هل يجب على الزوجة خدمة زوجها هو أحد الموضوعات الإسلامية الشائكة التي دار حولها خلاف كبير وجدل واسع، حيث كثيراً ما تنتشر الأخبار حول حوادث طلاق وقعت لأن الزوجة لم تقم بتنظيف المنزل، أو أنها لم تقوم بطهي الطعام، وحينما يسأل الزوج عن سبب ارتكابه ذلك الفعل يقول أن زوجته قد أهملت واجباتها الشرعية.
هنا يكون التساؤل الذي لا بد من الوصول إلى جواب شافي حوله وهو هل بالفعل خدمة الزوج من تنظيف منزل وغسل ثياب وطهي طعام يعد من واجباتها الشرعية التي تجازى إن لم تقوم بها وتستحق الطلاق، وهل كان الرسول الكريم يأمر زوجاته بخدمته والقيام بالأعمال المنزلية، ذلك هو ما سوف نجيبكم عنه بالمقال التالي في موسوعة، فتابعونا.
هل يجب على الزوجة خدمة زوجها
انقسم الفقهاء حول وجوب خدمة الزوجة لزوجها بين مؤيد ومعارض حيث ذهب بعضهم إلى أنه لا يلزم على الزوجة الخدمة بالمنزل، والبعض الآخر من أهل العلم ذهب إلى الوجوب، وسوف نعرض الرأيين تفصيلاً بالفقرات التالية:
الرأي الأول: وجوب خدمة الزوجة لزوجها
- يبني أنصار ذلك الرأي ما توصلوا إليه للطبيعة التي خلق الله تعالى المرأة وفطرها عليها والتي تميل إلى تدبير شؤون المنزل وتربية الأبناء، فأودع بها جل وعلا خصائص تجعلها قادرة على تدبير شؤون المنزل ورعاية أفراد الأسرة.
- ويترتب على خدمة الزوجة لزوجها ما يسود بالبيت من مشاعر وئام وحب واستقرار حرصت الشريعة الإسلامية على ديمومتها بين أفراد الأسرة المسلمة، وقد استدلوا في رأيهم إلى قول الله تعالى في سورة البقرة الآية 228 (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، بمعنى أن للرجل حقوق على زوجته مثلما لها عليه من واجبات.
- وقد ذكروا أن المقصود في ذلك اتباع العرف والسائد عند الناس والقوم الذي يعيشوا بينهم، وقد كانت أمهات المؤمنين من زوجات النبي رضي الله عنهم يخدمون الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت (كنا نعُدُّ له سواكَه وطهورَه؛ فيبعثه اللهُ ما شاء أن يبعثَه من الليلِ).
- وقد ورد أن السيدة فاطمة الزهراء كانت تخدم زوجها الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنهم إلا أن شق عليها ذلك وأرهقها، فذهبت إلى النبي لتشتكي له ويقول حكمه فيما بينها وبين علي وكان حكمه صلى الله عليه وسلم أن تقوم هي بالخدمة داخل المنزل مثل إعداد الطعام وتجهيز العجين، تنظيف المنزل وإصلاح الفرش، بينما علي فيقوم بالخدمة خارج البيت.
الرأي الثاني: خدمة المرأة لزوجها ليس واجب شرعي
- يرى كلاً من فقهاء الحنابلة والشافعية وبعضاً من فقهاء المالكية أن خدمة الزوجة لزوجها لا يعد من قبيل الواجبات الشرعية، ولكن الأولى في تلك الحالة اتباع السائد في العرف والمتبع العمل به في ذلك المكان والزمان، وقد استدلوا في ذلك إلى أن عقد النكاح الشرعي المبرم بين المرأة وزوجها يقتضي استمتاعه بها، دون استخدامها لبذل جهدها في خدمته.
- كما ذكروا أن ما استدل به فقهاء المذاهب الأخرى حول وجوب خدمة المرأة لزوجها من أحاديث نبوية ما هو إلا دليل على مشروعية تطوع الزوجة بخدمة زوجها، فإن قامت بذلك فهو من مكارم أخلاقها، وأضافوا أنه على الزوج أن يستقدم من يقوم بخدمة زوجته إن كانت تُخدم ببيت أهلها.
أقوال الفقهاء حول واجب خدمة الزوجة لزوجها
نعرض لكم فيما يلي بعضاً من أقوال الحبيب المصطفى، وأقوال السلف وأهل العلم حول مسألة وجوب خدمة المرأة لزوجها والقيام على شؤون المنزل من الناحية الشرعية:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نولها [حقها] أن تفعل).
- كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر نساءه بخدمته فيقول : يا عائشة أطعمينا ، يا عائشة هلمي المدية واشحذيها بحجر.
- قال الطبري: إن كل من كانت لها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز ، أو طحن ، أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم الزوج ، إذا كان معروفا أن مثلها يلي ذلك بنفسه.
- قال ابن تيمية رحمه الله: (تجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله ، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال ، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية ، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة).
- عن أسماء أنها قالت: (كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله، وكان له فرس وكنت أسوسه، وكنت أحتش له، وأقوم عليه)، وصح عنها أنها كانت تعلف فرسه، وتسقى الماء، وتخرز الدلو وتعجن، وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ.
حقوق الزوج على زوجته
خير متاع الدنيا هو الزوجة الصالحة العالمة بما لها وما عليها من واجب في حق الزوج وقد قال في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم (تُنكحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالِها، ولحسبِها، ولجمالِها، ولدينِها، فاظفر بذاتِ الدِّينِ تربت يداكَ)، فهي على دراية بما لها من حق وما عليها من واجب، ومن أهم واجبات الزوج على زوجته وحقوقه ما يلي:
- طاعة الزوج بالمعروف: فيما يرضي الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
- حفظ الزوج حين غيابه: يقول الله سبحانه في سورة النساء الآية 9 ( ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ)، فلا تخونه في ماله وعرضه ولا تنظر إلى رجل غيره، وتمتع عن أي لقاء به إثم، أو كلمة تثير مشاعرها، وعليها أن تخفض صوتها، ولا تخضع بالقل فيطمع بها من بقلبه مرض.
- إجابة الزوجة زوجها إذا دعاها للفراش: من حق الزوجة على زوجها إذا دعاها للفراش أن تجيبه وتلبي طلبه فقال الرسول بجواب ذلك وإن كانت على ظهر بعير، فتمكنه من نفسها دون ردود ولا صدود ولا مراجعة، بل عليها كذلك أن تتزين وتتطيب وترتدي أجمل الثياب، ومن الهام أن تحفظ أسرارهما بمخدعهما دون أن تفصح عنها وتخبر الناس بها.
- عدم مغادرة المنزل بغير إذن الزوج: ينبغي على الزوجة ألا تخرج من البيت بغير إذن زوجها، حيث إنها إن قامت بذلك لعنتها الملائكة إلا حين تابت ورجعت، فمن الأمور المحرمة أن تخرج من البيت بغير إذن الزوج وبدون رضاه.
- مراعاة مشاعر الزوج وحفظ كرامته: على الزوجة أن تحفظ زوجها بغيبته، وألا تحمله ما لا يطيق، وتقنع بما قسمه الله لها تعالى من رزق، وألا تتعالى عليها بنسبها أو جمالها، وألا تغتاب زوجها أو تسخر منه بغيبته، والامتناع عن إيذائه في الفعل والقول، ولا ترفع صوتها عليه، وتشكره على ما يقدمه لها من معروف، حيث إن شكر الزوج من شكر الله، ورضاه من رضى الله عز وجل.
هل واجب على الزوجة خدمة أهل زوجها
- لا يوجد بالشريعة الإسلامية من أحكام أو أقوال ما يلزم الزوجة أن تقوم بخدمة أهل الزوج بل إن الأمر مقطوع بذلك فلا يكون عليها من ذلك إلى القيام بما في مقدرتها واستطاعتها ورضاها وهو ما ينطبق على أياً من أفراد عائلته وأسرته حتى أمه، إذ لا يوجد لبنها وبينهم صلة رحم، حتى وإن كان في زيارتها لهم ما يؤذيها يحق لها الامتناع عن ذلك ولا يكون عليها إثم.
- فالأصل أن تحسن الزوجة لأهل لزوج وإن قامت بالتبرع بخدمتهم فهو من حين خلقها تبتغي بذلك الأجر والثواب من الله وعلى الزوج أن يدرك ذلك ويقف عند ذلك الحد ولا يطلبه منها وكأنه حق من حقوقه وواجب عليها.
وفي الختام وبعد أن عرضنا مختلف الآراء حول هل يجب على الزوجة خدمة زوجها في أمور بيته ومعاشه واستندنا في ذلك إلى أقوال وأحكام ومواقف قدوتنا وسيدنا محمد صلوات الله عليه وسلامه تبين لنا أن الرأي الراجح قد ذهب لوجوب خدمة الزوجة زوجها فيما تقدر عليه وتستطيع حيث خلقها الله تعالى لاحتواء الرجل والقيام على راحته وأن تكون له ولأبنائه مسكناً، ولا فرق في ذلك بين امرأة وأخرى فخير نساء العالمين زوجات النبي كن يخدمنه ويقومون على رعايته وتلبية أوامره صلى الله عليه وسلم.
المراجع
1
2
3



