وقالت مصادر دبلوماسية مصرية، تحدّثت مع “العربي الجديد”، إن جولة شكري استطاعت “إلى حد ما” تحسين صورة مصر الذهنية لدى عواصم تلك الدول “التي لم تكن على اطلاع كامل حول مجريات الأحداث الأخيرة التي وقعت في مفاوضات واشنطن، خصوصاً خطوة التوقيع المصرية من طرف واحد على مسودة الاتفاق بالصيغة التي أعدّتها وزارة الخزانة الأميركية والبنك الدولي”. وشرحت الرسائل المصرية، بالتفصيل، تطورات الأوضاع منذ توقيع اتفاق المبادئ في مارس/ آذار 2015، وركّزت على رغبة القاهرة في تحويل السد إلى مشروع تعاون مستقبلي بين جميع الأطراف المعنية على قاعدة الاستفادة للجميع.
لكن ردود الفعل من القادة الأفارقة والمقترحات التي تم طرحها من قبلهم خلال لقاءاتهم بشكري، لا تُرضي الجانب المصري على الإطلاق. وبحسب المصادر، اقتصرت المقترحات في مختلف العواصم على 3 محاور أساسية. أولها منح الاتحاد الأفريقي فرصةً للتدخل بصفته المؤسسية والإقليمية، ولما للدولتين، مصر وإثيوبيا، من باع طويل وتاريخي في خدمة ورعاية هذه المؤسسة، وبحيث يكون لجوؤهما إلى الاتحاد نموذجاً للاحتكام إليه في النزاعات الدبلوماسية بين الدول الأعضاء.
وأوضحت المصادر أن مصر تتحفّظ منذ البداية على الاحتكام للاتحاد الأفريقي لأسباب عدة، أهمها أن مقره في أديس أبابا وأن الأخيرة تتحكم بشكل كبير في أعماله الإدارية، فضلاً عن الشعبية التي تتمتّع بها الرؤى الإثيوبية بين العواصم الأفريقية. وعلى النقيض من موقف القاهرة، فإن أديس أبابا تدفع بقوة في اتجاه الاحتكام إلى الاتحاد الأفريقي، سواء بتشكيل لجنة لتسوية النزاع أو انتداب خبراء قانونيين وفنيين للدراسة.
أما المحور الثاني فهو عقد مؤتمر مطوّل بين مصر وإثيوبيا والسودان في عاصمة دولة أفريقية وبوساطتها. وذكرت المصادر أن دولتين طرحتا هذا المقترح، إحداهما جنوب أفريقيا، لكن مصر أيضاً تحترز من ذلك، من دون إعلان، إذ تعتقد أن أي مفاوضات أخرى بهذه الكيفية بدون الاعتداد بما توصلت إليه مفاوضات واشنطن ستكون بمثابة إهدار للوقت وعودة إلى ما قبل توقيع اتفاق المبادئ، فضلاً عن إفساح المجال لإثيوبيا لاستكمال مخططها للبدء في الملء بدون الاتفاق على قواعد التشغيل.
أما المحور الثالث من المقترحات الأفريقية، فيدور حول ضرورة إبقاء المناقشات فنية بدون التطرق إلى المسائل السياسية، وبدون إشراك الشخصيات الدبلوماسية، وهو أمر ترفضه مصر أيضاً، وطرحه كل من رئيسي رواندا بول كاجامي وجنوب أفريقيا سيريل رامافوزا. علماً بأن إثيوبيا سبق أن طالبت بذلك، ورفضت كل من مصر والسودان الأمر على أساس أن هذا ينطوي على قفز على واقع الحال في الدول الثلاث، ولا يضع في الاعتبار الإشكاليات السياسية والاجتماعية التي تترتب على قضية السد، لا سيما أن إثيوبيا نفسها هي الدولة الأكثر استخداماً للدوافع السياسية في المفاوضات، وكان آخرها المطالبة بإرجاء التوقيع على الاتفاق في واشنطن إلى ما بعد إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة.
وأشارت المصادر إلى أن التحركات الدبلوماسية المصرية لن تتوقف بسبب انشغال العالم والعواصم الكبرى بجائحة فيروس كورونا المستجد، لكنها تواجه حقيقة أن حالة الطوارئ الراهنة في جميع دول العالم لا تسمح بإعطاء القضية الأهمية المرجوة، ما يُعطي أفضلية نسبية للإثيوبيين المستفيدين من استمرار العمل بدون التوصل إلى اتفاق.
