9 نصائح مؤثرة لتعزيز الثقة بالنفس

0

فكر في الفارق بين شخص يبتسم ويداه على خصره وشخص عابس وذراعاه متشابكتان؛ سيبدو الأول واثقاً للغاية وهادئاً ومرتاحاً، بينما سيبدو الآخر غير مهتم أو محبط؛ حيث لا يؤثر سلوك الجسد في نظرة الآخرين إليك فحسب، بل في كيفية عرض مشاعرك الداخلية أيضاً؛ إذ توجد إشارات لاشعورية تؤثِّر في نظرة الشخص إليك حينما يقابلك أول مرة؛ ولكن كيف تُمارس السلوك الواثق والهادئ بدلاً من السلوك اللامبالي؟

توجد طرائق تستطيع من خلالها التصرف كما لو كنت واثقاً من نفسك؛ وليس هذا فحسب، بل يمكنك من خلالها أيضاً اكتساب تلك الثقة والإيمان بنفسك بانتظام؛ حيث يقول الكاتب فينس لومباردي (Vince Lombardi): “الثقة معدية، وكذلك انعدام الثقة”.

وفقاً لألبرت باندورا (Albert Bandura) -عالم النفس الكندي الأمريكي- تشير الثقة إلى قوة المعتقد؛ ولغرس الثقة، يجب أن يكون لديك قناعات في معتقدك؛ وقد كتبت روزابيث موس كانتر (Rosabeth Moss Kanter)، مؤلفة كتاب “الثقة: كيف تبدأ وتنتهي سلسلة النجاحات والإخفاقات” (Confidence: How Winning Streaks and Losing Streaks Begin and End): “الثقة ليست تفاؤلاً أو تشاؤماً أو سمة شخصية، بل توقع نتيجة إيجابية”.

عليك أن تتوقع أن تحدث الأشياء بالطريقة التي تريدها، وتغرس ذلك من خلال الإيمان الثابت والحديث الإيجابي مع الذات؛ كما توجد أيضاً تغييرات صغيرة في العادات يمكن أن تمنحك بحد ذاتها الدفعة التي تحتاجها لاكتساب الثقة.

تتجلى لغة الجسد أكثر في عالم الشركات، وقد لا يبدو الأمر هاماً؛ ولكن عند التعامل مع المديرين التنفيذيين رفيعي المستوى، فمن الأهمية بمكان أن تُظهر التفاؤل والانفتاح، فأنت لا تريد أن تبدو متوتراً أو متردداً بغض النظر عن القرار الذي تتخذه، حيث ينطبق هذا الأمر على شراء سيارة أو التقدم للحصول على قرض أو مقابلة عمل.

تُفصح إشاراتك غير اللفظية عن الكثير مما تفكر فيه، وتظهر وضعية الوقوف المريح حيث الأقدام متباعدة وكفا اليدين مفتوحان الصدق والانفتاح؛ ووفقاً لخبيرة لغة الجسد ليليان جلاس (Lillian Glass) ومؤلفة كتاب “ميزة لغة الجسد”: “تعظيم علاقاتك الشخصية والمهنية مع دليل الصور النهائي هذا لفك رموز ما يقوله الآخرون سراً في أي موقف، ضع يديك في جيوبك أحد أسوأ الأمور التي يمكنك القيام بها إذا كنت تريد أن تبدو واثقاً من نفسك”؛ حيث يشير وضع يديك في جيوبك إلى أنَّك متوتر وتشعر بعدم الارتياح.

قد تكون الطريقة التي تختارها للوقوف من أعظم المؤشرات التي تعكس نظرة الآخرين إليك؛ فإن شبكت ذراعيك ببعضهما في أثناء الاستماع إلى عرض تقديمي للأعمال، فقد يترك ذلك انطباعاً لدى الشخص الذي يقدم العرض أنَّك غير مهتم أو غير موافق؛ ومن ناحية أخرى، قد يُظهر الانحناء على مقعدك أنَّك مرتاح وواثق من نفسك وفقاً لأحد علماء النفس بجامعة هارفارد؛ لذا أظهر اهتمامك بالمحادثة عن طريق الانحناء إلى الخلف، فهي طريقة مثالية لتأكيد الثقة ومستوى الراحة في بيئة المكتب.

