‘);
}

يوم عاشوراء

عندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وجد أن اليهود يصومون يوم عاشوراء، وفي ذلك روى الإمام البخاري في صحيحه عن الصحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (قَدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ، فرأَى اليهودَ تصومُ يومَ عاشوراءَ، فقال: (ما هذا؟) قالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا يومَ نجَّى اللهُ بني إسرائيلَ من عدُوِّهم، فصامه موسى. قال: (فأنا أحقُّ بموسى منكم). فصامه وأمَر بصيامِه)،[١] إذ يرتبط عاشوراء ببني إسرائيل أثناء حُكم فرعون لهم، حيث كان ظالماً مستبداً، ولم تكن لدى المستضعفين أيّ وسيلة للتخلّص من ظلمه، إلا أنّ الله تعالى أهلك فرعون ومن معه من أتباعه بعد أن سار في البحر المشقوق ظاناً أنّهم سينجون، فاندثر ظلمه، وذلك قدر كلّ ظالم مُستبدّ، حيث قال تعالى: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ)؛[٢] فمهما تكبّر الظالمون فلا بدّ لهم من نهاية، فكان يوم عاشوراء اليوم الذي رفع الله فيه الظلم عن عباده، ونصر فيه أهل الإيمان على من عاداهم.[٣]

وقد فُرِض على المسلمين صيام عاشوراء في بداية الأمر، ثمّ أصبح نافلةً بعد أن فرض الله تعالى على المسلمين صيام شهر رمضان، وليحثّ الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين على عدم ترك صيام عاشوراء، قال في فضل صيامه: (صيامُ يومِ عاشوراءَ، أَحتسبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السّنةَ التي قبلَه)،[٤] فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يُرد أن يمرّ يوم عاشوراء دون تدبّر، إذ أراد لأمته أن تتّخذ العبرة والعِظة منه.[٣]