
هآرتس
بقلم: تسفي برئيل 16/11/2020
مشروع قانون خطير جدا وضع في 30 ايلول (سبتمبر) على طاولة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي. عنوانه “منع تبييض اموال من قبل حزب الله – 2020”.
مقدم مشروع القانون هو جو وولسون، العضو الكبير في اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا ومحاربة الارهاب، وانضم اليه ايضا 12 عضوا من الكونغرس. كما يبدو هذا مشروع قانون، الذي يمكن للرئيس دونالد ترامب التوقيع عليه بكلتا يديه، وايضا اسرائيل ستكون مسرورة من ذلك. التجديد في مشروع القانون هو تضمين بلديات وبنوك في اقاليم في لبنان، التي يسيطر عليها حزب الله. بهذا هم يأملون “تجفيف مصادر التنظيم الذي يعمل باسم ايران”.
سيمر المزيد من الوقت الى أن يتم تمرير مشروع القانون، اذا اجتاز جميع مراحل التشريع. ولكن هناك أحد البنود فيه يثير التساؤل، فيما اذا لم يكن هذا يشكل اطلاق نار على القدم. “الرئيس سيضمن اسم الجنرال عباس ابراهيم، رئيس المخابرات العامة في لبنان، في قائمة الاشخاص الذين ستفرض عليهم عقوبات”.
ابراهيم عين في منصبه الكبير في العام 2011، ولكن حتى قبل ذلك كان اسمه موجود في كل مفترق طرق سياسي وعسكري في لبنان، وليس فقط لبنان هو من ضمن نشاطه. ابراهيم كان ضابط الارتباط بين الجيش اللبناني والقوات الدولية لتطبيق قرار الامم المتحدة 1701 الذي أنهى حرب لبنان الثانية وتولى معالجة شبكة العلاقات بين مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وبين الجيش اللبناني. ابراهيم كان مشارك في الحوار بين فتح وحماس في لبنان، بين حزب الله وحكومة لبنان، هو شخصية رئيسة في المحادثات على ترسيم الحدود بين اسرائيل ولبنان، وتوجد له علاقة وطيدة مع نظام الاسد ومع ايران وايضا مع نظرائه في الادارة الاميركية.
في واشنطن يعتبرونه “وكيل الشؤون الخاصة”. في تشرين الاول (أكتوبر) جاء في طائرة خاصة الى واشنطن، بدعوة من روبرت اوبريان، مستشار الامن القومي الذي ايضا استقبله في البيت الابيض. ابراهيم التقى ايضا مع رئيسة الـ “سي.آي.ايه” جينا هسبيل ودافيد هيل، نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية. في المساء تمت استضافته عند نزار زكا، مواطن لبناني يعيش في الولايات المتحدة، والذي كان معتقل في ايران مدة اربع سنوات وتم اطلاق سراحه في السنة الماضية، كما يبدو بفضل جهود ابراهيم. وفي نفس المناسبة منحه صندوق تراث جيمس بولي، الذي اقيم على اسم الصحفي الذي قتل في 2014 من قبل قوات “داعش”، جائزة “تحرير الرهائن” الدولية.
حسب قوله، هو لم يسمع عن نية فرض عقوبات عليه. بالعكس، في صلب محادثاته مع كبار الشخصيات الامريكية كان يقف مصير المواطنين الاميركيين، اوستن تايس، الصحفي المستقل الذي اعتقل في سورية في 2012، ومجد كمال ماز الذي اعتقل في سورية في 2017. مستضيفوه طلبوا الاستيضاح حول امكانية عمل المزيد من اجل اطلاق سراحهم بعد أن عاد المبعوث الخاص، كاش باتل، المستشار الخاص لترامب لشؤون الارهاب، من دمشق بخفي حنين. عندما عاد ابراهيم من واشنطن سافر الى دمشق، وعند عودته قال إنه يحافظ على علاقة ثابتة مع والدة تايس ويبذل جهوده من اجل اطلاق سراحه، لكنه لم يوضح اذا كان قد حصل على موافقة من سورية لاطلاق سراحه.
الادارة الاميركية تعرف جيدا شبكة العلاقات المتشعبة لإبراهيم مع حزب الله وسورية وايران. مصدر سياسي اميركي قال للصحيفة إنه يوجد لإبراهيم دور كبير في تسوية الامور قبيل تشكيل حكومة جديدة في لبنان برئاسة سعد الحريري، وأن الادارة الاميركية تولي اهمية كبيرة لإسهامه في استقرار الساحة السياسية في لبنان.
اذا ما الذي دفع اعضاء مجلس الكونغرس لفرض عقوبات شخصية عليه؟ الجواب يكمن كما يبدو في قصة شخص اميركي آخر هو عمار الفاخوري الذي كتب عنه هنا في شهر آذار (مارس) الماضي. الفاخوري الذي كان مدير سجن الخيام غادر لبنان الى الولايات المتحدة في العام 2000، وقام بافتتاح مطعم فاخر وبدأ حياة جديدة. في السنة الماضية عاد الى لبنان بعد أن حصل على تعهد من الرئيس ومن الحكومة اللبنانية بأنه لن يحدث له أي مكروه. ولكن في اعقاب ضغط عام تم اعتقاله. وفقط في اعقاب تهديدات من الادارة الاميركية بأنه اذا لم يتم اطلاق سراحه فستفرض عقوبات على لبنان – تم اطلاق سراحه. الفاخوري توفي بسبب المرض بعد خمسة اشهر على ذلك.
اطلاق سراحه أثار ضجة كبيرة في لبنان، بالأساس على خلفية خضوع الحكومة وجهات الاستخبارات لمطالب الولايات المتحدة. عائلته قالت إنه قبل موته تحدث عن تعذيب شديد تعرض له في المعتقل وقال إنه لم يقدم له علاج طبي. العائلة اعلنت أنها ستبذل كل ما تستطيع من جهد من اجل أن تقدم المسؤولين عن اعتقاله وتعذيبه للمحاكمة، وكما يبدو ايضا عن موته، وعلى رأسهم ابراهيم الذي بصفته رئيس المخابرات العامة اعتبر في نظرهم المسؤول المباشر والرئيسي عن هذه القضية.
هكذا نستنتج أن مشروع قانون العقوبات يضع الادارة الاميركية في معضلة معقدة. اذا تمت المصادقة على القانون فان الادارة يتوقع أن تفقد أحد الوسطاء الاكثر اهمية في ادارة المفاوضات بشأن اطلاق سراح المعتقلين الامريكيين. ورجل اتصال مهم لمعالجة الازمة في لبنان.
اذا فرضت الادارة الاميركية الفيتو على مشروع القانون فستظهر وكأنها لم تؤيد بكامل الجدية محاربة مصادر تمويل حزب الله. في هذه الحالة سيكون ابراهيم نفسه في وضع محرج، حيث إنه حينها سيتضح أنه الشخص الذي يثق به الاميركيون، الذين لم يترددوا في فرض عقوبات على سياسيين لبنانيين آخرين، لكنهم اعفوا منها رئيس المخابرات.