فيما يأتي بعض النصائح السريعة حول الثقة بالنفس التي يمكن أن تساعدك في إظهار ثقتك أمام الآخرين، وإعطاء الحوار الذاتي الداخلي دفعة مشجعة.

لا يعدُّ أيٌّ من هذه النصائح ثورياً صورة خاصة، ولن تهتم هذه الإجراءات بكل شيء بمفردها؛ فانتقِ واختر منها المكونات التي تناسبك، وجرب بضع نصائح؛ فإن نجحت، فالتزم بها؛ وإن لم تنجح، فجرب غيرها إلى أن تجد الأفضل:

1. لا تكترث بآراء الآخرين:

إنَّ نصيحة الثقة بالنفس الأكثر شيوعاً هي التوقف عن الاهتمام بآراء الآخرين؛ إذ يوجد الكثير من الأشخاص الذين يقضون حياتهم في التفكير في آراء الآخرين بهم ويسألون أنفسهم دائماً أسئلة مثل: “هل تحدثت كثيراً؟” “هل بدوت غريباً؟”؛ لكن إذا كنت ستصبح غريباً، فكن واثقاً من ذلك، فهو أمر محرج فقط إذا كنت تشعر بالإحراج.

لن تشغل آراء الناس تفكيرك كثيراً إذا عرفت مدى ندرة حدوث ذلك، إذ لا يهتم الناس بك بقدر ما تعتقد، بل إنَّهم مشغولون جداً في التفكير في رأي الناس بهم. والآن، ألا يمنحك هذا إحساساً بالحرية؟

2. ابتسم:

يجب أن يكون أول شيء تفعله عندما تستيقظ في الصباح هو أن تبتسم، إذ تقترح الدكتورة إيفا ريتفو (Eva Ritvo) -أخصائية علم النفس وإحدى الذين شاركوا في تأليف كتاب “وصفة الجمال: الصيغة الكاملة لتبدو وتشعر أنَّك جميل”، أن تبتسم لنفسك في المرآة؛ إذ لا يساعد هذا فقط في إثارة شيء يُسمَّى “الخلايا العصبية المرآتية”، بل يمكنه أيضاً مساعدتنا على الهدوء وإعادة السيطرة على مشاعرنا إذا كنَّا نشعر بالقلق.

عندما ترى شخصاً غريباً في الشارع أو في الممر في محل البقالة، ابتسم له، إذ سيجعل هذا يومه أفضل، ويعزز مزاجك على الفور؛ فإن وجدت طريقة لجعل الناس يبتسمون، فسيتذكرونك أكثر من أي شيءٍ آخر.

3. انتبه إلى ما يقوله جسدك:

نصيحة أخرى للثقة بالنفس هي أن تكون منتبهاً إلى وضعية ولغة جسدك، حيث تشير الأبحاث إلى أنَّ اتخاذ وضعيات معينة مفيد لتحسين مزاجك؛ إذ تميل وقفة “المرأة المعجزة” مع تباعد القدمين ووضع اليدين على الوركين إلى إظهار وضعية القوة.

جرِّب هذه الوضعية في الحمام أو خلف الستارة قبل أن تلقي خطاباً مثلاً، وستشعر أنًّ بإمكانك التغلب على أي شيء؛ إذ يساعد اتخاذ وضعية جيدة في تحسين الثقة؛ لذا، حافظ على كتفيك مشدودين إلى الخلف والأسفل، وارفع ذقنك.

