معرض «رؤية مصرية» للفنان هاني رزق… لمحات من عوالم الألفة المدهشة

القاهرة ــ «القدس العربي»: «رؤية مصرية» العنوان الذي اختاره الفنان هاني رزق ــ تخرج في كلية الفنون الجميلة عام 1991، وحصل على الدكتوراه عام 2003 ـ لمعرضه الذي أقيم مؤخراً في غاليري بيكاسو في القاهرة. يستعرض رزق في مجموعة لوحاته عالماً متآلفاً من البشر والطيور والحيوانات، في جو من الفانتازيا والأسطورة، إضافة إلى الحِس الشعبي […]

معرض «رؤية مصرية» للفنان هاني رزق… لمحات من عوالم الألفة المدهشة

[wpcc-script type=”66ad2641c35e43cb0d5b2492-text/javascript”]

القاهرة ــ «القدس العربي»: «رؤية مصرية» العنوان الذي اختاره الفنان هاني رزق ــ تخرج في كلية الفنون الجميلة عام 1991، وحصل على الدكتوراه عام 2003 ـ لمعرضه الذي أقيم مؤخراً في غاليري بيكاسو في القاهرة. يستعرض رزق في مجموعة لوحاته عالماً متآلفاً من البشر والطيور والحيوانات، في جو من الفانتازيا والأسطورة، إضافة إلى الحِس الشعبي الذي تنتظم من خلاله اللوحات، أو الحكاية الطويلة التي تم استلهامها من القرية المصرية على اختلاف موقعها في الريف المصري.

تأتي اللوحات بأسلوب يبتعد عن المباشرة أو تعمد التغريب، لكن في هدوء ورصانة، كطبيعة العالم، الذي يعبر عنه الفنان، بدون أن ينفي ذلك استلهام كل ما هو تراثي أو شعبي يكمن في وعي الشخوص وبيئتها، وعلاقاتها بما يحيطها من مخلوقات.

التوثيق الجداري

يستلهم هاني رزق روح الفنان الشعبي، الذي يسجل أهم الأحداث فوق جدران البيوت الطينية في قرى مصر، كرحلة العودة من الأراضي المقدسة، وما شابه من الأحداث المهمة في حياة الشخوص، لكنه يستخدم مفردات وحكايا أخرى، من خلال هذا الأسلوب القريب من الفنان الفطري، لذا نجد تآلفاً تاماً لما تعيشه الشخوص وما تحلم به، أو تعيش ما تحلمه، فلا نستغرب من فتى وفتاة يعتليان حصاناً طائراً، أو أن تطير الفتيات بجوار طائراتهن الورقية، هنا تبدو البيوت التي تضم هؤلاء، عبارة عن بنايات كرتونية بعيدة، وفق منظورهم الذي يراها كما يتخيلها وهو طائر يقترب من السماء. نضف إلى ذلك بعض لمحات من تصاوير التراث القبطي، المتمثل في رسومات وأيقونات القديسين الجدارية.

لعبة اللون والتكوين

هذا المنظور الغرائبي ـ الرصين ـ خلق تكوينات تشبهه، فلا هي هكذا في الحقيقة، لكنها متوافقة تماماً وخيال الشخصيات، التي توحدت وتماهت مع خيال الفنان، بدون أي إقحام، أو تطويع رغماً عن هذه الكائنات. ويأتي اللون ليؤكد بساطة وعمق الرؤية، كان من السهل أن ينجرف الفنان وراء هذه التكوينات البعيدة عن الواقع، لتشهد اللوحة صخباً لونياً له ما يبرره، لكنه يعود ضابطاً إيقاع اللوحة، من خلال ألوان تقترب من واقع هذه القرى، حيث استخدم اللون البيج المخلوط بالبني والبرتقالي، ليوحي بلون ترابي أقرب إلى طبيعة الأرض، إضافة إلى دلالته الرمزية في الهدوء والسكينة والعمل في الوقت نفسه، حياة الفلاح بشكل عام ـ فلاح الذاكرة المنسي ـ هذا اللون الذي يقابله في اللوحة اللون الأبيض، والمتمثل إما في لون بعض البنايات، أو ملابس النساء والرجال والأطفال، جلابيب واسعة مزركشة، إما بنجمة بحر، أو مشغولات متماثلة الأشكال. ملابس الكتان هذه توحي بالعمق الحضاري لهذا العالم، وتوحي بالضرورة إلى المصري القديم، وما يؤكد ذلك ملابس بعض الفتيات التي نجدها مرسومة فوق جدران المعابد، والتي لا توجد في الواقع في القرية المصرية، كملابس قصيرة بعض الشيء، أو امراة عارية الكتفين. ورغم الاعتماد على لونين وتدرجات أحدهما، يلعب الضوء دوراً في خلق لوحة مُبهجة، ما بين صغار يلعبون، ويد رجل تحيط امرأة وهما يقفان في الشرفة، وعلى ملامحهما أمارات الحب. وبخلاف الألعاب الشعبية، تأتي الطقوس كانتقال العروس إلى بيتها الجديد، بينما أهلها يحملون مقتنياتها، وهو أمر شائع في قرى مصر، بل في بعض المناطق الشعبية في المدن، كل هذه المظاهر المُبهجة كانت تلزم إضاءة تشع بهجة، وتوحي بالفرح، رغم الالتزام التام والصارم باللون العام للوحات، الذي يوحي بلقطات تم التقاطها من زمن.
ورغم احتفاء الفنان بهذه الأرض وناسها، إلا أن الأسلوب واللون يوحيان بأنها لقطات لزمن مضى، يستدعيه الفنان ويحاول من خلال بعثه الحفاظ عليه، لقطات لكائنات وعوالم تشبه الأساطير، من الممكن الحكي والعيش معها، وشوم بعيدة لكائنات مرجوّة، يمكن بالكاد العثور عليها، كوجه مصر الخفي.

Source: alghad.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *