‘);
}

شروط كفالة اليتيم

لكفالة اليتيم العديد من الشروط، ومنها ما يأتي:

  • يُشترط في كفالة اليتيم أن تكون من قِبل شخصٍ حيّ ولا تكون من الميّت، فإن كفل الحيّ اليتيم كان له أجرُ كفالته.[١]
  • يشترط أن يُطعم الوصيّ اليتيم من مالٍ حلال ويجتنب المال الحرام.[٢]
  • يعتبر اليتيم صاحب المال ومالكه، ولا يجوز التصرّف في مال اليتيم إلّا بحق شرعيّ، وعلى الوصيّ أن يصرف هذا المال فيما يخصّ اليتيم من أموره ومصالحه فقط، وإن تصرّف الوصيّ بمال اليتيم بغير وجه حقّ يكون بذلك قد ارتكب كبيرة من الكبائر، وقد وصف الله -تعالى- ذلك في قوله: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا).[٣][٤]
  • يشترط في كفالة اليتيم أيضاً ألّا ينسب اليتيم إلى كافله، وإنّما يرعاه الكافل في بيته أو في غير بيته، والفرق بين المُتبنّي وكافل اليتيم يكمن في أنّ المتبنّى ينسب للأهل الذين تبنّوه، ويطعمونه من طعامهم ويصرفون عليه من مالهم سواء كان حلالاً أم حراماً، أمّا الكفيل في حالة اليتيم فهو منعمٌ على اليتيم بعد الله -تعالى- يؤدّي بذلك عبادة رغّب الله -تعالى- بها، وعندما يبلغ اليتيم الحُلُم يجب أن تتحجب نساء الكافل وبناته عليه ويفصلون عنه،[٥] فيكون بلوغ الصبيّ بالاحتلام، ويخرج بذلك من كونه يتيماً؛ ويصبح رجلاً مكلفاً، لكنّ تصرّفه في ماله مقيّد بالرشد والبلوغ وزوال السفه، وذلك لقوله -تعالى-: (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ).[٦][٧]

وقد وصّى الله -سبحانه- المتعامِل مع اليتيم بالإحسان إليه، وترك ظلمه والتسلّط عليه، قال -تعالى-: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ)،[٨] واستعمال لفظة القهر فيه إيحاء إلى أنّ القهر ليس فقط أن يظلم اليتيم ويُمنع حقّه، إنّما قد يكون بكلمة أو لفتة أو نبرة يشعر معها اليتيم بالقهر والحزن كونه يتيماً وكون هناك ما ينقصه،[٩] ويقع الكافل في ذنب عظيم إن لم يراعِ مشاعر اليتيم الذي يكفله؛ فاليتيم يتأثّر بأقل كلمة، وقد ينظر اليتيم إلى معاملة الكافل لأولاده فيقع شيء في نفسه إذا أحسّ بفرق المعاملة، فيجب أن يراعي الكافل ويحاذر في كلماته وأفعاله مع اليتيم حتى لا يقع في القهر، حيث تحتاج الكفالة الكثير من الرحمة والطيبة والكرم والحنو والإحسان؛ فيُعامل اليتيم معاملة الابن،[١٠] ويعتبر حرمان اليتيم من حاجاته، أو توجيه كلمة سيئة له، أو التصرف في ماله وتبذيره وإتلافه، أو أيّ إساءة نفسية أو مادية توجّه له هي نوع من أنواع الظلم، وقد جعل الله -تعالى- ظلم اليتيم صفة من صفات الذي يكذّب بالدين، وذلك في قوله -تعالى-: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ).[١١][١٢]