8 أنواع للإصغاء لتحسين تواصلك مع الآخرين

0

وتتضمن عملية الإصغاء مفهوماً أساسياً آخر، وهو الاهتمام، حيث تتعلق بمستوى التزامك الواعي بأن تكون حاضراً مع مُحدِّثك قلباً وقالباً؛ فبهذه الطريقة وحدها يمكِن بناء تواصل أكثر صلابةً وتماسكاً وأصالةً مما لو كنتَ تُنصتُ وسط المقاطعات والمشتتات والضوضاء.

أنواع المُنصتين المختلفة:

إذا درسنا المحادثات من منظور الإصغاء، فسنميز سلسلةً من الخصائص القائمة على المواقف والإطارات الخاصة بتلك المحادثات، وفقاً للمؤلفين واتجاهات رأي مختلفة.

الأشكال الرئيسة للإصغاء هي: الإصغاء التقديري، والانتقائي، والمميز، والتحليلي، والمُركَّب، والتعاطفي، واليَقِظ، والفعال.

ربما سمعتَ الكثير عن الإصغاء الفعَّال رغم وجود المزيد من الأنواع؛ لذلك من الجيد دائماً توسيع خريطتك المرجعية لتتمكن من سبر أغوار وجهات النظر المختلفة، ومن ثمَّ اختيار الطريقة الأنسب وفقاً لسياق المحادثة مع الأشخاص الآخرين. نستعرض فيما يلي كل نوع من هذه الأنواع بالتفصيل:

1. الإصغاء التقديري (Appreciative listening):

يَحدث عندما نستمع دون أيِّ انتباه؛ أي لا يتعدى كونه مجرد أصوات تصل إلى مسامعنا، إلا أنَّ الإصغاء الحقيقي أعمق وأكثر تفاعلاً؛ فالإصغاء التقديري هو استماع لا يتضمن إبداء أيِّ اهتمام؛ أي تسمع مجرد ضجيج دون أن تهتم كثيراً بما يقوله الآخر، كأن يستمع موظف يعمل في قسم خدمة العملاء دون أي التزام بمهمته عند تلقِّي شكوى من أحد المستخدمين.

2. الإصغاء الانتقائي (Selective listening):

في هذه الحالة، تُحدِّد المعلومات التي تهمك فحسب، وعندما تسمع ما ينقله الآخرون إليك، تأخذ ما تريده وتضع الباقي جانباً؛ أي أنَّك تفلتر الحديث وحتى الأحكام والتفسيرات للاختيار من بينها. وكنتيجة لذلك؛ فهو إصغاء جزئي ومُفكَّك حسب نظرتك الخاصة، على سبيل المثال: إذا أردتَ أن تشتري شيئاً وسبق ووضعتَ ميزانيةً مُحدَّدة تركِّز عليها خلال بحثك، فستعتمد جميع الخيارات التي تُطرح أمامك على ما إذا كانت تناسب ميزانيتك أم لا.

شاهد بالفديو: 7 أسرار للإصغاء الفعال

3. الإصغاء المميز (Discerning listening):

وهو الإصغاء الذي تُنصت فيه إلى الرسالة بأكملها، ثمَّ تُحدِّد التفاصيل ذات الصلة بك، وربما ينصبُّ جل تركيزك على صلب الرسالة؛ لذلك فأنت بحاجة إلى أن تصغي إلى الحديث كله، ومن ثمَّ تنتقي منه ما تريد، وعندما تذهب إلى محامٍ مثلاً، فإنَّه يُقدِّم إليك إيجابيات وسلبيات الموقف الذي تريد حله، فتصغي إلى حججه ومواقفه، ثمَّ تختار ما يناسبك منها.

4. الإصغاء التحليلي (Analytical listening):

بالنسبة إلى هذا النوع من الإصغاء، يجب أن تنتبه إلى ترتيب المعلومات ومعناها، لفهم العلاقة بين الأفكار والتفكُّر في الرسالة كلها. بشكل عام، النصف الأيسر من الدماغ مسؤول عن فصل المعلومات التي تتلقاها، ومن الأمثلة على ذلك: عندما يشرحون لك كيفية إكمال مستند، أو الإصغاء إلى مناقشة بالتفاصيل، لتحلل بعد ذلك ما إذا كانت هذه الاستنتاجات تبدو مناسبةً ويمكِنك طرح أسئلة لتأييدها.

