نائب مفتي روسيا: وضع المسلمين ببلادنا يُدمي العين

نائب مفتي روسيا: وضع المسلمين ببلادنا يُدمي العين
نائب مفتي روسيا فوزي سيدو قال إن فيروس كورونا ساهم في زيادة عدد معتنقي الإسلام- صفحته بموقع الفيسبوك

قال نائب الرئيس المشترك لمجلس مفتي روسيا، النائب الأول
لرئيس الإدارة الدينية لمسلمي القسم الآسيوي في روسيا، فوزي سيدو، إن وضع المسلمين اليوم في بلاده “يُدمي العين؛ فموقف الدولة بالمقارنة مع
ما كان عليه أيام الاتحاد السوفيتي قد تغير، ولكن المسلمين أصبحوا في فُرقة ما
بعدها فُرقة”.

وحول موقف السلطات الروسية من زيادة عدد المسلمين لديها،
أضاف، في مقابلة خاصة مع “عربي21″، أنها غير آبهة بتلك الزيادة المطردة، لكنها ليست في حالة رفض لهذا الأمر، بل ترقب لما سيحدث في
المستقبل.

وبسؤال عن كيفية تعامل روسيا مع ضحايا فيروس كورونا من
المسلمين، أجاب: “إلى الآن لم يحدث تعامل خاص مع الضحايا سوى أن الميت يُعقم
بمواد خاصة، وإن حدث تصرف غير هذا، فسوف يكون لكل حادث حديث”، لافتا إلى أن كورونا
ساهم، ضمن إحصاءاتهم، في زيادة عدد معتنقي الإسلام.

وضع المسلمين اليوم في روسيا يُدمي العين؛ فموقف الدولة بالمقارنة مع ما كان عليه أيام الاتحاد السوفيتي قد تغير،
ولكن المسلمين أصبحوا في فُرقة ما بعدها فُرقة، فإن ما يفعله المسلمون ببعضهم لا
تستطيع أي قوة في العالم فعله بهم.

نعم. الآن الموقف من الدين في
روسيا واضح؛ فالدين ليس له علاقة بالدولة قانونا.

لا توجد أي إحصائية دقيقة ترصد العدد الصحيح، وذلك
لانفصال الدين عن الدولة، ولكن نسبة المسلمين الأصليين، أي التتار والبشكير، هي
10% تقريبا، أما إذا أضفنا إليهم القادمين من الدول التي كانت في ظل الاتحاد
السوفيتي سابقا فنصل لـ 30%.

يمكننا القول إنهم منخرطون أكثر من اللازم؛ وأحيانا نجد المسلم في روسيا أشبه بالمتطرف المنفصل عن المجتمع، والذي يتحدث في واد والناس
في واد آخر أو المنخرط تماما في المجتمع حد ارتكاب الذنوب والمعاصي المختلفة مع
بقاء شيء بسيط لله في حياته، فضلا عن وجود المسلم الصحيح والسليم بطبيعة الحال.

هم متواجدون في جميع المجالات ومختلف المؤسسات، أما
بالنسبة لصناعة القرار فهذا يتوقف على مدى فاعلية وتقبل المنطقة التي يتواجد فيها
المسلمون.

سمعت بهذا التوقع، ولكن إذا أخذت بعين الاعتبار نسبة الـ
10%، وهم السكان المسلمون الأصليون، فلكي نرفع هذه النسبة إلى 30% خلال هذه المدة
نصبح بحاجة لخطوات عملية وآليات عمل وعدة شروط أهمها أن يجتمع المسلمون لا على رجل
واحد، وإنما على هدف واحد، وألا يضر بعضهم البعض، وأن يعود التتار والبشكير
وجميع شعوب روسيا إلى لغاتهم وتراثهم، مع عناية مسلمي المنبع (الدول الإسلامية)
بمسلمي الدول الغربية والأقليات، وأن يصبح جميع المسلمين فاعلين في الوطن الذي
يحملون جنسيته، ويكونوا يدا واحدة باتجاه هدف واحد، وخطوط عريضة واحدة.

هناك مناطق بها توسع في بناء المساجد وأخرى يحدث فيها
العكس، والمناطق التي يوجد فيها تضييق ليس بسبب الدولة، كما أرى، وإنما بسبب المسلمين
أنفسهم وما يفعلونه ببعضهم؛ فعلى سبيل المثال كانت هناك عدة محاولات لبناء مساجد في
موسكو لكن أوقفها رئيس “مجلس المفتين”، لأنه لا يريد منافسين، فلا يهمه
وجود 6 مساجد فقط لمسلمي موسكو الذين يبلغ عددهم نحو 6 ملايين.

نعم، ومنها الأذى الذي يقوم به من يسمون أنفسهم مفتيي
روسيا؛ فكل منظمة تضر بالأخرى، وتحاول بمختلف الطرق أن تسعى لتدميرها بشكل لا يليق
بالمسلمين، ويضيع في ذلك المنظمات التي تعمل لصالح المسلمين بشكل سليم، فضلا عن عدم
وجود الدعم الكافي، وبسبب الإسلاموفوبيا العالمية التي ساهمت فيها الحركات
الإرهابية التي ظهرت؛ فللأسف بسبب هؤلاء خاف كثير من الناس من التدين أو السماح
للشباب بالتدين خوفا من الوقوع في مصيدة الإرهاب والتطرف.

نعم هذا صحيح، والحمد لله القوميات المسلمة أكثر إنجابا،
وهذا عامل مؤثر بالفعل.

