مفهوم الفصاحة واقسامها واهميتها

إليك عزيزي القارئ مفهوم الفصاحة Eloquence لغةً واصطلاحًا كما ورد في المعاجم العربية والقواميس الإنجليزية، إذ أن تلك الدوائر المعرفية هي التي لم تترك صغيرة

mosoah

مفهوم الفصاحة

إليك عزيزي القارئ مفهوم الفصاحة Eloquence لغةً واصطلاحًا كما ورد في المعاجم العربية والقواميس الإنجليزية، إذ أن تلك الدوائر المعرفية هي التي لم تترك صغيرة ولا كبيرة إلا وقد ذكرتها فيما يتعلق بالمفاهيم والتعريفات التي جاءت فيها وفقًا لما خرج به علماء اللغة، حيث إنها تلك الكلمة التي وصف بها سيدنا موسى قدرة هارون أخيه على التحدُث بطلاقة فأراد أن يستعين به أثناء دعوة بني إسرائيل لعبادة رب العالمين لإتمام رسالته.

فقد ورد الحديث الذي دار بين المولى عز وجلّ وموسى عليه السلام في القرآن الكريم في سورة القصص الآية 34 “وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي”، فماذا عن هذا العلم الذي يجعل الأمم تقنت لرحمة الله تعالى، وهل يُمكن للإنسان أن يوظفه في حياته للحصول على ما يصبو إليه، وما هي التعريفات المختلفة للفصاحة وماذا عن أقسمها ومعاييرها؟، تصحبكم موسوعة في جوّلة سريعة بين أرجاء الفصاحة في هذا المقال، فتابعونا.

مفهوم الفصاحة

  1. قد يخلط الكثيرين بين العلوم المختلفة المتداخلة في ذهنه، والتي من بينها علم الفصاحة والبلاغة والاسلوب ، ولكن توجد اختلافات واسعة بينهم، إذ أن علم البلاغة لغةً هي عبارة عن؛ الوصول إلى مُنتهى الشيء.
  2. فقد ورد في قول الله تعالى في سورة يوسف في الآية 22 “وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا “؛ والتي تُشير إلى وصول سيدنا يوسف إلى مُنتهى قوته ومرحلة الشباب.
  3. أما عن البلاغة اصطلاحًا فهي التي تعني؛ العلاقة الناشئة بين العبارات والألفاظ المُعبّرة عنها، إلى جانب قول المعاني المعاني القيمة بالعبارات الصحيحة،بحيث تأتي بإيقاعها على كافة أنماط الأشخاص الموجه إليهم الحديث وفي كافة موطن الحديث.
  4. ولكن ماذا عن تعريفات الفصاحة لغةً واصطلاحًا، هذا ما نوّضحه فيما يلي:

الفصاحة لغة

  • تُعرّف الفصاحة في اللغة على أنها التي تعني؛ الانكشاف، والبيان، والظهور، فقد جاءت كلمة الفصاحة في قاموس المعاني على إنها؛ إجادة المُتحدث لاستخدام اللغة، وانطلق لسانه مُتحدثًا بوضوح وبأسلوب صحيح، فمثلاً يُقال: أفصح الرجل؛ والتي تعني أبان حديث الرجل بعدما كان غير فصيح، فيما يُقال أفصح النهار؛ أي أضاء نهار الصباح نورًا، كما يُقال أفصح الطفل؛ أي ظهر كلام الطفل وبان.

الفصاحة اصطلاحًا

  • كما وردت الفصاحة في الاصطلاح على أنها؛ الألفاظ الواضحة والظاهرة التي ترد في الفهم، حيث تأتي لوصف الكلام، إذ أنها مأنوسة الاستخدام بين الشعراء نظرًا لحُسنها، لذا فنجد الكثير من العلماء مثل الفخر الرازي، والجوهري، لا يجدون فرقًا بين علمي الفصاحة والبلاغة، فقد يصفون كل من الفصاحة على أنها صفة اللفظ، وأن البلاغة هي صفة للمنى مع اللفظ، أي لا يُصبح الحديث بليغًا إلا مع فصاحة الكلام، وكذلك العكس؛ فلا يأتي الكلام بليغًا فصيحًا، إذا جاء الكلام فصيحًا ولكنه غير متناسب مع المقام الذي قيل فيه، بحيث تأتي الألفاظ فصيحة ولكنه ليس بليغًا.
  • تُعرّف فصاحة الكلام بأنها؛ عبارة عن المفردات الفصيحة، فيما اختلف العلماء فيما بين تأثير المعاني والألفاظ، فنجد أن البعض يُشير إلى استخدام اللفظ المناسب مع المعنى، ومنهم من أشار إلى اللفظ ونحى المعاني جانبًا.

