‘);
}

الصيام

يعتبر الصيام من العبادات التي تزيد المرء قرباً من الله سبحانه وتعالى، وهو بأصل وجوده قديمٌ؛ فلم يكن الصيام في الإسلام بِدعاً من الديانات السّابقة، حيث ثبت في القرآن والسُّنة أنّ هنالك من الأنبياء والرُّسل من صام قبل مجيء الإسلام وقبل أن يُفرض الصيام على المسلمين، ومن الأنبياء الذين عُرف عنهم الصيام بل واشتهروا به داود -عليه السّلام-؛ وذلك لما ورد عن النبي -عليه الصّلاة والسّلام- من قول عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: (أُخبِرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أني أقولُ: واللهِ لأصومَنَّ النهارَ، ولأقومَنَّ الليلَ ما عِشتُ، فقُلْتُ له: قد قُلْتُه بأبي أنت وأمي، قال: فإنك لا تستطيعُ ذلك، فصُمْ وأفطِرْ، وقُمْ ونَمْ، وصُمْ من الشهرِ ثلاثةَ أيامٍ، فإن الحسنةَ بعشْرِ أمثالِها، وذلك مثلُ صيامِ الدهرِ، قُلْتُ: إني أُطيقُ أفضلَ من ذلك، قال: فصُمْ يومًا وأفطِرْ يومَين قُلْتُ إني أُطيقُ أفضلَ من ذلك، قال: فصُمْ يومًا وأفطِرَ يومًا فذلك صيامُ داودَ عليه السلامُ، وهو أفضلُ الصيامِ، فقُلْتُ: إني أُطيقُ أفضلَ من ذلك، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا أفضلَ من ذلك)؛[١] فالحديث يُثبت أنّ أفضل الصيام هو صيام داود -عليه السلام- الذي كان يصوم يوماً ويُفطر يوماً، وكذلك جاء في كتاب الله في آيات الصيام ما يُثبت أنَّه كان مفروضاً على الأمم السابقة التي جاءت قبل الإسلام، ومن ذلك قول الله -سبحانه وتعالى- في سورة البقرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).[٢]

تعريف صيام رمضان

صيام رمضان لفظة من شقّين لكلٍ منهما مدلولها الخاص ومعناها المستقل، فإذا ما أُفرِدت إحداهما بالذكر لم تُغنِ عن ذكر الأخرى؛ وذلك لتعلّقها بها، لذلك ينبغي بيان معنى كلِّ لفظةٍ منهما على حدة، وفيما يأتي بيان ذلك: