
تخوض الأحزاب الألمانية مفاوضات صعبة سعيا لتشكيل أول حكومة بعد عهد المستشارة أنجيلا ميركل، إذ تواجه نقاط توتر بشأن المناخ وحقيبة المالية، قد تؤدي إلى تأخير الجدول الزمني المحدد.
وبعد فوز الحزب الاشتراكي الديمقراطي بفارق ضئيل في الانتخابات التشريعية في 26 سبتمبر/أيلول الماضي، بدا الطريق مرسوما لقيام أول ائتلاف مع أنصار البيئة وليبراليي الحزب الديمقراطي الحر، المصممين على المشاركة في حكومة بعد سنوات طويلة في المعارضة.
غير أن المفاوضات متعثرة وبات إنجاز العملية بحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، قبل انتخاب الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتز في منصب المستشار، هدفا صعب التحقيق.
وعمد الخضر الذي حلّ في المرتبة الثالثة في الانتخابات -بعد الحزب الاشتراكي الديمقراطي والمحافظين من تحالف الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي- إلى توجيه تحذير في الأيام الماضية بشأن المسار الذي تسلكه مجموعات العمل الـ22 والخبراء الـ300 المكلفون بصوغ اتفاق الائتلاف.
تأخير كبير
وقال المدير التنفيذي الفدرالي للخضر مايكل كيلنر “نرى تقدما ضئيلا جدا في الوقت الحاضر في ما يتعلق بجوهر السياسة الواجب اتباعها، وخصوصا على صعيد المناخ”.
وتابع في رسالة موجهة إلى جمعيات الدفاع عن البيئة المتخوفة من التنازلات التي ترى أن الحزب قدمها بسهولة كبيرة، فقال إن “الوثيقة الاستكشافية (التي تسبق اتفاق الائتلاف) تفتقر مع الأسف في بعض مقاطعها إلى الوضوح الضروري”.
وقالت الرئيسة المشاركة للخضر المرشحة السابقة للمستشارية أنالينا بيربوك صباح اليوم الجمعة “لا يمكننا حتى الآن أن نقول متى يصبح (اتفاق الائتلاف) جاهزا لأنه لا يمكننا حتى الآن القول إننا أنجزنا العمل المتعلق بالمشاريع المحورية”.
وأضافت “إذا كان يتحتّم علينا أخذ حماية المناخ بجدّية”، فلا بدّ من أن يظهر جميع الأحزاب ذلك، وليس أنصار حماية البيئة وحدهم.
وأشارت بيربوك تحديدا إلى قطاع النقل الذي يعاني من “تأخير كبير” على صعيد التحول البيئي، لا تسمح المفاوضات الحالية بمعالجته، حسب قولها.
وتنازل الخضر حتى الآن عن عدد من مطالبه، ولا سيما طلب فرض حد أقصى للسرعة على الطرقات العامة، وهو أحد وعود برنامجهم الانتخابي، غير أنهم نجحوا في انتزاع تقريب مهلة التخلي عن الفحم إلى 2030 عوضا عن 2038 المقررة أساسا.
وحذرت بيربوك حينما كان مؤتمر الأطراف حول المناخ منعقدا فقالت “لم نبلغ حدًّا يسمح لنا بالقول إننا متجهون نحو هدف” حد الاحترار العالمي بـ1.5 درجة مئوية.
معركة حول المالية
وثمة خلافات أخرى أيضا بين الخضر والليبراليين الذين حلّوا في المرتبة الرابعة في الانتخابات والمصممين على الوصول إلى السلطة بعدما تخلوا عام 2017 عن التحالف مع المحافظين بزعامة ميركل.
ويتنازع الليبراليون والخضر حقيبة المالية، المنصب الإستراتيجي الذي شكل معبرا لشولتز إلى المستشارية.
أولاف شولتز كان يشغل منصب وزير المالية قبل فوز حزبه في الانتخابات التي أهلته لمنصب المستشار خلفا لميركل (رويترز)ويسعى رئيس الحزب الديمقراطي الحر كريستيان ليندر جاهدا للحصول على هذه الوزارة، وهو الهدف الذي يسعى إليه أيضا الرئيس المشارك للخضر روبرت هابيك.
ويبدو أن الليبراليين مصممون على خوض معركة من أجل هذه الوزارة، محذرين بأن عدم تعيين زعيمهم على رأسها سيكون بمنزلة “صفعة”، حسب تعبير أحد قادة الحزب فولفغانغ كوبيكي.
لكن أعضاء الخضر يتخوفون من ترك هذا المنصب لليبراليين المتمسكين وفق اعتبارهم بنهج الصرامة المالية القصيرة المدى، محذرين بأن كلفة أزمة المناخ قد تكون هائلة على المدى البعيد.
سفينة تايتانيك
واستشهد أحد مفاوضي الخضر كونستانتين فون نوتز بسفينة تايتانيك لوصف المأزق الحالي، فأورد في تغريدة حوارا وهميا بين شخصين على متن السفينة الغارقة، يقول أحدهما “علينا أن نتفادى كتلة الجليد”، فيجيب الآخر “ماذا تعطوننا مقابل ذلك؟”.
وفي نهاية المطاف، قد يرث هابيك الذي سبق أن تخلى عن خوض الانتخابات حقيبة كبرى هي حقيبة المناخ.
كذلك يختلف الحزبان حول التكفل الفوري بالتغطية الصحية للاجئين، وهو ما يدعو إليه الخضر.
كما أن تخزين أسلحة نووية أميركية على الأراضي الألمانية يعدّ أحد العقبات في وجه المحادثات مع الخضر الذي يجعل من رفض أي سباق تسلح مبدأ سياسيا جوهريا.
