محادثات أفغانية مرتقبة بالدوحة.. موسكو ترفض إعادة نشر قوات أميركية بالجوار والجمهوريون ينتقدون الانسحاب “المتهور”

وعد كرزاي باستئناف محادثات السلام قبيل توجهه إلى الدوحة للقاء طالبان، وحذرت موسكو واشنطن من مغبة نقل قواتها من أفغانستان إلى الجوار، وسط انتقادات من الجمهوريين لانسحاب قوات بلادهم “المتهور”.

Former President of Afghanistan Hamid Karzai
كرزاي يتحدث للصحفيين في كابل اليوم الثلاثاء (وكالة الأناضول)

وعد الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي باستئناف محادثات جادة للسلام، تزامنا مع توجهه إلى الدوحة، وحذرت موسكو واشنطن من مغبة نقل قواتها من أفغانستان إلى الدول المجاورة، بينما انتقد زعيم الأقلية الجمهورية بالكونغرس ميتش ماكونيل “الاستعجال المتهور” للانسحاب.

وقال رئيس لجنة المصالحة عبد الله عبد الله -الذي يرافق كرزاي إلى قطر اليوم الثلاثاء- إن اللقاء المرتقب في الدوحة مع طالبان فرصة لمحادثات على مستوى مختلف، مضيفا أن طالبان مستعدة للقاء الوفد الذي يتوجه من كابل إلى الدوحة.

وكشف الوفد الحكومي الأفغاني المفاوض أن كرزاي بحث في الدوحة مع المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد العقبات التي تواجه عملية السلام.

وقبل مغادرة كابل، قال كرزاي للصحفيين إن محادثات السلام الجادة ستبدأ قريبا في البلاد، مضيفا “لهذا تحلوا بالصبر، ولتكن لديكم خطة واتجهوا نحو السلام”.

وحث كرزاي الحكومة الأفغانية على عدم إضاعة فرص السلام، معتبرا أن ما تم بناؤه في أفغانستان بالسنوات الـ20 الماضية ملك للشعب وليس للأجانب، وتابع قائلا ” لا تدمروا الطرق والجسور والمؤسسات”.

من ناحية أخرى، بحث وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي مع نظيره الأفغاني محمد حنيف أتمار عملية السلام في أفغانستان، وذلك على هامش مشاركتهما في اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شانغهاي للتعاون في العاصمة الطاجيكية دوشنبه.

وأفاد بيان صادر عن الخارجية الباكستانية أن قريشي أكد على دعم بلاده لدولة أفغانستان موحدة يسودها السلام، داعيا الزعماء الأفغان إلى استغلال هذه “الفرصة التاريخية والتوصل إلى حل سياسي في أقرب وقت”، بالتزامن مع انسحاب الجنود الأجانب من البلاد.

انتقادات الجمهوريين

من ناحيته، اعتبر زعيم الأقلية الجمهورية في الكونغرس ميتش ماكونيل أن “الاستعجال المتهور” لخروج قوات بلاده من أفغانستان تحول إلى مصدر إحراج دولي، وأن الرئيس جو بايدن مستمر في رفض تحذيرات من سقوط الحكومة بيد طالبان.

وأضاف أن “الكلام الآن ليس عما إذا كانت القاعدة ستهددنا انطلاقا من أفغانستان بل عن متى (ستهددنا)”.

وقال ماكونيل “ننتظر دخول روسيا لملء الفراغ الذي خلفه انسحابنا من أفغانستان”.

تحذير روسي

بالمقابل، حذرت روسيا الولايات المتحدة من مغبة نقل القوات التي تسحبها من أفغانستان إلى الدول المجاورة، حيث اعتبر سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي أن مثل هذه الخطوات غير مقبولة بالنسبة لموسكو.

وأضاف ريابكوف أن روسيا تبحث مع الولايات المتحدة -على مختلف المستويات- مسألة سحب القوات الأميركية من أفغانستان وتداعياتها.

ويتزامن ذلك مع إعلان وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أنها تواصل مباحثاتها مع دول جوار أفغانستان بشأن خيارات لشن غارات عبر أجوائها “لمكافحة الإرهاب”.