لا أظن أن هناك دولة في العالم سعيدة بزيادة عدد
المسلمين، وهذه حقيقة، ولكن لا أرى أن النسب التي نحن بصددها الآن، والمدة المقترحة،
وضعت السلطات الروسية في حالة من الرفض، بل أظن أنها حالة من المراقبة لما سيحدث
في المستقبل.

تأثروا إلى حد كبير. في الحقيقة هناك الكثير من الشباب
ينصحهم الأهل بالابتعاد عن الدين، وهناك الحرب بين المنظمات الدينية الطاحنة،
والتي يستعمل كل واحد من المتحاربين فيها فرشاة يلون بها خصمه بتهمة الإرهاب.

أي مصيبة أو بلاء يحل بالناس أو بالشخص له رسائل، ففيه
العقاب، والتذكرة، والاختبار، وولادة شيء جديد. كما أن المصيبة رسالة من الله. فمثلا
دعونا نرى العقاب في هذا الوباء، ماذا كان يحدث في الصين قبل الكورونا؟ قال رئيس
تلك البلاد إنه لا توجد أي قوة في العالم تستطيع مواجهتهم، فأرسل الله فيروسا لا
يرى بالعين المجردة ليقول ذات الشخص إنه أكبر تهديد للنظام الشيوعي العالمي.

وكذلك الظلم، فمسلمو الإيغور عُذّبوا، ووُضعت الكاميرات
في بيوتهم وفي غرف نومهم، وأُجبروا على الإفطار في رمضان، وأُجبروا على أكل لحم
الخنزير، ووُضعوا في سجون جماعية، بعد الكورونا انظروا إلى رسائل الاعتذار من
الصينيين للمسلمين.

أما التذكرة في هذا الوباء؛ فالكل الآن يعيد حسابات
قراراته وحياته؛ فالموت أقرب من أي وقت مضى لذهن الإنسان الآن.

وأما الاختبار؛ فالرسول (صلى الله عليه وسلم) قال لنا
ماذا نفعل في مثل هذه الأيام، وأن من يموت صابرا محتسبا مؤمنا بقضاء الله عز وجل
فهو شهيد؛ فمن الذي ينفذ أمر رسول الله؟

أما ولادة شيء جديد؛ فلننظر للكرة الأرضية قبل كورونا
كانت هناك إنذارات بكارثة بيئية فظيعة جدا، ولننظر الآن ما حدث بعده الحمد لله
التلوث أقل بمرات. كما أدى لولادة مفهوم العمل عن بُعد، والدراسة عن بُعد في
الأنظمة البيروقراطية. والناس من قبل قلّ احترامهم لبيوت الله حتى حُرموا الذهاب
إليها، والآن الكثير فهم خطأه.

لا توجد أي دراسة معتبرة تثبت أن قلة شرب الماء أو تناول
الطعام يؤثران سلبا على الجهاز المناعي، بل على العكس هناك دراسة تثبت أن الصيام يساعد
الجهاز المناعي ويخلص الأجسام من السموم.

لذلك، فصيام رمضان فرض لابد منه، إلا إذا مرض الإنسان
فهنا توجد له رخصة من الله -عز وجل- ويُقدر وضعه بشكل فردي أصحاب الاختصاص والتقوى.

إلى الآن لم يحدث تعامل خاص مع الضحايا سوى أن الميت يُعقم بمواد خاصة، ولم
نصطدم بغير هذا التصرف حتى الآن، وإن حدث وحصل، فسوف يكون لكل حادث حديث.

الدلالة واضحة لا غبار عليها في الأحاديث التي تتحدث عن
الطاعون، ورب ضارة نافعة؛ ففيروس كورونا ساهم، ضمن إحصاءاتنا، في زيادة عدد معتنقي
الإسلام مع العلم أن المساجد مُغلقة؛ فتصوروا ماذا سيحدث إن عدنا إلى العمل بكافة
طاقاتنا.

بدون النفس لا يوجد دين، ولو شاء الله لخلقنا على دين
واحد، وأمة واحدة، والله لا يريد -والله أعلم – رجال الدين ليعبدوه؛ فالقضية هي
العلاقة بالله المبنية على الخوف أو الطمع أو الحب على اختلاف استيعاب الإنسان لتلك
العلاقة. أما النفس فهي التي بحاجة للدين ولله للنجاة في الآخرة.

وفي ديننا ضوابط تُوجب علينا ألا نبالي بأنفسنا وحياتنا؛
فمثلا الزحف ورد العدوان عندها يجب على الإنسان أن يفهم أن بقاءه على قيد الحياة
ونجاته من موت قريب قد يؤدي لهلاكه في الآخرة، وفي مواضع ومواقف أخرى لا يجوز لنا
أن نلقي بأيدينا إلى التهلكة. وهذا الجدل ينتهي إذا انتهى إطلاقه وتعميمه؛ فلكل
زمان ومكان يوجد كلمة حق تُقال فيه، وكل وضع يُدرس بشكل مفرد.

هذا الكلام مُخالف للشرع، فإن كنت متضرعا تفضل وقم بذلك
في خلوتك، ولكن الخلوة صعبة طبعا ففيها مراجعة النفس ومراجعة القرارات وفيها
التفكر، وهذا كله تكرهه النفس وتحب الانشغال بأي شيء آخر ألذ عليها، وإلقاء النفس
في التهلكة وعدم الامتثال لأوامر الشرع الحنيف ذنب كبير. أما بالنسبة لتباين
المواقف فيتوقف على تباين المحنة في الدول المختلفة من حيث القرب أو البُعد عن
الخطر.

Source: Arabi21.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *