‘);
}

الحُبّ

الحُبّ هو عبارة عن حاجة إنسانية عظيمة تعادل في مفهومها معنى الحياة، وتتعدد أوجه الحُبّ وأنواعه تبعاً لاختلاف المراحل التي يمرّ بها الإنسان أثناء حياته، بالإضافة إلى اختلاف الظروف المحيطة التي يعيشها منذ نعومة أظفاره، فمثلاً يبدأ الإنسان حياته بحُبّه لوالديه وتعلقه بهما، ثمّ ينشأ الحُبّ الأخوي مع أصدقائه، ثمّ يأتي الحُبّ للجنس المختلف، والجدير بالذكر أنّ الإنسان أيّاً كانت ظروفه وصفاته فلا بُدّ من أن يتوق إلى إنسان آخر يحبّه ويحبّ ذاته، وعادةً ما يُسمّى هذا الإنسان بالنصف الثاني، ويمكن القول إنّ الإنسان في محاولة دائمة لأن يجعل من نفسه شخصاً محبوباً، ويبذل جهداً كبيراً ليجذب إليه الآخرين، وللتأكيد على أهميّة الحبّ في حياة الإنسان فإنّ علمَي النفس والاجتماع يُظهران أنّ المشكلات الأساسية في حياة الإنسان والاضطرابات في سلوكه ونفسيّته؛ هي نتيجة نقص الحُبّ في حياته.[١]

فلسفة الحُبّ

الحُبّ في الفلسفة هو عبارة عن كلمة غير مرتبطة بشيء حقيقي أو محسوس، ويمكن القول إنّه شيء لا يمكن إدراكه بالعقل أو شرحه بالمنطق، وإنّ الحُبّ هو ما يجعل الإنسان يظهر بشخصيته الحقيقيّة. قد بدأت فلسفة الحُبّ عند الإغريق، حيث كانوا يرون أنّ الحُبّ هو من الدعامات الأساسية للفلسفة، وشرعوا في بناء النظريات المُتعددة التي طوّورت الحُبّ من مفهومه المادي إلى مفهومه الروحي في أعلى سِماته، مروراً بكون الحُبّ صفةً أساسيّةً وجينيّةً تظهر آثارها في سلوك الكائنات الحية، أمّا في التقاليد الغربية فقد ظهر الفيلسوف أفلاطون الذي نادى بكون الحُبّ سلسلةً من المشاعر والأحاسيس التي تسيطر عليها الرغبة الحيوانيّة،[٢] وقد عبّر أفلاطون عن الشخص الباحث عن الحُبّ بأنه نصفٌ يبحث عن نصفه الآخر، كما رأى أنّ الحُبّ ما هو إلّا وسيلة للخلاص؛ فهو الطريق نحو التحرر الفكري والعاطفي الذي يقود الإنسان إلى حُريّته.[١]