«ناشيونال انترست»: بقاء القوات الأمريكية في العراق يعزز التحاق المجندين بتنظيم «الدولة» والفصائل الموالية لإيران
[wpcc-script type=”fd5eb20b4a404353641541bf-text/javascript”]

بغداد ـ «القدس العربي»: البقاء في العراق بعدما طلب مرارا وبوضوح خروج القوات الأمريكية، «سيساهم فقط في تعزيز التحاق المجندين في صفوف المتطرفين لتنظيم «الدولة الإسلامية» بين السكان السنة، وبفصائل موالية إيران بين الشيعة» حسب مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية، التي أضافت في تقرير لها تحت عنوان «المنطق اللاعقلاني في ابقاء القوات في العراق» أن إطالة أمد وجود التدخل العسكري الأمريكي في هذا البلد، يزيد الأمور صعوبة على العراق لتحقيق الاستقرار، ويستنزف الموارد العسكرية الأمريكية.
وفي التقرير الذي كتبته بوني كريستيان، وهي كاتبة متخصصة في الشؤون العسكرية، ذكّرت بما قاله رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي مؤخرا أن «العراق لا يحتاج إلى دعم عسكري مباشر ومساندة ميدانية على الأرض» من جانب الولايات المتحدة.
ونقلت عنه قوله في تصريحات أدلى بها على هامش زيارته إلى واشنطن مؤخرا، أن العراق قد يحتاج إلى «تعاون ومساندة» أمريكية على مستويات مختلفة في المستقبل استنادا إلى تغيير طبيعة الخطر الإرهابي» مشيرة إلى أن الدعم الذي أشار إليه يتعلق بالتدريب العسكري والتسليح، وهو ما يعتبر أقل من طبيعة الدور العسكري الأمريكي الحالي. واعتبرت كريستيان أن على صناع السياسة الأمريكيين أن يتلقوا الرسالة من ذلك، فبعد 17 سنة من القتال، فإن الحرب في العراق تمثل «فشلا واضحا، وهو فشل بلا نهاية مرتقبة».
وأشارت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعهد مرارا بتخفيض الوجود العسكري الأمريكي في العراق، لكن من غير الواضح ما إذا كان يرغب فعلا بالانسحاب.
وأضافت أن «ترامب لا يسير وفق استراتيجية متجانسة، ويهدد بالتصعيد بسهولة» مشككة في تصريحاته التي يتحدث فيها عن وقف «الحرب اللانهائية».
كما أشارت إلى «وجود نحو خمسة آلاف عسكري أمريكي في العراق حاليا، وهو نفس عددهم عندما جاءت هذه الإدارة الأمريكية إلى الحكم» مضيفة أنها «عندما طالب البرلمان العراقي في يناير/كانون الثاني الماضي بمغادرة كل القوات الأجنبية، فإن الإدارة الأمريكية رفضت الطلب».
ولا تتفاجأ كريستيان بهذا الموقف الأمريكي، إذ تذكر أن الشخصيات الأساسية في الإدارة الأمريكية لا ترى حاجة ضرورية للانسحاب، على غرار قائد القوات المركزية الجنرال كينيث ماكينزي الذي يؤمن بضرورة «استمرار الاحتلال إلى الأبد» لمحاربة «الدولة الإسلامية» وأي تنظيم سيخلفها، في حين أن وزير الخارجية مايك بومبيو تعهد الأربعاء الماضي أن القوات الأمريكية ستكون مشغولة في العراق لفترة طويلة مقبلة، رافضا أن يناقش احتمالية الانسحاب وطالبا من الصحافيين «ألا يركزوا على ذلك».
وفي هذا الإطار، تعتبر الكاتبة الأمريكية أن تأخير هذا الوضع القائم «يشكل خطرا وغير مثمر بالنسبة إلى الأمن الأمريكي، إذ يبقي الجنود الأمريكيين في وضع التعرض لـ«مخاطر لا ضرورة لها» ومن أجل «نهايات مستحيلة».
ورأت الكاتبة أن هذا الوضع يبقى احتمال الحرب قائما مع إيران، مشيرة إلى أن ترامب نفسه قال إنه ينظر إلى العراق على أنه قاعدة لإبقاء العين مفتوحة على إيران، ما يعني بالتالي إمكانية ضربها إذا لم يعجبه ما يراه، وهو أمر «يتحتم علينا ان نتجنبه لا أن نرعاه».
وقالت إن هذا الوجود العسكري يجلب الفوضى للعراق، مذكرة بتصريح للكاظمي مؤخرا اعتبر فيها أن هجمات المسلحين على المنطقة الخضراء التي كانت تسمى منذ ما بعد الغزو بـ«أمريكا الصغيرة» هي «نتيجة سنوات من النزاعات، وليس مفاجئا أن المجرمين يعملون هنا وهناك لزعزعة الأمن».
ومع ذلك، أقرت كريستيان أن الانسحاب الأمريكي لن يجلب السلام للعراق كالسحر، لكنها أشارت إلى استمرار الوجود العسكري الأمريكي لن يحقق ذلك أيضا. كما اعتبرت أن من النتائج غير المباشرة للوجود العسكري هو ظهور التنظيم في مرحلة ما بعد الغزو وفراغ السلطة في العراق.
ونقلت عن الأكاديمي في هارفارد ستيفن وولت قوله في مجلة «فورين بوليسي» أن «الجماعات المتطرفة التي ظهرت في العراق كانت دائما تستقطب الدعم لنفسها من خلال معارضتها للتدخل الأجنبي (الغربي تحديدا) في المنطقة، وخمنوا ماذا؟ القوى الأجنبية ما زالت تتدخل في المنطقة، وطالما استمر مستوى التدخل على حاله، فإن داعش وشقيقاتها، سيتمكنون من كسب المزيد من المجندين».
وخلصت كريستيان إلى أن «البقاء في العراق بعدما طلب مرارا وبوضوح خروج القوات الأمريكية، سيساهم فقط في تعزيز التحاق المجندين في صفوف المتطرفين كداعش بين السكان السنة، وبفصائل موالية لإيران بين الشيعة».
وأكدت أن «الوجود العسكري الأمريكي في العراق، يعني كلما طال أمده من دون تأييد عراقي، وقوع النتائج الأكثر سوءا». وأضافت: «لسنا بحاجة إلى البقاء، وتصريحات الكاظمي قد تكون بداية لخروجنا. إن قضية الانسحاب بسيطة: العراق يقول إنه لا يريد جنودا أمريكيين في الميدان، واستطلاعات الرأي ان ثلاثة أمريكيين من بين كل أربعة يؤيدون الانسحاب، واطالة أمد التدخل العسكري الأمريكي يجعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة الى العراق لتحقيق الاستقرار ويمتص الموارد العسكرية الأمريكية».
وختمت بالقول ان «البقاء في العراق استراتيجية سيئة، وسياسة رديئة، ولا تحقق السلام. وبعد 17 سنة، حان وقت الرحيل».