هل الراي محور الموسيقى الجزائرية؟ تسويق الثقافة على جسد المرأة!
[wpcc-script type=”ff036e8b7cdce8a99e00b04a-text/javascript”]

يبدو أن مناعتنا في الجزائر قوية ما جعلنا نتغلب على وحش كورونا، الذي أرعب العالمين. وها هو عدد الإصابات يتناقص والحمد لله، لكن فرحة الجزائري نغصتها «المعيشة الغالية» وارتفاع الأسعار الجنوني، الذي أصبح هاجسا لدى غالبية الشعب البسطاء. ورغم ما يعيشه الشعب من حالة التذمر تزداد الهوة بين المواطنين والمسؤولين. فبينما يسعى الشعب من أجل مواجهة موجة الغلاء التي طالت كل شيء…يتسابق المسؤولون لجمع النياشين وتضخيم سيرهم الذاتية في حملات ماراثونية من أجل أهداف لا تغني المواطن في شيء. فماذا سيجني هذا من مشروع تعريب واجهات المحلات، الذي يسعى إليه وزير التجارة؟ فقد تناقلت وسائل الإعلام أن «مصالحه بصدد تعديل النصوص القانونية التي تمكن المراقب التجاري من فرض عقوبات على أصحاب المحلات التي ترفع لافتات مكتوبة بالفرنسية، خلال رده على أسئلة أعضاء مجلس الأمة، هذا عوض ترتيب السوق والحد من جشع التجار!
ألا يدرك مسؤولنا أننا سندخل قائمة «غينس» بعد أن أصبح زيت المائدة يباع على موقع «واد كنيس»؟! تعودنا على النكتة في أحلك الظروف، فما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي من نكت وصور عن هذه المادة الأساسية دليل على أن مشكلة الزيت لم تحل أو افتعلت افتعالا. فعوض افتتاح معارض لزيت الزيتون تفتتح معارض اللوحات «الزيتية»!
وماذا سيستفيد المواطن من ملف موسيقى الراي، الذي استحوذ على اهتمامات وزيرة الثقافة، عندما «يتلف الراي» في تسيير الملفات الثقافية والفنية الكبرى في البلاد؟ وهل منطقي أن نحتفل في ساعة من أجل الأرض بإطفاء المصابيح مدة ساعة، من أجل عيون الانتقال الطاقوي، ألا يعلم المسؤول كم ساهمنا من ساعات دون كهرباء من أجل الأرض. والكهرباء تشهد تقطعات مستمرة لساعات بين فترة وأخرى. شتاء وصيفا وفي مختلف المناسبات الهامة.
ملف الراي: «روحي وأرواحي»
في كل مرة ينشغل الإعلام بتصريحات وزيرة الثقافة بن دودة حول ملف الراي. في كل مرة وفي زياراتها الماراثونية وفي ذهابها وإيابها تعيد الملف للواجهة بسحبه أو بإعادة ايداعه نهاية شهر مارس/آذار المنقضي.
ينطبق عليها مثل «روحي وأرواحي» الموجود في الأغنية هذه من التراث العاصمي.
« روحي وأرواحي كما انجيك أنا». على الأقل نجد في هذه الأغنية تبادل الزيارات بين المحبين، لكن ماذا يتبادل الجزائريون مع أغنية الراي»؟ وهل فعلا الراي يعبر عن رغبة الجزائريين العارمة في تصنيف هذا الطابع الغنائي. وإن وصل للعالمية مع خالد وغيره. وإن أصبح طابعا طاغيا في المناسبات والشوارع. وهل له الأولوية على الطبوع الجزائرية الأخرى، التي فعلا تحتاج لصون عاجل مثل اللون البدوي المحلي، الذي فقد أعمدته، أم لا تهتم وزارة الثقافة بقائمة الصون العاجل، لأن فيها انقاصا من التمثيلية أمام العالم؟
وفي هكذا تصرف ازاء التراث المادي المهدد والذي يعتبر من أولويات اليونسكو للصون يضيع التراث أمام تعنت وصراع مع وعلى الملكية.
