وقف النار مستمر في إدلب… الطيران الروسي يحلق في سمائها والجيش التركي ينشئ نقطة عسكرية جديدة
[wpcc-script type=”3d7ebc95f92baef42d6eeda3-text/javascript”]
دمشق – «القدس العربي» : حلقت طائرات حربية روسية في أجواء إدلب وريفها شمال غربي سوريا، وسط قصف صاروخي على أرياف إدلب وحلب واللاذقية، واشتباكات بين قوات النظام وميليشياتها من جهة وفصائل المعارضة من جهة ثانية، بينما يسود الترقب والاستعداد لأي سيناريو محتمل قد يودي بهدوء المنطقة، وهو ما يترجم حديث أنقرة عن مراقبة إدلب عن كثب، تزامناً أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجلس الأمن بإعاقة النظام السوري عمل فريق التحقيق الدولي باستهداف المستشفيات شمال غربي سوريا في رسالة للمجلس.
غوتيريش: النظام السوري يعيق تحقيق فريقنا حول استهدافه المستشفيات
وكانت وزارة الدفاع التركية ذكرت أنها تتابع عن كثب تنفيذ وقف إطلاق النار في إدلب السورية، ضمن الاتفاق المتوصل إليه مع روسيا، وقال المسؤول بالوزارة، أولجاي دينيزير، في مؤتمر صحافي بالعاصمة أنقرة، امس، إن «الدورية العسكرية المشتركة الثالثة بين تركيا وروسيا في شمال سوريا، سيتم إجراؤها عندما تسمح الظروف الجوية بذلك».
وفي 5 آذار/مارس الماضي، أعلن الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين توصلهما إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في إدلب اعتباراً من 6 من الشهر نفسه، كما صدر بيان مشترك عن البلدين تضمن الاتفاق على إنشاء ممر آمن على عمق 6 كم شمالي الطريق الدولي «إم 4» و6 كم جنوبه، ونص الاتفاق، أيضاً على إطلاق دوريات تركية وروسية، على امتداد طريق «إم 4» (طريق دولي يربط محافظتي حلب واللاذقية) بين منطقتي ترنبة (غرب سراقب) وعين الحور، مع احتفاظ تركيا بحق الرد على هجمات النظام السوري، وجاء الاتفاق على خلفية المستجدات في إدلب إثر التصعيد الأخير الذي شهدته المنطقة، الذي بلغ ذروته باستشهاد 34 جندياً تركياً أواخر شباط/فبراير الماضي جراء قصف جوي لقوات النظام السوري على منطقة «خفض التصعيد».
ميدانياً، وثقت مصادر متطابقة، قصفاً صاروخياً نفذته قوات النظام على منطقتي تردين والحدادة في الريف الشمالي لمحافظة اللاذقية، إضافة إلى قصف مماثل بقذائف صاروخية على بلدتي كفرعمة ومحيط قرية تقاد في ريف حلب الغربي. وتزامن القصف مع اشتباكات على محور رويحة جرادة بريف إدلب الجنوبي، بين قوات النظام والمسلحين المساندين لها من طرف، والفصائل ومجموعات جهادية من طرف آخر، ترافقت مع قصف واستهدافات متبادلة وسط تحليق مكثف لطائرات استطلاع وطائرات حربية روسية في أجواء ريفي إدلب وحلب، في حين قصفت قوات النظام أماكن في ريف مدينة سراقب شرق إدلب.
وأرسل الجيش التركي أمس المزيد من التعزيزات العسكرية إلى مواقع انتشار جنوده ونقاط المراقبة في ريف إدلب شمال غربي سوريا، وذلك تزامناً مع تدشين أربع نقاط جديدة في المنطقة قرب الطريق الدولي حلب – اللاذقية. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن القوات التركية عمدت إلى إنشاء نقطة عسكرية جديدة لها في محيط محافظة إدلب، تمركزت في منطقة البرناص في ريف إدلب الغربي، بعد أن كانت قد أنشأت يوم أمس 3 نقاط، اثنتان منها بين الزعينية وبكسريا قرب مدينة جسر الشغور، والأخيرة في قرية الفريكة بالريف ذاته.
وبذلك، يرتفع عدد النقاط التركية في منطقة «خفض التصعيد» إلى 56، وهي: (صلوة وقلعة سمعان والشيخ عقيل وتلة العيس وتلة الطوقان والصرمان وجبل عندان والزيتونة ومورك والراشدين الجنوبية وشير مغار واشتبرق)، بالإضافة إلى نقاط مستحدثة وهي: (عندان والراشدين ومعرحطاط) ونقاط في سراقب والترنبة والنيرب والمغير وقميناس وسرمين ومطار تفتناز ومعارة النعسان ومعرة مصرين والجينة وكفركرمين والتوامة والفوج 111 ومعسكر المسطومة وترمانين والأتارب ودارة عزة والبردقلي ونحليا ومعترم وبسنقول والنبي أيوب وبزابور وباتبو وكفرنوران والأبزمو ورام حمدان والجينة وبسنقول والمشيرفة وتل خطاب وبداما والناجية والزعينية والغسانية والكفير والبرناص».
في غضون ذلك، دخلت 59 شاحنة محملة بمساعدات إنسانية أممية، إلى محافظة إدلب شمال غربي سوريا، عبر ولاية هطاي جنوبي تركيا، وقالت وكالة الأناضول إن الشاحنات دخلت الاثنين إلى إدلب من معبر «جيلوة غوزو»، في قضاء ريحانلي التابع لولاية هطاي، مشيرة إلى أن المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، ستوزع على المحتاجين في إدلب وريفها.
وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة قال، في إحاطة بمجلس الأمن، إن الوضع في شمال غربي سوريا سيء للغاية، ووصف بأن الاحتياجات الإنسانية لا تزال هائلة، وتظهر البيانات دليلاً واضحاً على تدهور الظروف منذ كانون الأول الماضي، وأضاف أن «بعثة مشتركة بين وكالات الأمم المتحدة توجهت إلى إدلب، في 2 آذار من الشهر الماضي، وأبلغتنا بأن الناس خائفون، والاحتياجات واسعة ومعقدة». وتابع المتحدث الأممي أن «الفريق رأى سفوح التلال مليئة بالخيام، والازدحام يجبر بعض العائلات على النوم بالتناوب في الخارج، وقد صُدم الفريق بسبب العدد الكبير من الأطفال بين النازحين، وأخبرهم أفراد الفريق بأن زواج الأطفال، وعمالة الأطفال، وتجنيد الأطفال، في تزايد متواصل». وشدد على أن «العمليات الإنسانية عبر الحدود التركية إلى شمال غربي سوريا باتت شريان حياة لملايين الأشخاص، الذين لا يمكن الوصول إليهم.
والى الشرق السوري، قصف طيران مجهول، ليلة الاثنين، مواقع عسكرية تابعة للميليشيات الإيرانية في منطقة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي، على الحدود السورية العراقية. وقالت شبكة «عين الفرات» المحلية، إن مقرات المليشيات الإيرانية في منطقة معيزيلة وبادية الصالحية وبادية الميادين شرق دير الزور، تعرضت لقصف من طيران مجهول، ولم يعرف عدد القتلى والجرحى والخسائر نتيجة هذا الاستهداف. وأشار المصدر إلى أن مقرات الميليشيات الإيرانية كافة شهدت استنفاراً وخاصة في أطراف مدينة الميادين والبوكمال. وكانت الميليشيات العراقية الموالية لإيران، قد تعرضت قبل نحو 10 أيام لقصف جوي من طيران مجهول يرجح أنه يتبع للتحالف الدولي، وذلك بعد تعرض قاعدة للتحالف الدولي بالعراق للقصف من الميليشيات الإيرانية في المنطقة.

