· الاستفادة من تغيرات الفصول
تؤكد فرونسواز سائد وهي اختصاصية وباحثة في علم النفس، أن لتغيرات الطبيعة دوراً كبيراً وإيجابياً في تغيير نفسه الأزواج من أحسن إلى أسوأ، وترى أن فصل الشتاء من الفصول المفيدة في معالجة المشاكل الزوجية، بفضل ما يحمله من دفء وحميمة تساعد الزوجين على الاقتراب من بعضهما أكثر فأكثر، يليه في ذلك فصل الصيف، وهو ما يدعى ب”فصل الهدنة”، حيث تكون فيه العلاقة الزوجية هادئة وخالية من المشاكل، بسبب ما ينظم خلاله من نزهات وأسفار ومتعه وتسليه، أما بالنسبة لفصل الخريف فإنه يجعل حياة الزوجين كثيبة وروتينية، وقد أشارت آخر الإحصائيات التي قام بها المعهد الوطني للدرسات الديموغرافية أن نسبة حالات الطلاق وصلت هذا العام الى 304آلاف حالة، وهي نسبة كبيرة جداً مقارنة بإحصائيات عام 1999 والتي وصلت إلى 117 ألف حالة، ووجد أن أغلب المطلقين هم من المتزوجين حديثاً وممن لم تتجاوز فترة زواجهما الثلاث أو الأربع سنوات، وذلك بسبب سوء المعاشرة وانعدام التفاهم والثقة بينهم.
ويؤيد فرونسواز في الرأي المحلّل النفسي توني أناتريلا، مضيفاً أنه وإلى جانب تغيرات الفصول هناك أمور أخرى ضرورية تعتبر أحد المفاتيح الأساسية لفتح قلي الزوجين والاستمرار في علاقتهما، ويه التخلي والابتعاد عن الأنا والنرجسية التي كثيراً ما تصيب صاحبها بالغرور والتكبر، من خلال توسيع كل طرف علاقاته الاجتماعية مع الآخرين، وقد سبق وأن تطرق الكاتب والمحلل النفسي الأمريكي جون جاكوب في كتابه المعنون باسم “7أكاذيب في الزواج” والذي حصل على أحسن المبيعات في عام 2001 إلى نفس الموضوع باعتبار العلاقات الاجتماعية والتواصل مع الآخرين عنصرين أساسيين للحياة الزوجية الناجحة، لأنهما قائمان على الحوار وتبادل الأفكار والآراء بدرجة كبيرة.
· تبادل الحب بلغة الحوار
الحبّ صفة موجوده لدينا بالفطرة لذلك يعتبر تبادله بين الزوجين الوسيلة الأنجح لاستمرار الحياة الزوجية السعيدة، لآنها منبع الحنان كله وبفضلها يشعر الزوج بالأمان، هذا ويشير باتريك إستراد المتخصص في العلاقات الاجتماعية إلى أن وجود لغة الحوار بين الزوجين ضروري جداً باعتبارها دليلاً للتواصل الفكري والروحي، وعلى كلّ طرف احترام الآخر وضرورة الاستماع إلى وجهات نظره، والزوجان اللذان يفتقدان لغة الحوار هما في الحقيقة غريبان ويجهلان بعضهما البعض.
ويضيف باتريك أن الزوج ييأس من الزوجة التي لا تصغي إليه ولا تتفاعل مع ما يطرحه من أفكار، لأنه يشعر ببرودها وجمودها في التعامل معه. وهنا يلجأ إلى الصمت استسلاماً للمشكلة، وهو ما يعد من أخطر الطرق المؤدية إلى هدم البيت الزوجي لأنه يقتل الحب ويمحو أي محاولة للتفاهم بينهما، لذلك فالمبادرات إلى فتح الحوار من الأمور الضرورية التي يجب أن تتوافر في الزوجين لأنها تساعدهما في تغيير المواقف السلبية وتجنبهما الوقوع في تناقضات واختلافات كثيرة، وتقربهما من بعضهما البعض.
· الثقة والصراحة
وجود الثقة بين الزوجين من الضروريات التي تتطلبها الحياة الزوجية، لأنها تساهم في التخفيف من حدة المشاكل بينهما، وتكملها الصراحة الزوجية التي تكمن في طرح الأسباب لاتي ترتب عنها المشكلة الأساسية لخلافهما، وذلك لاعتمادها على الصدق والبوح بالأمور السلبية التي يكرها كلّ طرف منهما في الآخر.
ومن جهة أخرى تنوه الاختصاصية فرونسوازل ستاند غلى ان هناك اعتقاداً خاطئاً يسود مجتمع الأزواج وهو البوح بماضيهم إلى بعضهم البعض، حيث ترى أنه غير ضروري لأن الزواج معناه الانفصال عن الماضي، فالعديد من الأزواج يظنون أن الحديث عن مغامرات الماضي وفضح أسرارهم مجرد تسلية وتمضيه وقت لكنهم في الحقيقة يجهلون مدى خطورتها حيث تزرع الشكوك لديهم، وخاصة فيما يتعلق بالحديث عن العلاقات العاطفية والشخصية السابقة، وتنصح الاختصاصية المتزوجين بالابتعاد عن هذا النوع من الأحاديث والحورات لآنها تزيد من حدة المشاكل بينهما، ويمكن لآيّ واحد منهما استخدامها كسلاح ضد الآخر مع بروز أول خلاف وشجار بينهما، ومن الأفضل أن يتحدثا عن مغامراتهما الطفولية التي لاتخرج عن نطاق العائلة، لآنها تساهم وبدرجة كبيرة في تعزيز الثقة بينهما.
· تقاسم المسؤليات
المشاركة في تقاسم مسؤليات العائلة بين الزوجين من الأمور التي تساعد في استمرار حياتهما ونجاحها، فلا عيب أن يشارك الزوج في الاهتمام بشؤون البيت مثل الاهتمام بالأمور المنزلية مثل الغسل والطبخ وتربية الأطفال مثلاً، والأمر ذاته بالنسبة للزوجة التي عليها رعاية زوجها كثيراً في الاهتمام بصحته وبشكلة، ولا مانع أيضا من أن تشاركه هموم وأعباء العائلة من مصاريف الأكل وتدريس الأطفال، وغير ذلك، من خلال عملها خارج المنزل واللجوء إلى تسوق حاجيات البيت دون الأتكال على الزوج، ولا تقتصر مشاركة الزوجين في الأعباء والمصاريف المنزلية فحسب، بل في جميع المناسبات في الفرح والحزن، لأنهما يقويان رابط الألفة والمحبة بينهما. وفي الأخير المشاركة في هذه الأمور تخدم جانباً مهماً في المجتمع وهو المساواة بين الرجل والمرأة، لأنهما يحصلان من خلالهما على نفس الحقوق.
· الاحترام والتقدير
يرى بعض اختصاصي علم الاجتماع أن وضع الزوجين خطوطاً حمراء لبعض الأمور شيء ضروري في حياتهما، فلا يجوز أن يتجاوز أي طرف الآخر وألا يقلل لا من احترامه ولا من مكانته، ويجب ترك مسافة مقدسة بينهما لايمكن لأي شخص أن يطالها، والاحترام من الصفات المطلوبة بين الزوجين في محيط العائلة، لأنه بمجرد فقدانه تفقد روح المحبة بينهما، وتنتشر العدوى بين أفراد الأسرة وخاصة الأبناء، وهذا ما يجعل البيئة الأسرية فاسدة.
والاحترام مطلوب كذلك خاصة خلال نقاش الزوجين، حيث على كل طرف منهما احترام الآخر وعن طريق الاستماع إلى رأيه ولو كان معارضاً له، وتقديره من خلال مراعاة حالته النفسية، وخاصة فيما يتعلق بالمرأة التي تعتبر كائناً حساساً بالفطرة فهي بحاجة ماسة إلى احترام زوجها لها لآنه يزيدها ثقة بالنفس ويعزز من شخصيتها ومكانتها بين أفراد العائلة.
· الأطفال روح العائلة
يرى بعض الأزواج من الجيل الجديد أن وجود طفل غير ضروري في حياتهم، ويعتبرونه أحد أبرز الأسباب المؤديه إلى بروز النزاعات والخلافات الزوجية، وفي هذا يؤكد الاختصاصي باتريك أن الأطفال الذين غالباً ما يدفعون ثمن أخطاء آبائهم، هم القاعدة الأساسية لبناء الأسرة والمجتمع، وسعادتهم جزء لا يتجزأ من سعادة الآباء، لذا على الآباء الاهتمام بهم ورعايتهم وتلبية حاجياتهم ومتطلباتهم، وخاصة عجم الشجار أمامهم لأن ذلك يترك في نفسيتهم جرحاً عميقا يكبر معهم، ويؤدي بهم إلى الانحراف والانحلال اللذين من شأنهما أن يدمرا المجتمع بأسره.
· العلاقة العاطفية
تؤكد فرونسواز ساند أن العامل العاطفي يلعب دوراً مهماً ورئيساً في استمرار العلاقة الزوجية، والتفكير بأنه مجرد وسيلة للإنجاب من الأمور التي تزيد من تدهور العلاقة، فهو قبل أن يكون وسيلة للإنجاب رغبة مولودة من الحب، وفقدانها يدفن كل شعور جميل يكنه الواحد منهما للآخر، فهو مقياس لحجم حبهما وعلى الزوجة مراعاة هذا الأمر كثيراً لانه من الأولويات التي يهتم بها الرجل في زوجته، وإن لم يحصل على ذلك فطريق الخيانة مفتوح أمامه، لكن من جهة أخرى تشير فرونسواز إلى أن ممارسة الحب بطريقة خالية من المشاعر والأحاسيس تخرب العلاقة بين الزوجين وتسبب في نفور أحدهما من الآخر، وهذا ما طرحه الكاتب سيرج شومييه في كتابه الأخير “نظام الحب” الصادر عن دار “فايادر” للنشر، حيث يشير فيه إلى طريق الصحيحة لاستمرار الحياة الزوجية، وكانت تصيحته الأخيرة الابتعاد عن الملل الزوجي الناتج عن الروتين، والتفكير في أشياء جميله مثل الخروج في نزهه مرة في الأسبوع والحديث في أمور مستقبلهما ومستقبل أبنائهما.
المصدر: بوابة المرأة