الصراع المتأجج بين الجزائر والمغرب، على الأقل الأولوية لـ»البدوي» على «الراي» باعتباره نشأ في أحضان «القصبة والڤلال». وبما أن الشعب ليس من حقه الاطلاع على خبايا الملف المقدم منذ 2016 لليونيسكو أيام الوزير عز الدين ميهوبي، والذي سحب في 2020 في عهد الوزيرة بن دودة، فهي صرحت أنه سحب لأسباب تقنية. وطبعا الجن لا يمكنه تخمين هذه الأسباب، إلا من داخل المؤسسات الخاصة والمطلعة على خبايا الملف.
وحسب ما صرح به مدير المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ في بلاتو قناة «النهار» فإن أسباب سحب الجزائر للملف بسبب نقائص، منها عدم اشراك المجتمع المدني في التصنيف، الشيء الذي تؤكد عليه اليونسكو، والتدابير الوقائية.
لا يفهم المشاهد العادي معنى التدابير الوقائية. أكيد القصد تلك المتعلقة بتدابير صون عنصر الراي. لكن غير المطلع على الإتفاقية قد يفهم أنها التدابير الوقائية من كورونا. والمدير الذي لا يتقن العربية، والذي كان دائما ينظر في الأوراق أمامه ولم يكن يكمل جملته حتى يفهم المشاهد أسباب رفض اليونسكو للملف، والذي قال إنه لا علاقة للمغرب ومزاحمتها للجزائر في تقديم ملفها عن الراي. ولتفادي رفض الملف مرة أخرى بدأت زيارات الوزيرة للغرب الجزائري، فالتقت بن دودة بفناني طابع الراي العصري والبدوي وأبرزهم الشيخ بوطيبة السعيدي والعازف بلمو، والشيخ النعام، وصرحت أن الملف ذاته على وشك الانتهاء تحسبا لإيداعه لدى منظمة اليونسكو قبل موعد 31 الشهر الجاري، حسب جريدة الخبر.
ملفات العناصر المصنفة صعبة لأنها من جهة لا تقوم باشراك المختصين ممن لا يسايرون سياسة وزارة الثقافة ومركزها، الذي توكل له مهمة إعداد الملفات. وحتى إشراك المجتمع المدني يطرح إشكالات كبيرة من هي الشريحة التي يتم الإتصال بها للتنسيق والتي من مهامها صون العنصر. لذلك يحدث الإرتجال في إعداد الملفات التي تثار حولها هالة إعلامية وأن العمل على قدم وساق.
وأيضا ملفات تستهلك أموالا طائلة بإمكانها أن تستثمر فعليا في خدمة الثقافة والتراث مع إبقاء العناصر في سياقاتها التلقائية والطقوسية. ومع هذا دخل مؤخرا رئيس حزب البناء الوطني عبد القادر بن قرينة على خط ملف الراي منتقدا الوزيرة مصرحا، حسب جريدة الجمهورية «أن هناك تراثا ثقافيا أهم من إدراج ملف «الراي» للاعتراف به في اليونسكو كتراث عالمي.
وقال، خلال تجمع شعبي في ولاية «أم البواقي» إن هناك شروطا تعتمدها اليونسكو من أبرزها أن يكون ملف الدولة ناقلا لقيمة من الأجيال القديمة للأجيال الجديدة.
وأشار رئيس حركة البناء الوطني، متسائلا، ما هي التراكمية المتوارثة التي نقلها من جيل إلى آخر. ورأى بن قرينة أن الأولوية الحفاظ على التراث الموجود، مثل «القصبة» التي تعاني من انهيارات وتحويل العديد من أزقتها إلى مفرغات عشوائية للقمامة و«واد ميزاب» في غرداية والقصور العتيقة في الجنوب وضريح «سيدي عقبة» و«تيمقاد» و»قلعة بني حماد» و«تيبازة» والفن الشاوي الخ».
لا نعلم كيف أصبح الراي أولوية على بقية الطبوع الموسيقية الأخرى؟ ولا نعلم من يختار العناصر التي ستصنف وما هي مقاييس ومعايير الاختيار؟ ولماذا توجد نبرة التفاضل في الاختيار؟ وبما أن المجتمع المدني لم يهضم ما تريد اليونسكو إيصاله من خلال اتفاقية صون التراث الثقافي اللا مادي (2003) يبقى الغموض والارتجال وتضخيم الأنا لكل عنصر مصنف هو سيد الموقف.
