
هآرتس
أسرة التحرير 8/12/2020
تعلم تلاميذ مدرسة هاريالي في حيفا هذا الاسبوع درسا مهما في الحياة. فبمناسبة يوم حقوق الانسان الدولي، الذي يحل اليوم، كان يفترض بمدير عام بتسيلم حجاي العاد ان يحاضر امامهم. غير انه في اعقاب الانتقاد من جهة نشطاء يمينيين وتلاميذ على عقد اللقاء، اجله مدير المدرسة، ماندي رابينوبتس. ودون أن يقصد ذلك علم رابينتوبتس تلاميذه فصلا مفيدا في حقوق الانسان، وبالعموم عن الانسان: فللكفاح في سبيل حقوق الانسان للفلسطينيين في المناطق المحتلة يوجد اعداء كثيرون في اسرائيل. وهم اقوياء وينشغلون بالملاحقة السياسية وبمحاولة كم الافواه، وهم لا ينتصرون الا بفضل اولئك الذين يستسلمون لتهديداتهم.
ان الرسالة التي بعث بها رابينتوبتس لتلاميذه جديرة بان يقصوها ويحتفظوا بها. ففي المستقبل سيتعلمونها في دروس التاريخ كي يفهموا روح العصر. “اعطاء منصة للخطاب التعددي في المدرسة وجزء من اعطاء الادوات للتلاميذ كي يتعرفوا على جملة زوايا النظر”، كتب رابينتوبتس قبل لحظة من اضافته بان “هوية المتحدثين الذين دعوناهم لا تشكل اتخاذ موقف ما من جانب المدرسة مع أو ضد اقوالهم”، كي لا نصم المدرسة لا سمح الله سياسيا بجريمة التماثل مع الكفاح في سبيل حقوق الانسان.
لقد نجحت الملاحقة السياسية، وبات الناس يخافون التماثل مع منظمة لحقوق الانسان. في السطر الاخير، علم مدير مدرسة هاريالي تلاميذ الاستسلام للزعران من اليمين ممن يلاحقون منظمات حقوق الانسان: “بعد ان سمعنا اصوات تلاميذنا بالنسبة لهوية المتحدثين… توصلنا الى الفهم بان علينا أن نجري نقاشا مسبقا يعنى… باساس الديمقراطية بعامة وحرية التعبير بخاصة (وفي اطارها ايضا الحرية في عدم المشاركة في الحوار). على هذه الخلفية، قررنا تأجيل اللقاء مع مدير عام بتسيلم الى موعد آخر، في اثناء الشهر المقبل”.
وبدلا من اللقاء مع العاد، ابلغ رابينوبتس تلاميذه بانه بنفسه سيلتقيهم للبحث في “الحقوق الاساسية في المجتمع الديمقراطي، مجالات الخطاب وادوات التعبير في إطارها”. من الصعب الاعتقاد بانه ستكون قيمة لمثل هذا البحث إذ ان ما كان لمدير هاريالي في حيفا ليعلمه عن التعددية، حرية التعبير والحقوق الاساس في المجتمع الديمقراطي قد علمهم اياه، مع القدوة التي اعطاها لهم عندما استسلم بلا كفاح لحملة الاسكات من جانب اليمين. اذا كان تلاميذ هاريالي في حيفا معنيين مع ذلك ان يتعلموا كيف يجدر التصرف في اوضاع الملاحقة السياسية، ما هو التضامن ومم تتشكل الشجاعة يجمل بهم أن يأخذوا قدوة من ممثلي منظمة “عدالة” ومن المحامي دانييل حكلاي ممن كان يفترض ان يحاضروا هم ايضا وفي اعقاب الغاء اللقاء مع العاد اعلنوا بانهم لن يفعلوا ذلك. ينبغي الامل في أن يكون اللقاء مع مدير عام بتسيلم قد تأجل لشهر بالفعل، ولم يلغى. محظور السماح لليمين بان يخيف ويسكت كل من يفكر بشكل مختلف.