المجتمع

4 حقائق صعبة يجب أن تواجهها كي تصبح ناجحاً

Advertisement

وإذا ما فكرت أبعد من ذلك، وبحثت عن “أفضل المتحدثين التحفيزيين” في متصفحك، سيعطيك جوجل نتائج لصور رجال ونساء مبتسمين يرتدون ملابس أنيقة، وكلُّهم يحدقون بك في انسجام تام، مما يجعلك تشعر بالإيجابية والتفاؤل النابع من أعماقك.

سيكون بعضهم رجال أو سيدات أعمال، أو معلمي تسويق، وبعضهم الآخر كوتشز شخصيين، أو منتورز أو متحدثين تحفيزيين؛ لكن عند النقر فوق أي صورة من هذه الصور، الشيء الوحيد الذي ستلاحظه هو أنَّهم جميعاً كُتَّاب، وقد كتبوا العديد من الكتب التي يمكنك العثور عليها على مواقع التجارة الإلكترونية.

ولكن في ظل الأوقات التي نعيش فيها، فإنَّ الكُتب وحدها لن تفي بالغرض؛ فهناك أيضاً المدونات الصوتية ومقاطع الفيديو والمدونات وكل الأشكال الرقمية الممكنة التي يمكن أن يستخدمها هؤلاء لتلخيص أفكارهم وترويجها على أنَّها طرائق مُجربة ومختبرة لتحقيق النجاح.

لا يوجد عيب في ذلك، وبأي حال من الأحوال لا تعد هذه محاولة للإساءة إلى عملهم الشاق أو أي شيء مروا به، ولكن بعد مرور بعض الوقت، تبدأ تلك الخطابات التحفيزية بالظهور بشكل مسرحي؛ حيث يبدأ المتحدث في سرد رحلته والخطوات التي اتخذها ليتمكن من الانتصار في النهاية، مضيفاً إلى ذلك الكثير من عبارة “نعم نستطيع” في نهاية كل سطر.

ومن المتفق عليه، في ظل الأوقات التي نعيش فيها، أنَّ الجميع يحتاج إلى بعض التفاؤل، مما يساعدهم على السعي وراء أحلامهم الكبيرة، لكن تكمن المشكلة في أنَّ معظم الخطابات التحفيزية “إيجابيتها مبالغٌ فيها”، وأحياناً تكون جيدة جداً لدرجة تفوق حد التصديق، لكن أليست الإيجابية هي الشيء الذي نسعى إليه جميعاً عند مواجهة الأوقات الصعبة؟

Advertisement

إنَّها كذلك بالفعل، لكنَّ المبالغة في أي شيء يجعله خطيراً، ولهذا السبب تمسَّك بالنصيحة التي تجعلك تلتزم التخطيط بدلاً من أن تسرح في خيالك بأحلام وردية قد لا تتحقق.

تفتقر خطابات معظم المتحدثين التحفيزيين إلى المصداقية لثلاثة أسباب:

  1. لا توجد بيانات كافية؛ فكل ما لديهم هو الحديث عن سياراتهم وقصورهم ويخوتهم التي كسبوها بجهدهم لإثبات أنَّ أساليبهم تنجح.
  2. يسردون القصة نفسها التي تتحدث عن “كيف انتقلوا من حالة الفقر إلى حالة الثراء” لكن مع بطل رواية مختلف في كل مرة، وإذا تعمقتَ أكثر، فلن تجد حالة منفردة واجه فيها هؤلاء “الأبطال” صعوبة كبيرة جعلتهم يفشلون فشلاً ذريعاً؛ لقد شقوا طريقهم بسرعة، ولكن حتى نقطة بدايتهم كانت متقدمة جداً عن النهاية التي نحلم بها.
  3. تبدو خطاباتهم جذابة وإيجابية وسابقة لأوانها.

لنتذكر كيف كان روكي بالبوا في الجزء الأول من فيلمه المشهور واثقاً من النتيجة الأسطورية التي حققها خلال 3 دقائق؛ حيث يمكن أن تستغرق هذه الدقائق الثلاث في الحياة الواقعية أكثر من ثلاث سنوات، أو حتى ثلاثة عقود.

لن يذكر أي متحدث هذا الأمر؛ ذلك لأنَّه قد يزعج الجمهور الذي يدفع كل منهم مبلغاً كبيراً من المال مقابل الحصول على تذكرة واحدة لحضور الخطاب، وبالتالي لن تُباع تذاكر العرض التالي.

دعونا نتعرف على 4 حقائق صعبة لا يذكرها أي مقال تحفيزي أو فيلم وحتى الخطابات الأكثر رواجاً، ولكن اعلم أنَّ عليك أن تتحلى بالشجاعة إذا كنت ترغب في تحقيق النجاح في الحياة.

4 حقائق صعبة يجب أن تواجهها كي تصبح ناجحاً:

1. أنت بحاجة إلى المال لكسب المال:

هل سمعت أو قرأت مدونات تتحدث عن “فكرة العمل بدون استثمار” (Business Idea with Zero Investments)؟ حيث يتحدث عن طريقة البدء بعمل تجاري دون استثمار أي أموال في البداية.

فإذا كنت طالباً يمكنك البدء في تصميم موقع إلكتروني يقدم خدمات مساعدة للطلاب الآخرين في الجامعة، أو يمكنك إنشاء مدونات إلكترونية وكسب المال عن طريق الإعلان أو من خلال الانضمام إلى البرامج التي يديرها موقع أمازون (Amazon) أو أي موقع ضخم للتجارة الإلكترونية وكسب مئات الدولارات في اليوم.

هذا الأمر زائف؛ فكل من يعتقد أنَّ إنشاء المواقع الإلكترونية لا يتطلب استثمارَ أي أموال يجب أن يعرف الحقيقة، وهي أنَّ الأمر يتطلب مئات الدولارات لتصميم أبسط موقع إلكتروني جيد، فقد يقول أحدهم: “نعم هذا صحيح، ولكن ليس إذا تعلَّمتُ البرمجة”؛ لكن في هذه الحالة، سيكلفك الأمر المال والوقت لتتعلم تلك المهارة.

ونحن هنا لن نتحدث عن الإنفاق على التسويق الرقمي وتحسين محركات البحث (SEO) لتحقيق إمكانية الوصول إلى أكبر عدد من الأشخاص المؤهلين كي يصبح موقعك الإلكتروني مشهوراً.

خلاصة القول هي أنَّ أي عمل أو مشروع يتطلب المال حتى لو كان مبلغاً صغيراً، كما يتطلب الأمر الوقت والصبر لبدء وإدارة أي نشاط تجاري، سواءٌ كان صغيراً أم كبيراً؛ لذلك، لا تدع أي شخص يخبرك بخلاف ذلك.

2. الطريق طويل جداً:

يعيش جيل الألفية في عالم يحظى فيه كل من جيتس (Gates) وجوبز (Jobs) وزوكربيرغ (Zuckerberg) بشعبية كبيرة؛ ويستحق هؤلاء المبدعون ذلك دون شك، لكن يعود سوء الفهم هذا أيضاً إلى صانعي الأفلام؛ وهذه هي الحقيقة الصعبة التالية ضمن قائمتنا.

أخرج ديفيد فينشر (David Fincher) فيلم “الشبكة الاجتماعية” (The Social Network)، الذي يحكي قصة نجاح زوكربيرغ؛ وسرعان ما توصل الناس إلى استنتاج مفاده أنَّ زوكربيرغ قد حقق نجاحاً سريعاً، أو أنَّ ذلك قد حصل عن طريق الغش، لكن لا أحد يمكنه تقرير ما آلت إليه الأمور فيما بعد، سيما أنَّ الخلاف بين الأخوين وينكليفوس (Winklevoss) وزوكربيرغ قد حُل لما فيه خير للجميع.

ولكن هناك شيء واحد مؤكد، وهو أنَّ زوكيربيرغ لم يكن سريعاً في تحقيق النجاح؛ حتى في الفيلم نفسه، حيث تبين أنَّه عمل على البرمجة لمدة 15 ساعة يومياً لبناء النسخة الأولى من موقعه الإلكتروني، ثم ساعده صديقه إدواردو (Eduardo)، الذي كان يمتلك علاقات جيدة حقاً؛ وأخيراً، أحرز الملياردير الشاب تقدماً هاماً ليترك الجامعة فيما بعد، وهو قرار يحتاج إلى ثقة وجرأة منقطِعَتي النظير.

هناك أمر آخر تحتاج إلى معرفته، وهو أنَّ مارك كان يقضي وقته على الكمبيوتر منذ أيام طفولته المبكرة، وكذلك كان جيتس وجوبز -الذي كان كثير الاهتمام بأي شيء يتعلق بالتكنولوجيا- وستيف وزنياك (Steve Wozniak).

ربما لم يبدُ اهتمامهم العميق وكأنَّه عمل جاد، لكنَّهم كانوا مركزين للغاية منذ أيامهم الأولى، ولهذا السبب بدؤوا كل ما فعلوه في العشرينات من عمرهم، وكانوا ناجحين قبل الثلاثينات من العمر.

لا يوجد كتاب أو خطاب أو فيلم طويل بما فيه الكفاية لعرض كل ذلك؛ حتى لو قاموا بتحويله إلى أجزاء، وخلاصة القول هنا أنَّ الأمر يستغرق سنوات أو عقوداً قبل تحقيق الخطوة الأولى للنجاح.