تكريم الليدي سمارا ووفاة الدكتورة آمال
تونس والمفارقات. مثلما اعتبرت تونس أول دولة مغاربية تطلق قمرا اصطناعيا محلي الصنع، أصبحت أول بلد مغاربي يكرم على هامش معرض الكتاب «الليدي سمارا». التكريم الذي لاقى سخطا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي على هامش معرض الكتاب فقد تعجب رواد الفيسبوك كيف لمسؤول ثقافي في البلاد أن يكرم «انستاقراموز» يغلب على اهتمامها مواضيع «التيت» وغيرها من المسائل ذات العلاقة بالتجميل والعاطفة، فقد علقت السيدة حنان حرازي على هذا التكريم قائلة إن من هم على الانستغرام حتما يعرفون الليدي سمارا وضحالة وسطحية بل تفاهة ما تنشر، أما معرض الكتاب ووزارة الثقافة مش على كيفهم يكرموها مش أحرار يظهروها كمثل أعلى، فهم يمثلون جهات رسمية في البلاد» حسب موقع «الجمهورية».
ناهيك عن تصريحات مدير معرض الكتاب والذي زاد الطين بلة بقوله: «كل من انتقد «ليدي سمارة» لم يقرأ كتابا في حياته» حيث أفاد مدير معرض تونس للآداب والكتاب، الحبيب العرقوبي الأحد الماضي أن الذين انتقدوا تكريم الناشطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي «انستغرام» لم يقرأوا كتابا في حياتهم، وفق تقديره.
وأضاف في تصريح لإذاعة «أف أم» أن عملية التكريم عادت بالفائدة على المعرض، حيث شهد ذلك اليوم إقبالا واسعا من قبل متابعي الناشطة «ليدي سمارة» ليحقق بذلك المعرض مبيعات لم يشهدها من قبل».
العجب العجاب. من انتقدوها من مثقفين ومجتمع مدني وسياسيين لم يقرأوا كتابا واحدا! فهل أصبح عرض الكتب والمؤلفات القيمة تعرض على أجساد المرأة المتحورة الشفاه والخدود والأرداف حتى تباع. يا حيف على الثقافة التي تستعمل جسد المرأة لتمر إلى المجتمع ولكي تجمع الدولة من خلال «الهلس» مداخيل عالية! للأمانة «سمورة» لم تأبه للانتقادات واعتبرتها كلها إيجابية، سواء من أحبوا التكريم أو من رفضوه وانتقدوه، لكن أن يكون الرد من المسؤولين عن المعرض فهذا فيه إهانة للثقافة والمثقف وللمجتمع. هذا المجتمع الذي يواجه حملة الدكتوراه فيه بالعصي وبالقنابل المسيلة للدموع، مما جعل الدكتورة أمال تفارق الحياة، بعد فض القوات الأمنية لاعتصام حاملي شهادة الدكتوراه المطالبين بالعمل.
فقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالسخط إثر وفاة الدكتورة آمال بعد الإعتداء عليها بالعنف الشديد والغاز المسيل للدموع.
هذه فقرة مؤثرة عن المقتولة ملأت صفحات «فيسبوك»: «أمال لمن لا يعرفها قرأت 14 سنة بعد البكالوريا وتحصلت على شهادة الدكتوراه بملاحظة مشرف جدا. قعدت بطالة لمدة طويلة. بلغت 45 من عمرها، لا عرست لا استقلت بذاتها ماديا كيف الناس الكل وحتى دفتر علاج ماعندهاش. فقررت الاعتصام سلميا أمام وزارة التعليم العالي برفقة زملائها الذين يعيشون وضعيتها نفسها للمطالبة بحقها في التشغيل. فتم الاعتداء عليها بوحشية أمام الوزارة مما أدى إلى وفاتها». نعتذر لك دكتورة آمال الزمن ليس زمنك. الزمن زمن التحرش والمتحرشين على مواقع التواصل الاجتماعي. لو ظهرت وشفطت ونفخت وسبلت وتغنجت وفتحت قناة لوصفات الجمال والصحة والجنس والتعامل مع أنواع الرجال…الخ لكرمت في محافل الكبار، لكنك درست وضحيت وتفوقت، فالزمن زمن الفجور الثقافي، زمن الغواية. الله يرحمك. ولا بد من معاقبة من أرداك قتيلة».
كاتبة من الجزائر


