ما هي وظائف العقل الباطن وكيف يعمل ؟ ، هل تتذكر عندما حاولت ركوب الدراجة لأول مرة؟ ، هل تتذكر إحساسك أول مرة عندما سمعت لحنًا جميلًا يعزف؟ ، هل سبق أن حاولت تجربة تعلم لغة جديدة؟ .
إن قوة العقل اللاواعي الخاص بك تذهب إلى أبعد مما تظن، على الأرجح، هذه المحاولات الأولى لمجموعة جديدة من الإجراءات تكون معقدة وصعبة للغاية، ولكن عندما نصبح أكثر مهارة، هذه الإجراءات تتطلب وعي أقل ويبدأ كل شئ يسير بشكل طبيعي، ليس هناك لغز وراء ذلك ولكن السر يكمن وراء تدفق هذه الحركات بشكل تلقائي بعد ذلك إلى إحدى القوى الداخلية التي تقود السلوك البشري “العقل الباطن” وإليكم المزيد من التفاصيل على الموسوعة .
تعريف العقل الباطن :
العقل الباطن هو مخزن ذاكرة الإنسان ويعرف بالعقل اللاواعي واللاشعور، وغالبًا ما يكون تركيزنا على العقل الواعي، والذي يؤدي وظيفة التفكير النقدي لأدمغتنا، بينما عقلنا اللاواعي هو طبقة قوية تحتها، فهو يعي جميع الأعمال والأشياء التي لا يستطيع العقل الواعي التعرف عليها أو يقوم بتجاهلها، فالعقل الباطن عو عبارة عن مجموعة عناصر التي تبنى عليها شخصية الإنسان وتتكون منها، البعض منها يكون الإنسان على دراية بها والبعض الآخر لا يعيها بصورة كاملة.
ومصطلح “العقل الباطن” تمت صباغته على يد الفيلسوف الروماني فريدريك شيلنغ في القرن الثامن عشر، ويعتبر العقل الباطن مثل بنك ضخم للذاكرة فقدرته غير محدودة في الاحتفاظ والتخزين بشكل دائم لكل ما يحدث في حياة الفرد، فندما يصل الإنسان لعمر 21 سنة يكون قد خزن بالفعل ما يصل إلى 100 مرة من محتويات الموسوعة البريطانية بكاملها، كما يحتوي على المحفزات الداخلية للسلوك، و الخبرات السابقة، ويعد مقر للطاقة الغريزية النفسية والجنسية، وكذلك الطاقات المكبوتة.
وظائف العقل الباطن :
-
تخزين واسترجاع البيانات والمعلومات :
عند القيام بالتنويم المغناطيسي للمسنين فيمكنهم تذكر كثير من الذكريات التي مروا بها في أحيان كثيرة، فذاكرة العقل اللاواعي تحتفظ بكل ما مررت به كأنه صندوق أسود يفتح عندما تحتاج إليه وتحفزه، ففي الكثير من الأحيان نشعر بأن موقف معين يمر من أمامنا أو نستعيد ذكرى قد تكون حزينة أو سعيدة مر عليها سنوات عدة ولكنها لم تمحى بل ظل العقل اللاواعي محتفظ بها يخزنها كالمخبأ السري، وف أوقات نترك القيام بعادة معينة أيامًا كثيرة فيراودنا إحساس ببنسيام كيفية ممارستها ولكن بمجرد مباشرة أدائها مرة أخرى نجد عقلنا الباطن يستعيد أدئنا لنا فهو يحتفظ بالعادات القديمة.
-
المحافظة على التوازن :
قد تكون تتعرف إلى هذه المعلومة لأول مرة ولكن حقيقة عقلك الباطن له دور في المحافظة على درجة حرارة جسمك عند 98.6 فهرنهايت، وذلك لأم لديه ما يسمى “الدافع التماثلي”، فيبقي التنفس منتظم حتى خلال نومك، ويحافظ على معدل ضرات القلب، كما يحافظ على التوازن بين المواد الكيميائية في خلايا الجسد، وذلك من خلال النظام العصبي اللاإرادي.
