‘);
}

الزراعة الحديثة

تواجه الزّراعة تحديات مُستمرة بسبب ازدياد أعداد السّكان، واستنزاف الموارد، والتّركيز المُتزايد على القطاع الصّناعي على حساب المناطق الرّيفيّة، وازدياد المخاوف الناتجة بشأن الضّرر البيئي والمخاطر الصّحية المُنبثقة عن المُلوّثات الغذائية، وقد بدأ الفيلسوف الإنجليزي توماس مالتوس (بالإنجليزية: Thomas Malthus) عام 1798م مُجادلاته حول معادلة التّوازن بين الإنتاج الغذائي والتّزايد السُّكاني، فلاحظ عدم التوازن بينهما، ويعود ذلك -من وجهة نظره- إلى محدودية الموارد المادية، وعدم إمكانية دراسة النّمو بينهما، واعتقد أنّ هذا التّباين سيؤدي إلى تدهور الغذاء المُتاح الذي يُهدد الصّحة، إلّا أنّه بعد ذلك لم تصح اعتقاداته، فالتكنولوجيا لم تعجز عن استثمار موارد الأرض، وزيادة الإنتاج الزّراعي بالكمية المُناسبة لاكتفاء السّكان من الغذاء، ممّا أدّى إلى ظهور مفهوم الزّراعة الحديثة التي تعتمد على التّكنولوجيا التي تزيد من خصوبة التربة، وتُوفر العناصر الغذائية للتربة في حال تمّ استنزافها، بحيث تُحفز نمو النّباتات، وتُقلل من فقدان التربة، وتُطبق عملية الوِراثة المُحسنة التي تَزيد من الإنتاجية، والكفاءة.[١][٢]

تاريخ الزراعة الحديثة

بدأ مفهوم الزراعة الحديثة (بالإنجليزية: Modern Agriculture) بالظهور في بدايات القرن الثامن عشر، وأدّى هذا المفهوم إلى ثورة كبيرة في عالم الإنتاج الزراعي خلال وقت قصير من الزمن، فتمّ اتباع أساليب زراعية جديدة ومبتكرة كان من شأنها زيادة الناتج الزراعي بشكل كبير جداً، وتمّ من خلال هذا النظام استغلال الموارد الزراعية المُتوفرة بشكل مثالي، ومن الأساليب الزراعية التي قد ظهرت في تلك الفترة وما بعدها هو تغيير نظام دورة المحاصيل من ثلاثة محاصيل إلى أربعة، كما أصبحت عمليات تكاثر الزرع ذي النوعية المُمتازة (التهجين الانتقائي) تتمّ بشكل صناعي،[٣] هذا فضلًا عن إدخال الجرّارات الآلية لحرث الأرض عوضاً عن عملية الحرث التي كانت تتمّ باستخدام الحيوانات، وتمّ استخدام العديد من الأمور التي من شأنها حماية المحصول من التلف؛ كوضع السموم للأعشاب الضارة التي تنمو بين المحاصيل، والحرص على زراعة أنواع من المحاصيل ذات قدرة على مقاومة الأمراض، فضلاً عن استخدام العديد من المواد الطبيعية كسماد طبيعي، منها: روث الحيوانات، ورماد الخشب، والعظام المطحونة؛ لزيادة فعالية التربة ومدّها بالعناصر المُغذية.[٤]