‘);
}

الشعر العربي

يتميّز الشعر العربي الّذي يعدّ ظاهرةً في الحياة الإنسانية بأنّه قد التزم وزْنَاً وقافيةً تزيد من مدى تأثيره في النفوس، وتعمًّقه فيها؛ لتطرب له الأذن، ويطيب للسامع إحساس مشاعره، وبقي إدراك الوزن ملكةً سماعيّة مكتسبة، وإحساس داخليّ مفعم لم ير التقعيد، اختُزلَ في بصائر نفوس الشعراء والنقاد، حتى جاء من يقنِّن لهذه الأوزان الشعريّة ما يجمعها على وزن ومَقامٍ موسيقي، وذلك ضمن عمل فريد قد احتاج لعبقريّ جمعَ اللغة والبلاغة ومكنونات الشعر، وامتلك الأذن الموسيقيّة المرهفة والعقل المدرك؛ لِيُعْمِلَهُ فيها، وهو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي.[١]

نشأة الفراهيدي

وُلدَ الفراهيدي في البصرةِ مطلعَ القرنِ الهجري الثاني لعام مائة للهجرة، وتوفّي بعد سبعين عاماً من حياته، وذلك في العام السبعين بعد المائة للهجرة؛ ليعاصر دولة العدل الأموي (إمارة خليفة المسلمين عمر بن عبد العزيز)، نشأ وترعرع بين زحازيح وطحاطيح اللغة الأفذاذ الّذين تلقَّى على أيديهم العلم أمثال: عيسى بن عمرو الثقفي، وأيّوب السختياني، والعوام بن حوشب، وغالب بن خطاف القطان، وعثمان بن حاضر الأزدي، وأبو عمرو بن العلاء، وعاصم بن الأحول البصري.[٢]