3. لا يضمن الامتنان تحقيق النجاح:

يتحدث الجميع عن “الامتنان” في هذه الأيام؛ حيث إنَّ الشكر أو كتابة رسائل شكر إلكترونية أو دعوة الناس لتناول العشاء هي الآن جزء أساسي من معظم برامج المساعدة والتحسين الذاتية.

يوجد كتاب يقول: “إذا واصلت الرغبة في الحصول على شيء ما بينما تُظهر امتنانك، فستحصل عليه بالتأكيد”.

لا يتعلق التعبير عن الامتنان بالنجاح، وإنَّما يعد مطلباً أساسياً؛ فهو يُخطِر الآخرين بأنَّك مدين لهم لكل ما فعلوه من أجلك، وهذا ما يُبقيك في حالة جيدة، ومع ذلك، لا بديل عن العمل الجاد.

يوجد بعض الأشخاص في الحياة ممن لا يهتمون كثيراً بملاحظة شكرك، ويريدون منك فقط أن تمنحهم مقابل خدماتهم، ويعد معظم الناس الناجحين في العالم من أكثر الشخصيات غير الشاكرة على هذا الكوكب، فالشكر ليس ذنباً أو شراً، إنَّه مجرد عمل مُحبب يمكنك القيام به.

خلاصة القول وحقيقة أخرى صعبة هي أنَّ شكر الآخرين قد يحقق لك النجاح الذي تريده وقد لا يحققه، لكنَّه بالتأكيد يضيف ابتسامة إلى حياتهم؛ لذا عبِّر عن امتنانك لأنَّه جزء منك ولا تطلب أي شيء في المقابل.

شاهد بالفديو: 10 أشياء عليك أن تتجاوزها لتكون من الناجحين

4. يمكن للحظ أن يحقق لك النجاح أو يفسده:

حقق روكي النجاح من خلال قوته وبراعته في القتال، وكذلك أتقن مارك البرمجة وواظب عليها، ولهذا حقق النجاح قبل أي شخص آخر، كما امتلك جوبز العقل الثوري الذي كان وراء نجاح الهواتف الذكية وأجهزة الآيفون (iPhone) وكل تقنيات أبل (Apple).

لكن مع كل صفاتهم الجذابة، والعمل الجاد، وقوة الإرادة، لم يكن بإمكانهم تحقيق النجاح بدون تلك الفرص التي توفرت لهم، فقد كانت فرصة روكي في الحياة عبارة عن حملة تسويقية لشركة كريد (Creed).

كما تخلى كل من تايلور وينكلفوس (Winklevoss) وديفيا ناريندرا (Divya Narendra) عن فكرة تصميم أكثر شبكة اجتماعية مرموقة في العالم (كما هو موضح في فيلم “الشبكة الاجتماعية” لديفيد فينشر).

وكان لدى جوبز صديق يدعى ووز، وقد لُقِّب بالرجل المعجزة؛ وستلاحظ ذلك إذا قرأت كتباً أو شاهدت أفلاماً تتحدث عن حياة جوبز.

الحقيقة هي أنَّ الحظ يمكن أن يساعدك على تحقيق النجاح عندما لا توجد طريقة أخرى، ويمكن أن يغير الوضع تماماً حتى عندما تصل إلى ذروة النجاح. وأفضل ما يمكنك فعله هو أن يكون لديك شبكة حماية يمكنك أن تلجأ إليها عندما يسير كل شيء خلاف توقعاتك.

ينصح العديد من المتحدثين التحفيزيين بعدم التفكير في الأمر على أنَّه سبب يمنعك من مغادرة منطقة راحتك، ولا يوجد تفسير لسبب حدوث ذلك، ولكن هذا هو الحال؛ حيث يمكنك الانطلاق والعمل أو الاستكانة والتفكير في التحسن والتقدم للأفضل.

الخلاصة:

لا توجد طريقة مؤكدة للنجاح، ولا تظنَّ أنَّ ما تنوي فعله لم يُنجز بالفعل سابقاً؛ حيث إنَّ تقليد فكرة نجاح شخص ما ومعاناته لن تؤدي إلى شعورك بالاستياء طوال حياتك. يمكنك دائماً العثور على أي مادة للقراءة لتساعدك في طريق النجاح، ولكن أن تصدق كل كلمة فيها لن يُحدِث فرقاً إذا لم تطرح بعض الأسئلة الأساسية.

ليس بالضرورة أن ينجح أولئك الأشخاص الذين يحلمون بالأفضل، ولكن قد يتحقق لأولئك الذين يستعدون للأسوأ ويخططون للأفضل.

 

المصدر

Source: Annajah.net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى