تأجير رحم ؛ مصطلح ظهر مؤخراً وانتشر بين الناس، وسبب الكثير من الجدل بسبب طبيعته الغريبة عن مجتمعاتنا العربية والإسلامية، فما هو المقصود بتأجير الرحم؟ وما هي أسباب ظهور هذا الإجراء؟ وما هو حكم الإسلام في تأجير الرحم؟ كلها أسئلة هامة سنُجيب عليها في الموسوعة اليوم.
تأجير رحم
يُطلق عليه تأجير رحم، أو رحم بديل، أو أم بديلة، أو كما يقال بالانجليزية surrogacy. كلها مصطلحات لنفس المعني الذي انتقل إلى حياتنا عبر وسائل الإعلام الأوروبية، ففي البداية كان مجرد نبأ تتناقله وكالات الأخبار الأوروبية، أو يتم ذكرة في فيلم أو مسلسل أمريكي، لكنه اليوم اصبح أمراً واقعاً.
المقصود بتأجير رحم
يُقصد بتأجير الرحم الاتفاق على وضع بويضة مخصبة من زوجين في رحم امرأة بعد الاتفاق معها على تقاضي مبلغ مالي في مقابل حمل الطفل وولادته. وفي هذه الحالة تكون الأم الحقيقية هي الأم البيولوجية “صاحبة البويضة” بينما الأم البديلة هي التي تقوم بحمل الطفل وولادته فقط.
وتعتبر عملية تأجير الرحم من العمليات المتعارف عليها في الكثير من الدول الأوروبية، وهي تجري وفقاً لعدد من القوانين الخاصة بكل دولة من هذه الدول. كما يلجأ الكثير من الزواج في عمل عقد يضع مجموعة من القواعد والشروط التي تحمي كلاً من الطرفين وتضمن حقوقه كاملة.
أسباب تأجير الرحم
إن أسباب تأجير الرحم تختلف من شخص لآخر، لكن يمكن تحديد اهم هذه الأسباب في النقاط التالية:
أسباب الأم البيولوجية
إن الم البيولوجية هي صاحبة البويضة والتي ترغب في الغالب في أتخاذ هذا الإجراء، ويرجع الأمر للأسباب التالية:
- أن تكون الزوجة أو الأم البيولوجية تعاني من مشكلات فسيولوجية لا تمكنها من الإنجاب، مثل مشكلة الرحم الطفولي والتي يصعب معها الإنجاب.
- أن تكون الأم البيولوجية قد انجبت من قبل بالفعل، لكنها لم تعد قادرة على الإنجاب مجدداً لأسباب صحية.
- أن تكون الم البيولوجية قد تقدمت في السن فلم تعد قادرة على الإنجاب، أو أن الإنجاب قد يشكل خطورة على حياتها.
- أن تكون الأم البيولوجية قادرة على الإنجاب لكنها لا ترغب في فعل هذا بسبب عملها أو انشغالها الدائم.
أسباب الأم البديلة
إن الأم البديلة ، أو صاحبة الرحم المؤجر يقع على عاتقها مسئولية كبيرة بداية من الخضوع لهذه العملية المؤلمة حتي يحدث التلقيح، ثم المرور بفترة تسعة أشهر كاملة تشعر فيهم بالآم الحمل وأوجاعه، ثم ينتهي الأ مر بالولادة وتسليم هذا الطفل الرضيع لأم أخري وتركه في مقابل المال.. مهمة غاية في الصعوبة!
ولعلك تتساءل ما الدافع وراء قيام أي امرأة بفعل هذا، والإجابة ببساطة هي:
- الحاجة للمال فالكثير من النساء يضطرون للقيام بهذا العمل من اجل الحصول على مبلغ كبير من الماء، ويتحججون بظروف المعيشة الصعبة وقلة فرص العمل.
- مساعدة الغير فالأمومة، غريزة والحرمان منها لابد وانه أمر غاية في الصعوبة والآلم على الكثير من النساء؛ مما يدفع البعض لتأجير أرحامهن لمساعدة غيرهن من النساء
حكم تأجير الرحم في الإسلام
إن الإسلام قد حرم تأجير الرحم تحريماً باتاً، بإجماع تام من جميع الفقهاء بعد أن عكفوا على بحث ودراسة الأمر لفترة من الوقت لتبين جميع جوانبه. وقد جاء هذا الحكم لعدد من الأسباب أهمها:
- قول الله تعالي ” وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ” (الأية 5-7 من سورة المؤمنون).
- فأوضحت الفتوي ان هذا النوع من الفعال قد ينتج عنه خلط في الأنساب أعاذنا الله، فالطفل نتاج البويضة الملقحة لكنه يكتسب الكثير من وجوده في رحم امه وقد اثبت الأطباء انه لا سبيل للتاكد التام من عدم حدوث خلط في الأنساب عند القيام بتأجير الرحم.
- كذلك يتضح خطر من نوع أخر وهو مباشرة الزوج لزوجته أثناء الحمل، فالجنين يتغذى بماء الزوج، وفي هذه الحالة هو ليس الأب مما يضعه في أثم كبير لأن الرسول صلي الله عليه وسلم قد حرم تماماً أن يقوم رجل بمباشرة امرأة حامل من غيره. فقد جاء عن رويفع بن ثابت الأنصاري، أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال:
” لا يَحِلُّ لامرئ يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ أَن يُسقِى ماءَه زَرعَ غيرِه” صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم.
- وقد أقرت دار الإفتاء المصرية بأن هذا النوع من الممارسات هو تدمير تام لمعاني الأمومة المتعارف عليها، وتشويه لدور الأم الحقيقي، مما يشكل خطراً عظيماً على المجتمع وثقافته.
الحقيقة أن الأمومة اكثر بكثير من مجرد الحمل والوضع والوحم، فهي مشاعر تولد مع الفتاة وتكبر بمرور الزمن حتي تصبح أم، ثم تتحول لمشاعر أخري حين تصبح جدة… مشاعر لا يمكن شراءها أو حتي تأجيرها!