شاهد بالفيديو: 8 حيل في لغة الجسد تساعدك على تعزيز حياتك المهنية

 

4. انتبه إلى يديك:

بالإضافة إلى الوجه، تعدُّ أيدينا من أكثر أجزاء الجسم تعبيراً؛ لذلك يولي الممثلون اهتماماً خاصاً بأيديهم في المشاهد لأنَّهم يعلمون أنَّ بعض إيماءات اليد قد تعبر عن المشاعر دون نطق أي كلمة.

5. عدِّل مظهرك:

قد يؤدي الحصول على قصة شعر جديدة إلى تعزيز ثقتك بنفسك مؤقتاً، ولكنَّها قد تمنحك أيضاً تلك الحماسة في خطوتك لأول موعد أو خطاب أو مجرد زيارة صديق.

يمكنك أيضاً خياطة ملابسك، حتى لو كان الأمر بسيطاً مثل خياطة حافة بنطال الجينز عند كاحلك، ويمكنك ارتداء نظارات إذا كانت تمنحك مظهراً جميلاً؛ أمَّا إذا كنت ترتدي نظارة طوال الوقت، فحاول خلعها وارتداء عدسات لاصقة للتغيير.

قد يؤدي تغيير مظهرك إلى لفت انتباه الآخرين بطرائق جديدة، وقد يمنحك أيضاً دفعة ثقة لم تكن لتختبرها قط؛ فعلى سبيل المثال: قد يُشعِرك ارتداء النظارات أنَّك أكثر ذكاء وحنكة وثقة فيما يجب أن تقوله؛ حيث أظهر المشاركون في دراسة في كلية كولومبيا للأعمال (Columbia Business School) والذين كانوا يرتدون معطف المختبر الأبيض متظاهرين أنَّهم أطباء، اهتماماً أشد؛ وبعبارة أخرى، غالباً ما ينعكس لباسك على تصرفاتك.

6. غيِّر نشاطات جسدك:

يقول المتحدث التحفيزي توني روبينز (Tony Robbins)، أنَّ طريقة تغيير حالتك الذهنية هي تحريك جسمك، وأنَّ العاطفة تنشأ بالحركة.

إنَّ تغيير أنشطة الجسم هي إحدى نصائح تعزيز الثقة بالذات، ولكن غالباً ما يجري تجاهلها؛ لذا راقب مشاعر جسدك عندما تكون سعيداً أو حزيناً، وستجد فارقاً واضحاً؛ وحاول أن تأخذ نفساً عميقاً قبل البدء في مشروع ما، وجرِّب تغيير فيزيولوجيا جسمك باستبدال الماء البارد بالساخن والساخن بالبارد في أثناء الاستحمام لرفع استجابتك المناعية ورفع طاقتك.

مارس بعض حركات القفز أو تمرينات الضغط أو متسلقي الجبال بين الأعمال الروتينية لتحريك جسمك، وسجل في فصل التمرين على الدراجات، أو امشِ لمسافة بضعة أميال حتى تبدأ التعرق؛ حيث ستمنحك قدرتك على الاعتراف بأنَّك تغلبت على نفسك التي تطلب منك الراحة دائماً شعوراً بالانتصار.

7. مارس الحديث الإيجابي مع الذات والتخيل:

أغلق عينيك قبل النوم أو في بداية الصباح، واجعل جسمك في حال استرخاء تام، وابقَ على تواصل مع أفكارك الإيجابية، واشعر بأحاسيس تلك الأشياء التي تحدث في عقلك، وتخيل أنَّك تستلم جائزة على خشبة المسرح أو تعبر خط نهاية السباق.

وجد “إيثان كروس” (Ethan Kross) و”أوزليم أيدوك” (Ozlem Ayduk) في دراسة نُشِرت في مجلة “جورنال أوف بيرسوناليتي آند سوشال سايكولوجي” (Journal of Personality and Social Psychology)، أنَّ تشجيع الناس على التفكير في تجربة مكثفة باستمرار ساعدهم على التحكم بأفكارهم وتقليل التأمل المطول؛ فتحدث إلى نفسك بتعاطف وتشجيع، فأهم علاقة لك في الحياة هي مع نفسك، لذا اجعلها جيدة!

8. ركِّز على الآخرين أكثر من التركيز على نفسك:

كلما زاد اهتمامك بالآخرين، وجدوك أكثر إثارة للاهتمام؛ فلتكون ممتعاً، كن مهتماً، وتواصل بالنظر، وابذل جهداً للإصغاء إلى ما يقوله الطرف الآخر.

يحب الناس عموماً مشاركة القصص والتحدث عن أنفسهم، فشاركهم ذلك من خلال طرح الأسئلة وإبداء الاهتمام لتُشعِرهم بمدى صدقك.

من الممارسات الممتعة قول “أحبك، أحبك، أحبك” في رأسك لكل من يمر بجانبك في الشارع، يبدو ذلك غريباً ولكنَّه يجعلك أكثر سعادة على الفور؛ إذ تجعلك عادة التركيز على ما تحبه في الآخرين بدلاً من التركيز على ما لا تحبه في نفسك راضياً بغض النظر عن الموقف.

9. افعل أموراً غير مريحة:

وفقاً لـ تشارلي هوبرت (Charlie Houpert)، مؤلف كتاب “الجاذبية الشخصية: ألهم وأثر إعجاب ونشِّط كل شخص تقابله”، ومؤسس قناة يوتيوب (YouTube) التي يبلغ عدد المشتركين فيها أكثر من 4 مليون مشترك والتي تحمل الاسم نفسه: “تنبع الثقة من الشعور بالراحة في المواقف التي تجعل معظم الناس غير مرتاحين”.

قد لا تكون نصيحة الثقة بالنفس هذه منطقية في البداية، لكنَّها ناجحة؛ إذ سيصبح لديك من خلال الخروج قليلاً من منطقة الراحة كل يوم قدرة أكبر على تحمل أعظم المواقف غير المريحة، وقد تشعر بالراحة بدلاً من الذعر.

إنَّها طريقة شائعة للتعارف، حيث تعتمد على بناء الثقة ببطء من خلال الاقتراب من شخص ما كل يوم؛ فقط قل “مرحباً” لشخص ما في اليوم الأول، ثم اسأل شخصاً غريباً عن اسمه في اليوم الثاني، مما يجعل هذا الأمر في النهاية أمراً طبيعياً تماماً.

نساعد أنفسنا من خلال توسيع هذه المنطقة على النمو، فكما يقول المؤلف “تيم فيريس” (Tim Ferriss): “أكثر ما نخشى فعله هو عادةً ما نحتاج إلى فعله أكثر من غيره”.

أفكار أخيرة:

تمر عملية بناء الثقة عملية بمراحل مدٍّ وجَزْر، وتتطلب العمل للبناء والتطوير والمحافظة على ثقتك، غير أنَّ هناك أياماً قد لا تجد فيها الثقة بنفسك، ونمر كلنا بمثل هذه الحالة؛ ولكن ما هي التغييرات الصغيرة التي يمكنك إجراؤها لتجاوز مجالات الشك تلك؟

تعدُّ نصائح الثقة بالنفس هذه نقاط انطلاق جيدة؛ فمن خلال العادات المتسقة للتحدث الذاتي الإيجابي والتخيل، إلى جانب الأساليب التجريبية مثل وضعية الجسم أو الملابس الجديدة أو مجرد الابتسام؛ يمكنك البدء بتغيير تصورك الذاتي إلى جانب الطريقة التي ينظر بها الآخرون إليك؛ ولكن لكي تكون واثقاً حقاً، عليك أن تفكر وتشعر بالثقة كل يوم؛ وكما قال البطل العظيم محمد علي (Muhammad Ali): “ستكون مثلما تفكر”؛ فكن إذاً ذلك الشخص الواثق. 

شاهد: طرق زيادة الثقة بالنفس

المصدر

Source: Annajah.net
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد