شهدت أسعار الأسهم والعملات الرقمية وأسعار السلع الأساسية والعقارات والبيوت الجديدة في الولايات المتحدة ارتفاعات غير مسبوقة طوال السنة الماضية وخاصة بعد اندلاع جائحة كورونا وصلت في بعضها إلى نسب 80 بالمائة و60 بالمائة. بعض المحللين يعزون سبب ارتفاع الأسعار إلى وصول شريحة واسعة من الأفراد إلى الأسواق نتيجة التكنولوجيا الحديثة من خلال منصات تسويق شبه مجانية ما أدى إلى ارتفاع الطلب وبالتالي ارتفاع الأسعار.
الكثير من المختصين يرون هذه الارتفاعات الباهظة لكل شيء إشارات واضحة إلى أن النظام المالي على وشك إعادة ضبط كبيرة مماثلة لما حدث في العامين 2000 و 2008 مما يعني أن هنالك فقاعة مالية على وشك الانفجار. بعض المحللين الماليين يعتقدون أن ما هو مقبل ستكون آثاره منافسة لما حدث العام 1929 في الشدة، وبعض المحللين الآخرين يرون أن الأوضاع ما تزال لم تصل بعد إلى المستويات التي شهدناها قبل انهيار 2000 و 2008-2009 ، ولكننا نقترب بشكل خطير منها. فهل نتجه فعلا إلى حدوث فقاعة مالية؟ لا أحد يستطيع الجزم تماما باننا سنشهد فقاعة فعليا، ولكن الارتفاعات المبالغ بها في الأسعار هي مؤشرات إلى أننا نتجه نحو فقاعة.
تعرف الفقاعة المالية بأنها حالة تتميز خلالها أسعار الأسهم بالارتفاع الحاد والسريع بسبب الإقبال المفرط عليها من قبل المستثمرين، مدفوعين بتوافر السيولة المالية لديهم إضافة لتفاؤلهم الشبه جنوني بأرباحها المستقبلية المتوقعة دون وجود مؤشرات لتحقيق هذه الأرباح على المدى القريب المنظور مما يؤدي لاحقا إلى انخفاض حاد في الأسعار عندما لا تتحقق هذه الأرباح.
الخاصية الأساسية للفقاعة هي توقف شعور الشك وعدم التأكد من حالة السوق عند معظم المشاركين في السوق وذلك قبل وخلال مرحلة الفقاعة. وتجدر الإشارة إلى أنه من الصعب كشف الفقاعات أثناء حدوثها بسبب الخلاف الدائر حول القيمة الأساسية العادلة للأصول. لذلك فإن الفقاعات تتميز عادة من خلال دراسة التطور التاريخي لأسعار الأصول ودراسة الظروف المشابهة للفقاعات المالية والاقتصادية الماضية ومحاولة استعادة الأحداث قبل واثناء وبعد انفجار الفقاعة.
وتشير التجارب السابقة إلى أنه في معظم الحالات، يتلو الفقاعة المتعلقة بسعر أصل ما انهيار كبير ومفاجئ في أسعار الأوراق الماليّة المتعلقة بذلك الأصل. ويتوقف حجم الضرر الحاصل عن انفجار الفقاعة على القطاعات الاقتصادية التي شهدت أسعارها ارتفاعات ولها ارتباطات مع قطاعات أخرى، ويعتمد أيضا على ما مدى ترابط القطاعات التي حصلت فيه الفقاعات ومدى انتشارها ومشاركتها مع قطاعات أخرى في الاقتصاد.
يصعب تقدير توقيت انفجار الفقاعة، لكن من الحكمة التصرف وكأنها موجودة والتصرف بناء عليه، ويتم ذلك من خلال خفض مستويات المضاربة والتوجه للأسهم ذات الأساسيات المغرية وكذلك زيادة نصيب النقد من إجمالي المحافظ. ويمكن الاستثمار في الشركات ذات القيمة، أي التي تكون مؤشراتها الأساسية قوية مقارنة بأسعارها، وتلك التي فقدت كثيرا من قيمها في أثناء الجائحة ومسعرة بأقل من قيمها العادلة في الوقت الحالي.
وقد قسم المحللون الماليون والاقتصاديون مراحل الفقاعة إلى خمس مراحل. ويعتقد الكثيرون أن الأسواق دخلت المرحلة الثانية وهي مرحلة الازدهار والارتفاع في الأسعار. ومع ذلك، فان العديد من الجهات داخل وخارج الولايات المتحدة الأميركية حذرت من قرب انفجار فقاعة الأسهم ما يعني اننا نعيش في المرحلة الأخيرة من الفقاعة فالحذر واجب وأخذ موقف استثماري لازم في مثل هذه الظروف.