مزن السفاريني

عمان – ما يزال الحديث في قضية الطلاب الأردنيين العالقين في تركيا، والذينَّ وقعوا ضحية مكتب خدمات طلابية في عمان، محط بحث وسجال بين أطراف الشكوى، لا سيما بعد أن تعهدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، على لسان ناطقها الإعلامي، مهند الخطيب، بحل هذا الملف.
وأوضح الخطيب مدى اهتمام وزير التعليم العالي محمد أبو قديس بالصورة الكاملة للشكوى المقدمة، والعمل على اتخاذ اللازم من إجراءات قانونية لوقف تداعيات الموقف وانتهاء الإشكالية الحاصلة بين الأطراف.
ذوو الطلاب كانوا تقدموا بشكاوى رسمية لدى الوزارة في حينها لتحصيل حقوقهم ثقة بما وعدت “التعليم العالي”، وبعد أن مضى ما يقارب الشهرين على ميعاد تقديم هذه الشكاوى، تواصلت “الغد” مع ذوي الطلاب لمتابعة الموضوع والوقوف على الحيثيات وإجراءات “التعليم العالي”، إذ أجمعوا على أن الوزارة خيبت آمالهم.
فقد أفاد ذوو الطلاب المتقدمين بالشكاوى الرسمية لدى الوزارة، بأنهم لم يحصلوا حقوقهم لغاية اللحظة، ولم تتخذ الوزارة أي عقوبة بحق المكتب المعني، موضحين أن “ما حصل من إجراءات بحق الشكوى، قد حصل بتنسيق وتواصل بين مسؤول المكاتب للخدمات الطلابية وبينهم، بدعوتهم لعقد جلسة بين ذوي الطلاب وصاحب المكتب المعني لغايات الوقوف على الحيثيات ومحاولة تسوية الموضوع وديّاً، ليتضح أنَّ هذه الجلسة كانت مجرد وسيلة ضغط لتسوية الملف على حساب حقوقنا دون أخذ إجراء رادع من الوزارة بحق المكتب، وتحديدا بعد ما تم تقديمه من أوراق ومستندات توضح حقيقة ما جرى، قد اعتمدتها الوزارة كبينات توضح حقيقة ما حصل ومثبتة حسب الأصول”.
وأفاد المفوض عن الطالب “آدم” بأنه ذهب للوزارة بغية الاجتماع مع أصحاب المكتب عن طريق الوزارة، وتفاجأ بأن الأمر لا يعدوا أن يكون جلسة تسوية أو وساطة على حساب حق الطالب ومخالفة للأنظمة والقوانين بغية إغلاق الملف لا أكثر، متقدما للوزارة بأوراق ووثائق رسمية تثبت أن المكتب قد أخذ ما يقارب 2400 دينار بغية تحصيل قبول للطالب وتسجيله في الجامعة، لكن المكتب لم يقم بتحصيل القبول وتسجيل الطالب وفق الأصول، بالإضافة لعدم وجود مندوب رسمي للمكتب في تركيا، بل إن هذا المكتب قد عمد إلى تقديم ورقة امتحان قبول مزورة للطالب ولم يقم بأي عمل آخر سوى المماطلة وترك الطالب في غربة وحيرة وعرضة للنصب والاحتيال.
وأضاف لـ”الغد”، بأنه أثبت للوزارة في هذه الجلسة “غير القانونية”، بحسب وصفه، أن جميع ما تقدم به في شكواه داخل الجلسة وبحضور صاحب المكتب لم ينكره الطرف المعني واعترف بتقصيره ووعد برد مبلغ 1400 دينار من المبلغ الذي قبضه لغاية تسوية الموضوع.
وقال، “قبلت بهذا المبلغ نظرا لظروفي السيئة وحاجتي الماسة للمال لإكمال عملية إقامة الطالب آدم في تركيا.. تفاجأت بعد ذلك باتصال من وزارة التعليم العالي تخبرني بأن المكتب ينوي إرجاع مبلغ 900 دينار من أصل 2400 لغايات اتمام التسوية وإسقاط شكوتي، حيث إنه حسب ادعائهم، فإن المكتب قد تكبد مصاريف سيعمل على خصمها، علما بأنه خلال الجلسة التي عقدتها الوزارة، أكد مدير مكتب الخدمات الطلابية أنَ تكلفة وتسعيرة هذه المكاتب لا تتجاوز الـ600 دينار”.
وبعد أن تواصلت “الغد” مع ذوي الطالب حمزة أيضا، أضاف على ما ذكره المفوض عن الطالب “آدم”، بأن الوزارة فاوضته على مبلغ زهيد مقابل إسقاط شكواه، إلا أنه رفض ذلك وطلب من الوزارة خصم أجرة المكتب وفقاً لأنظمتهم وإرجاع الباقي واتخاذ الإجراء القانوني، وقد أمهلته الوزارة مدة أسبوعين للرد على ذلك، وبعد أن عاود الاتصال للسؤال كان الجواب: “اذهب واشتكي لا يوجد ما نقدمه لكَ”.
وبسؤال ذوي العلاقة عن مصير هذه الشكاوى الآن، أفادوا أن “ثقتهم قد تزعزعت بوزارة التعليم العالي بعد أن تجاوزت القوانين والأنظمة ولعبت دور الوسيط لإغلاق الملف بأي طريقة على حساب طموح الطلاب وحقوقهم وكرامتهم، وقد أوضحت لنا الوزارة بعد أن رفضنا التسوية بهذه المبالغ الزهيدة بأنَّ الأمر سيتم إحالته الى لجنة، وقد مضى على ذلك ثلاثة أسابيع ولم يتم التواصل معنا لغاية الآن”.
على صعيد آخر، علمت “الغد” ومن خلال الرجوع لنظام مكاتب الخدمات الطلابية والتعليمات التي تحكم عملهم لدى وزارة التعليم العالي وبعد التواصل مع مكاتب أخرى، بأن أتعاب هذه المكاتب لا تتجاوز الـ600 دينار لغايات تحصيل قبول وتسجيل الطالب، وقد ثبت أمامها من خلال وصولات أصلية موقعة من المكتب المعني بأنه قد قبض من ذوي الطلاب ثلاثة أضعاف المبلغ المنصوص عليه في الأنظمة والتعليمات، ولم يقم بالتزامه وفقاً لادعاء أهالي الطلاب وحسب الوثائق.
وفي خطوة تصعيدية من قبل ذوي الطلاب، يعتزم كل منهم توجيه شكوى رسمية لدى ديوان المحاسبة والجهات الرقابية المعنية للوقوف على حيثيات الموضوع الذي لم يعرف مصيره حتى اللحظة ومدى قانونية الإجراءات المتخذة من قبل وزارة التعليم العالي.
وبالاطلاع على أنظمة وتعليمات وزارة التعليم العالي، فإنه لم يتم النص على جواز عقد تسوية بين الأطراف المتنازعة إذا انطوى النزاع على مخالفة قانونية على فرض الثبوت، لا سيما أن مثل هكذا جلسات تتمخض عن توقيع مخالصات واسقاط استيفاء من مرجع غير مختص كما هو الحال بأنظمة وزارة العدل.
من جهتها، أكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، على لسان الخطيب، أنها وفي مثل هذه الحالات تقوم بتنفيذ الإجراءات التي ينص عليها كل من نظام وتعليمات مكاتب خدمات طلبة مؤسسات التعليم العالي.
وأضافت أن المادة السابعة من تعليمات مكاتب خدمة طلبة مؤسسات التعليم العالي الصادرة سنداً لأحكام مواد نظام مكاتب خدمات طلبة التعليم العالي، نصت على أن إجراءات التحقيق في الشكاوى هي أن تنظر الوزارة في الشكاوى الخطية بحق المكاتب والمقدمة من الطلبة أو أولياء أمورهم أو المؤسسات التعليمية أو الجهات ذات العلاقة بعمل المكاتب على أن تكون تلك الشكوى متعلقة بتطبيق المكاتب للنظام والتعليمات الصادرة بموجبه.
بعد ذلك ووفق المادة ذاتها، تقوم الوزارة بمخاطبة المكتب رسمياً بأية شكوى تقدم بحقه للوزارة ويجب على مالك المكتب الرد على تلك الشكاوى خلال فترة أسبوع من تاريخ تبليغه على أن يعزز رده بالوثائق، فيما يشكل وزير التعليم العالي والبحث العلمي بناءً على تنسيب الأمين العام لجنة من بين موظفي الوزارة للقيام بإجراء التحقيق في الشكاوى المقدمة بحق المكتب.
وقالت الوزارة، إنها تسلسلت في تنفيذ هذه الإجراءات وصولاً إلى تشكيل لجنة التحقيق والتي ستباشر عملها في اليومين المقبلين.