
نادية سعد الدين
عمان- تعتزم سلطات الاحتلال الإسرائيلي توطين أكثر من مليون ونصف مستوطن يهودي في الضفة الغربية، خلال الفترة المقبلة، غالبيتهم سيصار لتوطينهم في القدس المحتلة، فيما تعكف حالياً على تنفيذ المخطط بشق شبكة واسعة من الطرق الالتفافية الاستيطانية وبناء الجسور والأنفاق لخدمة المستوطنين.
وقالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الفلسطينية، إن “الحكومة ألإسرائيلية تنوي تنفيذ خطط تمهد الطريق لنمو استيطاني كبير في السنوات المقبلة، وتسمح بتيسير تنقل المستوطنين إلى القدس من المستوطنات الإسرائيلية الواقعة في قلب الضفة الغربية المحتلة، عبر الطرق الالتفافية الاستيطانية والأنفاق والجسور التي تنوي سلطات الاحتلال شقها والتي تلتف حول المدن الفلسطينية”.
وأفادت الوزارة، في تصريح لها أمس، بأن “شبكة الطرق الاستيطانية تهدف إلى ربط المستوطنات في وسط الضفة بشمال القدس المحتلة، بما يؤدي الى توطين أكثر من مليون ونصف مليون مستوطن في الضفة الغربية، وتحويل المستوطنات والبؤر الاستيطانية إلى تجمع استيطاني واحد مرتبط بالعمق الإسرائيلي، بما يؤدي أيضاً إلى حسم قضايا الوضع النهائي التفاوضية عملياً وبقوة الاحتلال”.
ونوهت إلى “عزم الاحتلال تنفيذ سلسلة من المشاريع الاستعمارية الضخمة الهادفة إلى قضم وابتلاع وضم متدرج وهادئ للأرض الفلسطينية، عبر شق عشرات الطرق الاستيطانية التي تبتلع مساحات شاسعة من طول وعرض الضفة الغربية المحتلة”.
وانتقدت “الخارجية الفلسطينية”، ما وصفته “باللامبالاة الدولية” تجاه مخططات الاحتلال الاستيطانية المتواصلة على أراضي دولة فلسطين، خاصة من جانب الدول التي تدعي الحرص على فرص تحقيق السلام وحماية حل الدولتين.
وأوضحت أن “سلطات الاحتلال، بأذرعها المختلفة، تواصل تنفيذ مشاريعها الاستعمارية التوسعية على حساب أرض دولة فلسطين لإغلاق الباب نهائياً أمام أي فرصة لتحقيق السلام على أساس مبدأ حل الدولتين”.
وطالبت “بتحرك فوري لوقف الخطط الإسرائيلية التي تنسف إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة والمتواصلة جغرافياً وذات السيادة، ويجعل من حل الدولتين حلا مستحيلا”، داعية إلى “فتح التحقيق الفوري من قبل المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الاحتلال، وعلى راسها الاستيطان”.
ودعت إلى “فرض العقوبات على سلطات الاحتلال، ومساءلتها ومحاسبتها في مجلس الأمن الدولي، فضلاً عن أهمية الإعتراف الجماعي بدولة فلسطين”.
وكانت صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية، قد كشفت أمس عن خطط لإقامة مشاريع البنية التحتية الإسرائيلية في الضفة الغربية وبكُف عالية، مما يشي بعزم سلطات الاحتلال “الاحتفاظ بمساحات شاسعة من الأراضي في أي اتفاق سلام، ومنع إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة”.
وأفادت الصحيفة نفسها، بأنه “يجري بناء نفق ضخم سيسمح بعد اكتماله للمستوطنين من مستوطنة “معاليه أدوميم” الإسرائيلية، شرق القدس، بالانتقال إلى المدينة بسهولة، بموازاة توسيع الطريق السريع الرئيسي المؤدي إلى كتلة مستوطنات “غوش عتصيون” والمستوطنات في أقصى جنوب القدس، مع وجود أنفاق وجسور مصممة لتجاوز القرى الفلسطينية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين”.
ونوهت إلى أن البنية التحتية الجديدة ستسهل خطط لإقامة أكثر من 50 ألف وحدة استيطانية للمستوطنين في الضفة الغربية و 6000 وحدة أخرى في القدس المحتلة.
وتهدف مشاريع الطرق، بحسب الصحيفة، إلى ضمان حركة الإسرائيليين مع زيادة تفتيت المناطق الفلسطينية، حيث تؤدي الطرق الالتفافية الاستيطانية إلى فصل المجتمعات عن بعضها البعض والمزارعين عن أراضيهم، عقب مصادرتها.
من جهتها، قالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، أمس، إن “مشاريع تجديد وتوسيع الطرق وتعبيدها ستخدم المستوطنين اليهود فقط، حيث تعد خطوة أخرى على طريق توسيع المستوطنات”.
وبحسب “هآرتس”، فإن الخطة تهدف إلى زيادة عدد المستوطنين عبر جلب مليون مستوطن إسرائيلي إلى مستوطنات الضفة الغربية خلال عقد ونصف.
ولفتت إلى أنه “في السنوات الأخيرة تم شق المزيد من الطرق الالتفافية لصالح المستوطنين للوصول للمستوطنات دون استخدام طرق فلسطينية”، مشيرةً إلى أن غالبية المشاريع الاستيطانية يدفع ثمنها الفلسطينيون الذين يتم مصادرة أراضيهم.
وطبقاً للصحيفة الإسرائيلية؛ فإن المخططات الحالية تعمل على ربط المستوطنات بالمدن داخل فلسطين المحتلة العام 1948، بما يشمل، أيضاً، شق الطرق لمستوطنات ما يعرف بمنطقة “اي 1” شرقي القدس المحتلة، والتي من خلالها يسعى الاحتلال لمزيد من البناء الاستيطاني بهدف تقطيع أوصال شمال الضفة ووضع حد لفكرة حل الدولتين.
وفي غضون ذلك؛ اندلعت مواجهات عنيفة، أمس، بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والشبان الفلسطينيين أثناء تصديهم لعملية هدم 4 منشآت فلسطينية وتشريد 44 مواطناً من ساكنيها، في مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة، مما أسفر عن وقوع ألإصابات والاعتقالات بين صفوفهم.
واقتحمت قوات الاحتلال، برفقة جرافاتها العدوانية، تجمع شلال العوجا في شمال مدينة أريحا، وشرعت بهدم أربعة مساكن تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين وتضم 44 فلسطينياً، بينهم أطفال، مما أدى إلى طردهم منها وتشريدهم.
وقد تصدى المواطنون الفلسطينيون للعدوان الإسرائيلي، وفق وكالة ألأنباء الفلسطينية، حيث اندلعت المواجهات العنيفة والتي أطلق جنود الاحتلال خلالها قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، مما أدى إلى وقوع الإصابات وحالات الاختناق الشديدة، كما أغلقت قوات الاحتلال المكان ومنعت الطواقم الطبية من الوصول إليه.