5. الإصغاء المُركَّب (Synthesized listening):

تهدف إلى الحصول على معلومات مُحدَّدة من المحادثات خلال إصغائك، ومن أحد الأساليب لفعل ذلك، طرح أسئلة مباشرة لاستنباط أفكار الآخرين؛ فإذا كنتَ تُخطِّط لشراء شقة أو استئجارها مثلاً، فستطرح أسئلةً على سمسار العقارات، مما سيوجه المحادثة ويتيح لك استخلاص النتائج بسرعة من الإجابات، فتُحدِّد بذلك رغباتك بشأن العقار وتصوُّراتك عنه.

6. الإصغاء التعاطفي (Empathic listening):

التعاطف هو القدرة على وضع نفسك في مكان الآخرين، وفي هذا النوع من الإصغاء، تُحقِّق تواصلاً يتعدى مجرد التفكير المنطقي، وتشعر بأنَّك تشارك الطرف الآخر عواطفه؛ فتكون حاضراً تماماً مع محدِّثك، وتفسر رسالته وفقاً لما يَحدث معه؛ كأن يروي شريكك حدثاً في العمل يؤثِّر فيه عاطفياً؛ فتصغي إليه لتقديم الدعم.

7. الإصغاء اليَقِظ (Listen carefully):

إنَّها طريقة للإصغاء بفاعلية، وما يميزه هو حضورك التام بجسدك وروحك وعقلك، لضمان تحقيق تواصل مستمر، ويتعزز الإصغاء بسبب التعاطف والسعي الحقيقي إلى فهم الطرف الآخر والتواصل معه، مثال عن هذا الإصغاء: عندما تصغي إلى صديق عزيز جداً يخبرك عن موقف مر به، وأنت حاضر معه تماماً.

8. الإصغاء الفعَّال (Active listening):

يرتبط هذا الإصغاء بالإصغاء اليَقِظ والتحليلي، وجوانب من جميع الأنواع الأخرى، حيث يمكِنك القول: إنَّ هذا النوع من الإصغاء يتجاوز الكلمات؛ فأنت تراقب لغة الجسد، وسرعة الكلام، ونبرة الصوت، وبالطبع الرسالة؛ فهناك تواصل عميق ويقظ وحساس، وتسعى إلى تفسير وجهة النظر التي يحاول الطرف الآخر إيصالها لك، فهناك اهتمام وتركيز، ويظهر تبادل بينك وبين الشخص الآخر؛ فأنت تسعى إلى فهم وتفسير الرسالة، على سبيل المثال: عندما تكون مع شخص من فريقك أو مع قائدك تُحدِّدان أهداف مشروع ما، ستعمل على تفسير ما يقوله وتحليل أسلوبه وتحديد الحواجز التي يُعبِّر عنها وتلك التي لا يُعبِّر عنها والرسالة الضمنية المستترة وراء كلماته، إلى جانب الاهتمام بالتفاصيل.

10 نصائح لتعلُّم الإصغاء:

  1. تجنَّب المقاطعة، ودع الآخرين ينهون حديثهم، واطلب من الشخص الآخر الإذن للقيام بذلك.
  2. تخلَّص من الأحكام والتصورات المسبقة لتصغي خير إصغاء.
  3. دوِّن ملاحظات حول المفاهيم الرئيسة لمواصلة الحديث.
  4. أصغِ 80% من الوقت، وتكلَّم 20% منه.
  5. اطرح أسئلةً هادفة تدعو إلى العمل، وتسبر أغوار الحديث، ولا تُخمِّن أو تقرأ أفكار الشخص الآخر.
  6. أعرب عن أنَّك تفهم وجهة نظرهم، في حالة وجود خلافات، حتى لو كنتَ ترغب في إبداء رأي مختلف.
  7. جهِّز للمحادثات، خاصة إذا كانت صعبةً.
  8. عبِّر عن الحقيقة دون إطلاق الأحكام على الآخرين، في الحالات المعقدة، ثمَّ تحدَّث عن مشاعرك، ثمَّ تكلَّم عن حاجتك من الموضوع، وأخيراً، اطلب طلباً محدداً وملموساً من الطرف الآخر.
  9. احرص على التخلص من الضوضاء والمقاطعات التي تُصعِّب الإصغاء.
  10. انظر إلى عيني محدِّثك؛ فهو يقربك منه ويساعدك على التواصل بشكل أفضل.

 

المصدر

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد