‘);
}

معرفة النبيّ موعدَ ليلة القدر

كان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يعلم ليلة القدر على وجه التعيين، إلّا أنّه أُنسيها فيما بعد من ربّه؛ لحكمةٍ منه -جلّ وعلا-؛ تحفيزاً للمسلمين على الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان كاملةً،[١] وفي بيان سبب إخفاء العلم بليلة القدر، أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه، عن الصحابيّ الجليل عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-، عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: (خَرَجَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيُخْبِرَنَا بلَيْلَةِ القَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَالَ: خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ وعَسَى أنْ يَكونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا في التَّاسِعَةِ، والسَّابِعَةِ، والخَامِسَةِ)،[٢][٣] ويُستدَلّ من الرواية السابقة على استحباب أن يكتم المسلم عِلمه بليلةِ القدر؛ برؤية علاماتها.[٤]

موعد ليلة القدر في شهر رمضان

مَحلّ ليلة القدر

اتّفق العلماء من الحنفيّة، المالكيّة، والشافعيّة، والحنابلة على أنّ ليلة القدر في شهر رمضان كلّه؛ إذ إنّ الله -عزّ وجلّ- أخبر في كتابه العزيز أنّه أنزل القرآن الكريم في ليلة القدر، فقال: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ*وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ)،[٥] وأخبر أيضاً أنّه أنزل القرآن الكريم في شهر رمضان، حيث قال: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)،[٦] فدلّ ذلك على أنّ ليلة القدر في شهر رمضان،[٧] إلّا أنّهم اختلفوا في مَحلّ ليلة القدر من الشهر على أقوالٍ، وبيان أقوالهم على النحو الآتي:[٨]