
بازاركول (تركيا) – قتل 26 جنديا من قوات الجيش السوري بغارات انتقامية نفّذتها طائرات تركية مسيّرة في شمال غرب سورية أمس بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال المرصد إن الطائرات المسيّرة استهدفت مواقع لقوات النظام في ريفي إدلب وحلب، في عملية تأتي بعد ساعات على توعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالرد على مقتل 34 من جنوده في سورية الخميس الماضي.
وكان أردوغان أكد أمس أن القوات السورية “ستدفع ثمن” هجماتها ضد الجنود الأتراك. وقال “لا نريد أن تصل الأمور إلى هذه النقطة لكن يرغموننا على ذلك، سوف يدفعون الثمن”.
وقبل استهداف جنود الجيش السوري أعلنت تركيا أنها دمرت “منشأة للأسلحة الكيميائية تقع على بعد 13 كيلومتراً جنوب حلب (شمال)، فضلاً عن عدد كبير من الأهداف التابعة للنظام” السوري، في إطار ردّها على مقتل جنودها في إدلب.
لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن ما استهدفته تركيا كان مطارا عسكريا في شرق حلب لا يحوي أسلحة كيميائية. ونفى التلفزيون السوري كذلك وجود هذه المنشأة.
وقتل الجنود الاتراك في غارة جوّية نفّذتها قوات الجيش السوري المدعومة من روسيا أول من أمس، في أكبر خسارة عسكرية يتعرّض لها الجيش التركي في ساحة معارك منذ سنوات.
وارتفع عدد الجنود الأتراك الذين قُتلوا في إدلب في شباط (فبراير) إلى نحو 50.
ومن شأن حوادث مقتل الجنود الاتراك والسوريين رفع منسوب التوتر بين أنقرة وموسكو، وسط انتهاكات لاتفاق أبرم بينهما في سوتشي سنة 2018 لمنع هجوم النظام السوري على إدلب.
وقد يتوجّه أردوغان إلى موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات، بحسب الكرملين. لكن الرئيس التركي واصل انتقاداته لروسيا أمس.
وقال أردوغان “سألت السيد بوتين “ماذا تفعلون هناك؟ إذا كنتم تريدون إنشاء قاعدة، فافعلوا ذلك، لكن ابتعدوا من طريقنا واتركونا نواجه النظام السوري”.
وكان أردوغان هدد أمس بالسماح لعشرات آلاف اللاجئين بالتوجّه إلى أوروبا بينما حذّر من أن دمشق “ستدفع ثمن” هجوم أودى بحياة 34 جنديا تركيا في سورية.
في هذه الأثناء، اندلعت قرب الحدود التركية صدامات بين الشرطة اليونانية وآلاف المهاجرين الذين تجمعوا عند نقطة العبور إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.
وألقى مهاجرون شباب الحجارة على عناصر شرطة مكافحة الشغب اليونانية وسط الغاز المسيل للدموع.
وأجرت تركيا وروسيا، اللتان تدعمان قوى متعارضة في النزاع السوري، محادثات لنزع فتيل التوتر عقب مقتل الجنود الأتراك في هجوم أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع وأزمة هجرة جديدة في أوروبا.
لكن أردوغان زاد من حدة القلق أمس متعهّدا بالسماح للاجئين بالتوجّه إلى أوروبا من تركيا التي قال إنها لم تعد قادرة على التعامل مع موجات جديدة من الفارين من سورية. وتستضيف تركيا حاليا 3,6 مليون لاجئ سوري.
وتصريحات أردوغان هي الأولى بعد مقتل 34 جنديا تركيا منذ الخميس الماضي في محافظة إدلب حيث تشن قوات النظام السوري بدعم روسي منذ كانون الأول (ديسمبر) هجوماً واسعاً ضد مناطق تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل معارضة أخرى وتنتشر فيها قوات تركية. وقال أردوغان في كلمة في اسطنبول “ما الذي قمنا به بالأمس؟ فتحنا أبوابنا”، مضيفاً “لن نغلق هذه الأبواب لماذا؟ لأن على الاتحاد الأوروبي أن يفي بتعهداته”.
ووقعت تركيا والاتحاد الأوروبي اتفاقاً عام 2016 يهدف إلى وقف تدفق المهاجرين عبر الحدود مقابل تقديم بروكسل مساعدات بمليارات الدولارات لأنقرة.
وقال أردوغان إن 18 ألف مهاجر تجمّعوا عند الحدود بين تركيا وأراضي الاتحاد الأوروبي منذ أول من أمس، مضيفا أن العدد قد يتضاعف.
وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية ستيليوس بيتساس عقب اجتماع طارئ عقده رئيس الوزراء كرياكوس ميتسوتاكيس لمناقشة مسألة الحدود “تعرّضت اليونان بالأمس لهجوم منظّم وكبير وغير شرعي، “انه انتهاك لحدودنا”.
وأضاف “أحبطنا أكثر من أربعة آلاف محاولة للدخول بشكل غير شرعي عبر حدودنا البرية”.-(أ ف ب)
