‘);
}

يقول النبي صلى الله عليه وسلم :

(إِنَّمَا بُعِثتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخلَاقِ)[١]

تُعتبر الأخلاق أساساً لجميع التعاملات البشرية، فهي ما يميّز الإنسان ويسمو به عن بقية المخلوقات الأخرى، ومن هنا فالأخلاق نور مصباح العلم الذي لا يتّقد وينتشر نوره إلّا بها، وإن قال قائل بأنّ العلم قائم بلا أخلاق ودعّم قوله هذا بالشواهد والأمثلة، نقول إنّه علم مؤقت وزائل لا محال، لأنه يفتقر للأساس المتين الذي وُجد ليحميه من الانهيار.

ارتبط العلم بالأخلاق ارتباطاً وثيقاً، فالعلم النافع لا يقوم إلا بأخلاق حميدة، ولا ينتشر إلا بصفاتها النبيلة، فالتلميذ مثلاً يتعلم من معلمه الخلق قبل العلم، ليكتمل في تكوينه الأدب، ويترسخ في عقله العلم حين يراه قولاً وفعلاً، والأخلاق هي فطرة الإنسان السليم التي لا تتغيّر بانقضاء وقت أو بتغيّر مكان، والعلم المقرون بالخلق الحسن هو أساس نمو المجتمع وازدهاره، وتطور الفرد وتميزه، فإذا اقترن العلم بالخلق كان صاحب المهنة ناجحاً في عمله، صادقاً في تعامله، متميزاً في مجاله، مؤدياً واجبه على أفضل وجه، وقد حث ديننا العظيم على حسن الخلق؛ فصاحب الخلق الطيب يبلغ بخلقه أرفع المنازل، وبغّض الإسلام سيّء الخلق وجعله في مرتبة ذميمة؛ فسوء الخلق يفسد العمل الكبير كما يفسد الخل العسل، فإن غابت الأخلاق وتخلى عنها الناس انتشرت الرذائل، وانحدر العلم، وتردّت المعرفة وإن كانت عظيمة، فساد الجهل، فالعلم بلا خلق كسكينٍ حاد يؤذي صاحبه ومن حوله إن لم يُستخدم بتعقّل وحكمة، فيكون فيه هلاك وانحطاط، ودمار لعقول البشر.