-
منطقة الراحة :
بما أن العقل الباطن يخزن تلقائيًا جميع عاداتك ونشاطاتك فإنه يتعرف على جميع مناطق الراحة الخاصة بك، ويعرف أماكن لجوءك واسترخائك، ولذلك نشعر بعدم الارتياح نفسيًا او بدنيًا كلما حاولنا القيام بعادة جديدة تتعارض مع العادات الراسخة، وذلك لأن الالعقل الباطن يسحبك إلى ما تسمى “منطقة الراحة أو الأمان” كلما جربت شيئًا جديدًا، حتى أو كان مجرد تفكير.
ولذلك يحرص الناجحون في مختلف المجالات على كسر منطقة الراحة والخروج منها لتعلم أشياء مختلفة وإلا فلن يكتسبوا مهارات جديدة إذا وقفوا في أماكنهم تجنبًا لعدم الشعور بالراحة، لذلك لابد من الضغط على العقل اللاواعي وإجباره على تقبل الجديد، عندها ستكبر منطقة الراحة لديك وتتطور وتكتسب عادات جديدة.
-
عدم التمييز بين النفي والإيجاب :
إذا كنت من أصحاب تكرار الجمل لأنفسهم لتحفيزها فأنصحك بالابتعد عن قول “لا” أثناء ذلك، فالعقل الباطن لا يميز بين الإيجاب والنفي إنه يركز فقط على جوهر الكلمات التي تحدث بها نفسك، فإذا استمررت في تكرار “لا أريد أن أخطئ” فإنك حتما ستخطئ، لأن اللاواعي لا يركز سوى على الخطأ ويعتقد أن هذا ما تريده فيسعى للقيام به، ولذلك عليك انتقاء كلمتك التي تحدث بها نفسك بعنياية واحدذر الكلمات السلبية حتى لا تؤثر سلبًا عليك وأنت لا تدري.
-
المساعدة في تحقيق الأهداف :
دائمًا ما نحتاج مشجعًا لنا يساعدنا في تحقيق ما نطمح إليه، والآن دعني أخبرك أنك بالفعل لديك أو بالأصح بداخلك من يعينك على ذلك، فالعقل الباطن مطيع للفرد، ولذلك يمكن توجيهه باستمرار باستخدام التكرار، وليس فقط وأنت مستيقظ بل حتى أثناء النوم يساعدك في ذلك، فهو يؤثر على وصول الفرد لأاهدافه وطموحاته بناء على طريقة تفكيره، فإذا وضعت هدف أمامك وقررت بداخلك تحقيقه سيسعى لإزالة العقبات، وتغيير اللسوك ليتناسب مع ما بهدف إليه الفرد حتى يصبح عادة تساعده في الوصول.
صفات العقل الباطن :
- الاعتماد على المعلومات التي يمكن تعلمها من الآخرين
- الاستجابة للكمات الإيجابية والسلبية التي يوجهها الإنسان لنفسه
- يعمل على مدار اليوم وأثناء النوم أيضا
- إمداد الشخص بالصبر الكافي لبلوغ الأهداف
- تحريك مشاعر الفرد وعواطفه
- تخزين الذكريات وتنظيمها
- العمل مع الجسم بكامله والتفاعل معه
- استعادة نشاط الفرد كلما أراده
- صناعة العادات لدى الفرد، واكتساب عادات جديدة
- تسخير العقبات أمام الفرد لمساعدته في الوصول لهدفه
التحكم في العقل الباطن :
يستطيع الفرد أن يتحكم في عقله الباطن ليسخره في تعلم الجديد أو الوصول لهدف معين، وذلك من خلال اختيار الأهداف بدقة، مع وجود رغبة صادقة حقيقية لتحقيقها، كما يجب أن تكون الأهداف واضحة وقابلة في الأساس للتحقيق، ثم عليه جمع كافة المعلومات المتعلقة بالهدف وكيفية إنجازه، ثم مع رسوخ الفكرة وتكرارها، وممارسة التخيلـ وإيصال أفكار إيجابية للعقل، مع التحلي بالصبر، سيسعى العقل الباطن لمساعدة الفرد في تحقيق هذه الأهداف.



