الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
قرر وزير الأمن الإسرائيليّ، الجنرال في الاحتياط، بيني غانتس، والكابينيت الأمني السياسي المُصغّر في حكومة بنيامين نتنياهو، مواصلة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، وفي بيانٍ رسميٍّ أصدره مركز (عدالة)، المركز القانونيّ للدفاع عن الفلسطينيين في أراضي الـ48، والذي تلقّت (رأي اليوم) نسخةً منه، اعتبر مركز عدالة أنّ تصريح وزير الأمن وقرار الكابينيت يؤكد على إشكالية قرار المحكمة العليا في أيلول (سبتمبر) من العام 2019 الذي صادقت من خلالها على سياسة احتجاز الجثامين، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ تعميم القرار يدل على أنّها سياسة انتقامية وغير إنسانية وسياسة بربرية وتتناقض مع الأعراف الإنسانية ولا توجد دولة اليوم تتبنى هذه السياسة، على حدّ تعبيره.
وأكّد (عدالة) في بيانه أنّ احتجاز الجثامين وهدم البيوت يسلط الضوء على بربرية دولة إسرائيل وضربها عرض الحائط بالقوانين والمواثيق الدولية عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، مُشيرًا في الوقت ذاته إلى أنّ قرار احتجاز جثامين الشهداء هو محاولة للتجارة بجثامين أشخاص لها الحق بالاحترام والدفن، لا يوجد دولة في العالم تسمح لنفسها باستعمال جثامين كورقة للتفاوض والمساومة السياسية، هذه الممارسات لا تخالف القانون الدولي فقط، بل تخالف كذلك قوانين الشعوب الشرعية (Law Of Nations)، وعلى رأسها المعاهدة الدولية لمناهضة التعذيب، التي تحظر بشكل مطلق الممارسات الوحشية وغير الإنسانية ضد أي شخص كان، كماء جاء في بيان المركز القانونيّ (عدالة).
ويتولى مركز عدالة حاليًا ملف إرجاع جثمان الشهيد أحمد مصطفى عريقات، المحتجز لدى السلطات الإسرائيلية منذ 23.6.2020، ومن المقرر أنْ تقدم الدولة ردها حتى تاريخ 6.9.2020، بعد أنْ أصدرت المحكمة العليا أمرًا احترازيًا للدولة، تقضي بموجبه بضرورة تقديم ادعاء يبرر احتجاز جثمان الشهيد أحمد عريقات أو تحريره.
وكانت الكنيست صادقت يوم 7.3.2018، على قانونٍ يمكّن الشرطة من احتجاز جثامين الشهداء من أجل فرض شروطٍ على عائلاتهم قبل تسليمهم الجثامين للدفن. وتمّت صياغة مشروع القانون من قبل الحكومة إثر قرار المحكمة العليا يوم 25.7.2017، والذي صدر بشأن التماس مركز عدالة لتحرير جثامين الشهداء. وجاء في قرار المحكمة أنّ الشرطة الإسرائيليّة لا تمتلك أي صلاحيّة لاحتجاز جثامين الشهداء إذ لا وجود لقانون عينيّ يمنحها هذه الصلاحيّة. أيّد القانون 48 نائبًا في الكنيست وامتنع 10 نوّاب.
وفي هذا السياق، أدانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيليّ باحتجاز جثمان الشهيد أحمد مصطفى عريقات (27 عامًا)، وعدم تسليمه إلى عائلته، إلى جانب مئات جثامين الشهداء المحتجزة في ثلاجات الاحتلال، وفي “مقابر الأرقام”، في استهتار لكلّ القيم والمبادئ والأخلاق الإنسانيّة. يُشار في هذا السياق إلى أنّ احتجاز الجثامين هي سياسة إسرائيليّة رسميّة لاستغلال الجثث في صفقات التبادل مع فصائل المُقاومة الفلسطينيّة.
وأكّدت اللجنة التنفيذية في بيان لها أهمية ملاحقة قادة الاحتلال ومحاكمتهم على جرائمهم بحقّ شعبنا، ووضع حدٍّ لهذه الجرائم، خاصّةً التصفيات والإعدامات الميدانيّة كما جرى مع الشهيدين أحمد عريقات، وإياد الحلاق من ذوي الاحتياجات الخاصّة في مدينه القدس المحتلة.
ودعت اللجنة التنفيذية المجتمع الدولي إلى وضع آليات عملية لفرض عقوبات رادعة على الاحتلال، وتمكين شعبنا من نيل حريته واستقلاله، وبناء دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وضمان حق عودة اللاجئين ورفض المساس بأي من حقوقه، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ المؤامرات التصفوية على قضيتنا الفلسطينية تتعاظم، خاصّةً فيما يتعلّق بخطة الاحتلال ضمّ أراضٍ فلسطينيّةٍ محتلّةٍ، والتي تأتي في سياق “صفقة ترامب” الهادفة للمساس بحقوق شعبنا والتنكر لحقوقه العادلة والمشروعة.
وجددت اللجنة التنفيذية التأكيد على أنّ الدماء الزكية والتضحيات الجسام التي يقدمها شعبنا لن تذهب سدى، وستبقى وقودًا لاستمرار مقاومته وكفاحه المستمر ضد الاحتلال والتمسك بالحقوق والثوابت.
Source: Raialyoum.com