كما أعلنت الوزارة أن مئات المتعاقدين معها من الأفغان ما زالوا في أفغانستان، وبعضهم يوفر الدعم لسلاح الجو الأفغاني.

الغارات والمداهمات

وفي الأثناء، قالت الرئاسة الأفغانية إن الرئيس أشرف غني أمر باستئناف الغارات الجوية وعمليات المداهمة الليلية ضد طالبان في عموم البلاد، وأوضح مراسل الجزيرة أن هذه المداهمات توقفت منذ سنتين لإنجاح محادثات السلام مع طالبان.

وقد وصل الرئيس ومسؤولون أمنيون إلى ولاية بلخ شمالي البلاد، لتقييم الوضع الأمني، ومن المقرر أن يلتقي قادة الجيش وزعماء القبائل بالولايات الشمالية، وذلك لمنع تقدم طالبان نحو مدينة مزار شريف عاصمة بلخ.

ودعا مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى إنشاء مجموعة اتصال دولية لمرحلة ما بعد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان.

وأضاف بوريل -خلال الاجتماع الشهري لوزراء خارجية الاتحاد في بروكسل- أن ما يجري حاليا هو نتيجة للانسحاب الأميركي والأطلسي خلال الأسابيع الماضية، على حد تعبيره.

معارك وهجمات

وفي أحدث التطورات الميدانية مساء اليوم الثلاثاء؛ أكدت الشرطة مقتل 3 مدنيين وجرح 5 آخرين في انفجار وقع ساعة الذروة وسط كابل، كما قال مسؤول أمني للجزيرة إن 3 من عناصر الشرطة قتلوا في هجوم مسلحين مجهولين شرقي العاصمة.

ويأتي ذلك بعدما سيطرت طالبان على عدد من المديريات والمواقع الإستراتيجية في ولاية باميان، كما أعلنت سيطرتها على مديرية مالستان بولاية دايكندي، وتشارسده بولاية أوروزغان جنوبي البلاد.

وقال مراسل الجزيرة إن طالبان تركز على وسط البلاد لفصل الغرب عن الشرق، وقطع طرق الإمداد أمام القوات الحكومية من كابل باتجاه المناطق الأخرى.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن السفارة الفرنسية في كابل طلبت من رعاياها مغادرة أفغانستان لدواع أمنية.

Members of Afghan Special Forces climb down from a humvee as they arrive at their base after heavy clashes with Taliban during the rescue mission of a police officer besieged at a check post, in Kandahar provinceتعزيزات من القوات الخاصة وصلت قندهار أمس الاثنين لمواجهة تمدد طالبان (رويترز)

مخاوف النزوح

على الصعيد الإنساني، حذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة اليوم من أن المزيد من الأفغان سيفرون على الأرجح من منازلهم بسبب تصاعد العنف، وقالت -في بيان- إن “أفغانستان على شفا أزمة إنسانية أخرى. يمكن تجنب ذلك. يتعين تجنب ذلك”.

وذكرت المفوضية أن نحو 270 ألفا نزحوا داخل البلاد منذ يناير/كانون الثاني الماضي، ليرتفع إجمالي من اضطروا إلى الفرار من منازلهم إلى ما يتجاوز 3.5 ملايين.

وأضافت أن عدد الضحايا من المدنيين زاد 29% خلال الربع الأول من العام الجاري 2021 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

تهديدات لتركيا

وفي سياق متصل، حذرت طالبان -في بيان لها- تركيا من إبقاء قواتها في أفغانستان بعد انسحاب القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة من البلد، معتبرة أن قرارا كهذا مستهجن وغير مدروس، وأنه خطوة استفزازية ستؤثر سلبا على العلاقة بين الشعبين، حسب تعبيرها.

وقالت الحركة إن إعلان أنقرة استعدادها لإبقاء قواتها يعارض اتفاق الدوحة، موضحة أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وافقا في إطار الاتفاق على سحب جميع القوات الأجنبية.

وأضافت أن بقاء القوات الأجنبية في البلاد تحت أي مسمى أو ذريعة يعد “احتلالا” ستتصدى له الحركة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *