‘);
}

هل الدّعاء يغير القدر

الدّعاء يغير القدر؛ فلا يردّ ولايخفّف من القضاء والقدر سِوى عبادة الدّعاء، لقول الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا يَرُدُّ القدرَ إلَّا الدُّعاءُ)،[١][٢][٣] وكلّ ذلك في علم الله -تعالى- الأزليّ، فالصّلة الوثيقة بين القضاء والقدر والدّعاء تجعلهما يتنازعان في السّماء، فيكون القدر في طريقه للنّفاذ والنّزول، فيتقابل مع الدّعاء ويتنازعان في السّماء، فيكون في علم الله -تعالى- أنّ هذا الدّعاء المستجاب سيغيِّر هذا القدر، أو يكون في علمه -سبحانه وتعالى- أنّه سيخفِّف ويقلِّل من تأثير القضاء والقدر على هذا الإنسان، أو يكون في علمه -سبحانه وتعالى- أنّ هذا الدّعاء سيبقى يتنازع مع القضاء والقدر إلى يوم القيامة، وكلّ ذلك في علم الله -تعالى- الأزليّ؛ لأنّه -سبحانه- يعلم أنّ العبد سيدعوه فيغيّر أو يخفّف الله -تعالى- القدر بقدرٍ آخر مكتوبٍ عنده، فالدّعاء يغير القدر بمشيئة الله -تعالى- إذا توفّرت فيه شروط الدّعاء المستجاب.[٢][٤]

فقد ثبت عن الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (لا يُغْنِي حَذَرٌ من قَدَرٍ، والدعاءُ ينفعُ مما نزل، ومما لم يَنْزِلْ، وإنَّ البلاءَ لَيَنْزِلُ، فيَتَلَقَّاه الدعاءُ، فيَعْتَلِجَانِ إلى يومِ القيامةِ)،[٥] والدّعاء هو: التّضرع لله -تعالى- والطّلب منه أن يدفع بلاءً أوضراً، أو يجلب خيراً، أو شكراً له على نعمة، والدّعاء من أفضل النّعم التي أنعم الله -تعالى- بها على عباده، فهي العبادة الوحيدة التي تغيّر القدر بإرادة الله -تعالى-، ولا تَناقض بين الدّعاء والقدر، فبالدّعاء تتحقق آمال العبد وتُقضى حوائجه ويُدفع عنه الهم والكرب، فهو كمن يأخذ بالأسباب ويتوكّل على الله -تعالى- بالدّعاء، ثمّ يرضى بما كتبه الله -تعالى- له من القدر.[٢][٦]

وقال جمهور العلماء أنّ الدّعاء أفضل من الرضا بالقدر دون الدعاء؛ لقول النّبي -صلّى الله عليه وسلّم-: (الدعاءُ مُخُّ العبادةِ)،[٧] ولأنّ الأنبياء أكثروا من الدّعاء، فيحرص المؤمنون على الاقتداء بهم للفوز برضا الله -سبحانه تعالى-، فهو يحبّ أن يقف العبد بين يديه، ويدعوه ويتذلّل له، ويطلب حوائجه منه وحده ويفرّ إليه.[٢]