نادية سعد الدين

عمان- قال عضو المجلس الوطني الفلسطيني، اللواء خالد مسمار، إن “قرار القيادة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي مستمر بدون رجعة، في ظل مضي الاحتلال قدما بتنفيذ مخطط الضم لزهاء 30 % من مساحة الضفة الغربية المحتلة”.
وأضاف الدكتور مسمار، في حديثه لـ”الغد”، إن “الإجراءات المتعلقة بالأحوال المدنية، مثل إصدار شهادة الميلاد وجواز السفر والهوية، أصبحت محلية بعيدا عن سلطات الاحتلال، وذلك بعدما انتقلت مهامها للسلطة الفلسطينية، ضمن سياق نفاذ القرار الفلسطيني بوقف التنسيق الأمني والمدني مع الاحتلال”.
وأكد بأن “قرار وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال لا رجعة عنه، حيث تم اتخاذه في إطار الخطوات الفلسطينية المضادة للعدوان الإسرائيلي، ولمخطط الضم لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية”، والمتمثلة في وقف الإتفاقيات الموقعة مع الكيان الإسرائيلي وإنهاء كافة الالتزامات المترتبة عليها.
ونوه إلى إن “القيادة الفلسطينية تتجه لتصعيد تحركها في الفترة المقبلة على الصعد السياسية والدبلوماسية والداخلية، أمام أولوية مجابهة مخطط الضم الإسرائيلي وما يسمى “صفقة القرن” الأميركية، بالنسبة لمنظمة التحرير ولحركة “فتح”، ولمختلف القوى والفصائل الوطنية”.
وأفاد بأن “التحدي الكبير الذي يواجه الجانب الفلسطيني اليوم يتمثل في الحصار المالي الإسرائيلي ضد السلطة الفلسطينية، وذلك من خلال حجب أموال المقاصة الفلسطينية العائدة للشعب الفلسطيني لأكثر من شهر، من أجل ثنيها عن قرار وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال”.
وأشار إلى “التحرك الفلسطيني النشط لمخاطبة الدول الأوروبية والدول الصديقة من أجل الضغط على الاحتلال لجهة كف يده عن أموال الشعب الفلسطيني”.
وبين مسمار أن “مواقف أوروبا جيدة من حيث دعم الموقف الفلسطيني والضغط على الاحتلال في هذا الاتجاه، ولكنه يعد حتى الآن ضغطا شفهيا وليس ملموسا لجهة إجبار السلطات الإسرائيلية على التراجع عن اجراءاتها العدوانية بحق الشعب الفلسطيني”.
في غضون ذلك؛ صدر أمس تأكيد جديد من الإدارة الأميركية حيال المضي قدما في تنفيذ مخطط الضم الإسرائيلي، في إطار خطة الرئيس ألأميركي دونالد ترامب لعملية السلام، والمعروفة باسم “صفقة القرن”، التي أعلن الفلسطينيون رفضهم المطلق لها.
فقد قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن “الكرة في قضية الضم هي حاليا بيد الأميركيين”، منوها إلى أن “الإدارة الأميركية ماضية في خطة الرئيس ترامب للسلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، ولكن لا يوجد قرار نهائي بشأن الخطوات التالية لبرنامج مخطط ترامب للسلام”.
وأضاف المسؤول الأميركي، في حديثه مع قناة “كان” الإسرائيلية التي لم تسمه، إن الإدارة الأميركية “مستمرة في الحرك بالإتجاه الذي حدده الرئيس ترامب في كانون الثاني (يناير) الماضي، عندما قدم خطته وعرض الرؤية الأميركية للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.
وأوضح بأنه “في هذه المرحلة، لا يوجد حتى الآن قرار نهائي بشأن الخطوات التالية لخطة ترامب”، مؤكدا بأن “الخطة ما تزال على جدول الأعمال، لكنها تعتمد على قرار من البيت الأبيض”.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تطرق أثناء جلسة مغلقة لحزب “الليكود” إلى مخطط الضم، قائلا إن “مسألة فرض السيادة الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية ما تزال على الطاولة، ولم يتم شطبها من جدول الأعمال”.
وأشار إلى أن “هذه المسألة قيد النظر في واشنطن حاليا، وتحظى بدعم البيت الأبيض”، وفق ما نقلت القناة الإسرائيلية.
يأتي ذلك على وقع قرار سلطات الاحتلال، أمس، الاستيلاء على 327 دونما من الأراضي الفلسطينية، مقابل قرية كيسان شرق بيت لحم، لإنشاء وحدات استيطانية جديدة.
وأفاد مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم، حسن بريجية، في بيان له، أن “سلطات الاحتلال أقرت الاستيلاء على مئات الدونمات من أراضي تعود ملكيتها للفلسطينيين، لإقامة وحدات استيطانية جديدة لتوسيع مستوطنة “ايبي هناحل” الإسرائيلية، المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في شرق القرية”.
يُشار إلى سلطات الاحتلال استولت مؤخرا على 700 دونم في محيط قرية الفرديس شرق بيت لحم، حيث تتعرض المنطقة لانتهاكات سلطات الاحتلال المستمرة، برفقة المستوطنين المتطرفين الذين يعتدون على الأراضي الزراعية الفلسطينية ويمنعون أصحابها من الوصول إليها أو الاستفادة منها.