أقسام الفصاحة

قسم علماء اللغة الفصاحة إلى قسمين، جاء الأول وفقًا للمعاني، أما القسم الثاني وفقًا للفظ، وهذا يُعد الخلاف الأول والأخير بين العلماء في تعريف مفهوم الفصاحة ، فماذا عن تلك الأقسام وما تتضمنه، هذا ما نكشف عنه فيما يلي:

  1. جاء القسم الأول للفصاحة مُشيرًا إلى المعاني ومُعتمدًا عليها، والذي يعني زوال التعقيد من الكلام، بحيث يأتي سلس وواضح بالنسبة للمتحدث إليه، بحيث لا يأتي المعنى واضحًا وغير وعر في الفِكر.
  2. أما عن القسم الثاني؛ فهو قسم اللفظ، فقد وردت فيها العديد من الشروط لكي تأتي اللفظة سليمة في فصاحتها، إذ يجب أن يأتي اللفظ موثوق بأصوله العربية الأصلية التي جاءت على لسان العرب، حيث يتوجب أن تأتي وراده على لسان العرب بكثرة، بحيث لا ترد عن المولودون، وألا تكون وردت على لسان العامة بشكلٍ خاطئ، فضلاً عن ضرورة التأكد من سلامتها ودقتها وفقًا لقوانين اللغة، وألا ترد متنافرة.

معايير الفصاحة

إن فصاحة المتحدث هي التي تُشير إلى قُدرة الشاعر أو الكاتب أو المُتكلم على التعبير عما في ذهنه بكلمات فصيحة في سياق المعنى والكلام، إذن فهناك مجموعة من المعايير التي يشترط على الشخص الالتزام بها في فصاحة حديثه، إليكم تلك المعايير بالتفصيل:

  • هناك معايير فصاحة سماعية، وأخرى قياسية؛ إذ أن المعايير السماعية هي التي تعتمد على عدد من المعايير من بينها؛ المعيار المكاني والزمني والمستوى اللغوي.
  • أما عن المعايير القياسية؛ فهي التي سبقت المعايير اللغوية، حيث تعتمد على ما أكثر العرب في استخدامه أثناء الكلام، وعدم تنافر اللفظ.

شروط الفصاحة

تُعتبر الفصاحة من العلوم التي تحتاج إلى ضوابط وشروط لكي تتم على أكمل وجه، إذا أراد المُتحدث عن يُعبر عما يُوجد في ذهنه للمتلقي مُستخدمًا الألفاظ المناسبة في مواضعها، فماذا عن تلك الشروط الخاصة بالفصاحة، هذا ما نوضحه فيما يلي:

  • يشترط لفصاحة الكلام ألا تأتي ضعيفة التكوينات.
  • يجب أن تخلو الحديث الفصيح من الكلمات المُتنافرة.
  • يشترط على الكلام الفصيح أن تأتي الألفاظ والمرادفات فصيحة.
  • يجب على الكلام الفصيح خلوه من التعقيدات بشقيها المعنوي واللفظي.
  • يشترط على الشاعر أو الكاتب استخدام التكرار وكثرة المضاعفات في الجملة حتى لا تأتي ثقيلة على أذن السامع.

أهمية الفصاحة

تتجلى أهمية الفصاحة في القرآن الكريم، إذ وردت في العديد من المواضع في الآيات القرآنية التي أشارت إلى الفصاحة في حديث الرُسل مع القوم الظالمين، كم كان يُعقد في سوق عُكاظ العديد من المُناظرات بين الشُعراء لعرض فصاحتهم في الشعر وقدرتهم على التحدث باللغة العربية ببراعة والتغني بأجمل الكلمات الشعرية في إطار مفهوم الفصاحة فهيا بنا نتعرّف على أهمية الفصاحة في السطور الآتية:

  • تُساهم فصاحة اللسان في إرجاع الحقوق لمُستحقيها، من خلال التحدُث بالكلام المنطقي المُقنع للآخرين.
  • ساعدت الفصاحة في تبليغ رسالة الله تعالى للعالمين والتحدث برجاحة العقل والحُجة السليمة التي تُقنع الضالين.
  • تعمل فصاحة اللسان في المنابر المختلفة سواء في الإعلام أو المساجد والحفلات على حمل الناس على تنفيذ الكلام والعمل به، وذلك وفقًا لما قاله بن عثيمين في شرح الأربعين النووية “أنه يجب صياغة الكلام بما يحمل على العمل به، لأن من الفصاحة صياغة الكلام بما يحمل على العمل به”.
  • فما أجمل من آيات الله التي وردت في الكُتب السماوية وما حملته من فصاحة أرغمت العالمين على الانصياع لأمر المولى عز وجلّ وحبه والالتزام بتعاليمه، والإيمان بقضائه وحُكمه وعدله، فيما جاء في القرآن الكريم فصاحة وبلاغة جعلت قريش بفصاحتها يُسلمون لله تعالى، إذ نزلت الآيات بلغة هؤلاء القوم لكي تواجه فصاحتهم.

أفردنا عزيزي القارئ في هذا المقال مساحة كبيرة لتناول تعريفات الفصاحة في كل من اللغة والاصطلاح، فضلاً عن المعايير الواجب الالتزام بها، والشروط، الأهمية، وأقسام الفصاحة، إلى جانب تسليط الضوء على العلاقة بين البلاغة والفصاحة والجمع بين سلامة اللفظ وتوظيفه في الموقف الصحيح، بما يُضفي طابع الفصاحة التي تُعد أحد مقومات الحديث الناجح والجذاب المُقنع، بالإضافة إلى قُدرته على توّجيه الآخرين للعمل والانصياع بهذه الكلمات الفصيحة التي ترد في خِطاب الشخص.

المراجع

1-

2-

3-

Source: mosoah.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *