن اكرمه الله بان رزقه بأطفال فيستوجب عليه أن يكون ليناً معهم.
- فكثير من الآباء يقسون على أبنائهم اعتقاداً منهم بأن تلك أفضل طريقة حتى ينشأ أبنائهم نشأة حسنة، إلا أن ذلك عادة يأتي بنتائج عكسية فإما أن يكبر ذلك الطفل ضعيفاً، وإما أن تتبدل فطرته للقسوة والعنف، فالأطفال فطرتهم لين القلب والرحمة والرفق.
- الرفق بالطفل يكون بملاعبته واللين في معاملته، فالبعض يظن انه إن داعب طفلاً حط ذلك من قدره.
- وكان رسول الله خير قدوة في التعامل مع الأطفال فكان يلاعبهم ويقبلهم، فورد عنه أنه خرج يصلي بالناس حاملاً ابنة ابنته زينب عليها السلام، فكان إذا ركع انزلها وإذا قام حملها مرة أخرى.
ثمار الرفق
- وللرفق ثمار عديدة تعود على صاحبها وعلى الناس هي :
- يعود الرفق مع الناس على حياة الفرد بالخير.
- من يرفق بالناس يكون محبوباً بينهم.
- الرفق بالناس والتساهل معهم احد الطرق للجنة فمن يسر على مسلم يسر الله عليه.
- يدل على حسن إسلام المرء.
- يدل على صلاح النفس.
- الرفق بين الناس ينشر المحبة بينهم ويعلي من قيمة التعاون.
- يتنشر الأمن في المجتمع.
- الرفق يؤدي إلى تقليل معدلات انتشارالعنف في المجتمع.
- الرفق يبني المجتمعات بينما العنف يهدمها.



