منظمّة الصحّة العالميّة: قطاع غزّة يُعاني من نقصٍ بكلّ مكانٍ بالأدوية والكهرباء والإمدادات وإسرائيل تتحمَّل مسؤولية حماية صحة السكان هناك لأنّها منطقةً مُحتلّةً

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قالت الجمعية الإسرائيليّة لمُناهضة الاحتلال (چيشاه- مسلك) إنّ ظهور الحالات الأولى من المرض في قطاع غزة نتيجة التعرض لفايروس الـ(كورونا) يثير القلق بشكل خاص، وذلك نظرًا للظروف القائمة في القطاع، فبعد عشرات السنين تحت الاحتلال، من ضمنها 13 سنة من الإغلاق الخانق، باتت البنى التحتية في القطاع متهالكة وغير كافية، مما يشكل خطرًا على حياة السكان في ظل تهديد الوباء.

ولفتت الجمعية في بيانٍ تلقّت (رأي اليوم) نسخة منه إلى أنّه على مدار سنوات تفرض إسرائيل تقييدات على تنقل مليوني إنسان سكان القطاع، بواسطة استخدام منظومة التصاريح التي كان لها دورًا مركزيًا في تدهور ظروف الحياة في غزة. لا يوجد في قطاع غزة مياه صالحة للشرب في البيوت، وتزويد الكهرباء للبيوت يكون في جزء من ساعات اليوم فقط، كما أن الجهاز الصحي يعاني الكثير من النواقص، الاقتصاد متعثر ونسب البطالة عالية جدًا.

وتابعت: السيطرة الإسرائيليّة المستمرة منذ سنوات طويلة على جوانب كثيرة من حياة سكان قطاع غزة، تفرض عليها مسؤوليّة الاهتمام بأن تكون في قطاع غزة ظروف حياتيّة لائقة. بدلاً من ذلك، اختارت إسرائيل سياسة معاكسة. سكان قطاع غزة اليوم لا يملكون الأدوات للتعامل مع أزمة بهذا الحجم الذي يهدد حياتهم.

وشدّدّت على أنّه في ظل الخطر الحقيقي لانتشار الوباء، يتوجب على كافة الجهات المسؤولة، إسرائيل وكذلك الحكومات في غزة والضفة، الاهتمام بأن يحصل السكان على كافة اللوازم الضرورية للحفاظ على صحتهم. وزارة الصحة في غزة توجهت للمجتمع الدوليّ للانضمام للمطلب بإزالة الإغلاق الإسرائيليّ المفروض على القطاع، وذلك نظرًا للنقص الكبير بأجهزة التنفس الصناعيّ، وحدات العناية المكثفة، أدوية ومعدات وقاية، وبهدف رفع الجاهزية للتعامل مع الوباء في حال انتشاره.

وأوضحت “چيشاه – مسلك” أنّها تطالب إسرائيل بإزالة الإغلاق بشكل كامل، والسماح بدخول كافة المعدات والمواد الحيوية إلى قطاع غزة، ويشمل تلك التي تعتبرها إسرائيل “مزدوجة الاستخدام”، وبضمنها الأجهزة الطبية وأجهزة الاتصالات، وكذلك المعدات والمواد الخام الضرورية لاستمرار النشاط الاقتصادي. على إسرائيل أيضًا إلغاء التقييدات على خروج البضائع.

ولفتت إلى أنّ النقص في الأدوات المطلوبة لمواجهة الوباء ملحوظ في أماكن كثيرة في العالم، أيضًا في إسرائيل. مع ذلك، على إسرائيل تقع المسؤولية للاهتمام بصحة سكان القطاع، نتيجة السيطرة التي تحتفظ بها لنفسها على حياة سكانه.

وكانت وكالة الأنباء القطرية أعلنت يوم الأحد أن العاهل القطريّ أمر بتقديم مساعدات بقيمة 150 مليون دولار لقطاع غزة خلال نصف السنة المقبلة، مُشيرًا إلى أنّ الأموال ستدعم تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق والمشاريع الإنسانية التي تديرها الأمم المتحدة في غزة والجهود المبذولة لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد.

وأرسلت قطر مؤخرًا مئات الملايين من الدولارات إلى غزة لتزويدها بالوقود لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع الساحلي، ورواتب العائلات الفقيرة، وبرامج التوظيف المؤقت للأمم المتحدة وغيرها من الجهود.

وفي كانون الأوّل (ديسمبر) 2019، قال محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، إنّ بلاده ستوفر أموالاً للوقود والمدفوعات للأسر الفقيرة وبرامج التوظيف المؤقت للأمم المتحدة حتى شهر آذار (مارس)، في حين أشار إلى أنّه من المرجح أنْ يستمر ذلك بعدها، ويبدو أن تقرير وكالة الأنباء القطرية حول توجيهات الحاكم القطري يؤكّد أنّ الدوحة ستواصل دعم المشاريع في غزة.

لكن التقرير لم يوضح ما هو المبلغ المخصص من الـ 150 مليون دولار لمنع انتشار فيروس كورونا في غزة، وتمّ الكشف عن الحالات الأولى للإصابة بالفيروس في غزة صباح الأحد بعد أن أثبتت إصابة شخصين، سافرا مؤخرًا إلى باكستان.

وقال أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة التي تديرها حماس للصحفيين، إنّ المصابيْن كانا محتجزيْن في أحد مرافق الحجر الصحي قبل تشخيص إصابتهما بالمرض ثم تم نقلهما إلى مستشفى ميداني خاص على معبر رفح الحدودي مع مصر، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ 29 شخصًا اقتربوا من المريضيْن الاثنيْن، من بينهم اثنين من كبار المسؤولين في قوات الأمن التي تديرها حماس، وقد تم عزلهم في الحجر الصحي.

وردًا على سؤال عما إذا كان قطاع غزة مستعد للتعامل مع تفشي الفيروس، قال جيرالد روكنشوب، رئيس بعثة منظمة الصحة العالمية للفلسطينيين، إنّ المنطقة بيئة مليئة بالتحديات وبيئة مزدحمة للغاية، ولمحددات الاجتماعية للصحة ليست جيدة هنا، لذلك، هناك عدد من الأشخاص المعرضين للخطر بسبب الظروف المعيشية السيئة وهناك نقص في كلّ مكان في الأدوية والكهرباء والإمدادات، ونحن نحاول معالجة ذلك ولكنها بيئة صعبة للغاية، على حدّ تعبيره.

Source: Raialyoum.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *