مفهوم الحضارة
- يشير مفهوم الحضارة إلى عملية التطور الفكري والثقافي الذي يشهده المجتمع أو التطور الذي يتمكن الإنسان من بلوغه في كافة المجالات سواء على المستوى الثقافي أو السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
- كما يشير مفهوم الحضارة إلى أنها مجموعة من القيم التي ترتبط بشكل وثيق بفترة محددة ومكان محدد.
- وبشكل عام تشتمل الحضارة على مجموعة من الخصائص من أبرزها التنوع الثقافي بين الأفراد، إلى جانب تطور الأنشطة الاقتصادية أبرزها الزراعة، بالإضافة إلى تنوع الأنماط الاجتماعية وفقًا للمجتمع.
- ومن أبرز الدعائم الأساسية لأي حضارة التعليم والفكر والدين واللغة والكتابة، وفي السطور التالية من موسوعة يمكنكم الإطلاع على مفهوم الحضارة الإسلامية وأبرز خصائصها.
بحث عن الحضارة الاسلامية ومفهومها
- ذكرنا في السابق أن مفهوم الحضارة يتعلق بارتباطه بمجموعة من القيم أو المعتقدات التي على أساسها يُحرز التقدم، أما عن الحضارة الإسلامية فهي استندت بشكل أساسي على القيم والمباديء الإسلامية.
- وهي الحضارة التي جاءت من اندماج ثقافات المسلمين، إلى جانب اندماج حضارات الدول التي بلغ إليها الفتح الإسلامي.
- كما يعبر مفهوم الحضارة الإسلامية عن الحضارة التي اتسمت بالإبداع وانبثقت من الإسلام، إلى جانب الإرث الفكري والثقافي الذي ساهم فيه العلماء من مختلف الشعوب.
- وما يميز هذه الحضارة التنوع الثقافي والفكري بين جميع الشعوب إلى جانب تنوع الفئات العمرية والأعراق، وأصلها يأتي من البعثة النبوية التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم ونشر القيم والمباديء الإسلامية.
- وعلى إثرها تطورت حقوق الإنسان من خلال المساواة بين الجميع مما أدى ذلك إلى انتشار العدل الذي كان غائبًا عن شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام.
خصائص الحضارة الإسلامية
حضارة استندت على التسامح
ما يميز هذه الحضارة عن الحضارات الأخرى أنها قامت على مبدأ التعايش بين مختلف الثقافات، إلى تقبل الديانات الأخرى من اليهودية والمسيحية فتعايشت الديانات الثلاث، وهذا بدوره من العوامل التي ساهمت في التطور وازدهار المجتمع.
حضارة إنسانية
اهتمام الحضارة الإسلامية بالتطور الفكري والثقافي كان نابعًا من تطور الإنسان الذي تمتع بالحرية والمساواة، حيث أن الحقوق والحريات لم تكن مقتصرة على فئة محددة بل كان ذلك يشمل مختلف الفئات.
حضارة حيوية
من ابرز الخصائص التي تميزت بها الحضارة الإسلامية أنها تدعو إلى استمرارية الإنسان في السعي نحو التقدم والتطور وإعمار الأرض.
حضارة جاءت من الوحي
اعتمدت الحضارة الإسلامية على مبدأ أساسي ألا وهو الإيمان بالله وحده والذي اعتمدت عليه كافة الأنظمة الأساسية عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
حضارة جاءت باللغة العربية
كانت اللغة العربية إحدى أبرز سمات هذه الحضارة فكانت اللغة التي كتب بها العلماء ومنها تُرجمت مختلف العلوم، وبالتالي فهي لغة الفكر والثقافة والأدب.
حضارة تحترم العادات الاجتماعية
من أبرز خصائص الحضارة الإسلامية أيضًا أنها تحترم وتتقبل عادات وتقاليد المجتمع، ولكن بشرط ألا تكون هذه العادات مخالفة لمباديء الإسلام.
حضارة عقلية وعملية
قامت الحضارة الإسلامية على رسالة الإسلام التي تدعو إلى عبادة الله وحده والتفكر في الكون، إلى جانب الاهتمام بالعلم والفكر، حيث أن هذه الحضارة جمعت ما بين الدين والعلم من دون أي خلاف بينهما.
حضارة أخلاقية
لأن من مباديء الإسلام التحلي بالأخلاق الحميدة فذلك ما استندت عليه الحضارة الإسلامية، ومن هذه الأخلاق ما دعا إليها الرسول صلى الله عليه وسلم أبرزها الصدق، وقد كان تطبيق المباديء الإسلامية من أبرز العوامل التي أدت إلى ازدهار المجتمع ونشوء الحضارة.
حضارة الإخوة الإنسانية
لأن من مباديء الإسلام تحقيق العدل والمساواة فقد طبُق ذلك المبدأ في الحضارة الإسلامية من خلال تعايش مختلف الثقافات وتقبل الآخر مهما كانت لغته أو جنسه أو معتقداته.
حضارة تقدر قيمة الوقت
- تقدير قيمة الوقت في حياة الإنسان من الأمور التي استندت عليها الحضارة الإسلامية، فمن المعروف أن عوامل النجاح وإحراز التطور والتقدم تأتي من حرض الإنسان على تنظيم وتخطيط وقته وعدم إهداره.
- كما أن ذلك انبثق من مباديء الإسلام وفقًا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإنسان الذي سيُسأل عن عمره فيما أفناه في يوم القيامة “لا تَزُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ“.
حضارة شاملة ومتفتحة
- حيث اعتمدت هذه الحضارة في أفكارها ومبادئها على مباديء الإسلام الخاصة بالمسلمين في الدنيا والآخرة على حدٍ سواء.
- كما أنها حضارة متفتحة لأنها نقلت ما يفيد أفرادها من الحضارات الأخرى التي سبقتها، وعلى الجانب الآخر فهي أفادت الشعوب الأخرى بعلومها وأفكارها فكانت منبع العلم الذي نهل منه الكثير من العلماء الأجانب.
حضارة المساواة
- اتسمت الحضارة الإسلامية بقدرتها على تطبيق المباديء الإسلامية التي تدعو إلى تحقيق العدالة والمساواة بين الأفراد في الحقوق والحريات، إلى جانب العمل على تحقيق الموازنة بين العمل في الدنيا والعمل للآخرة.
- فضلاً عن أنها عملت على تطبيق العدالة بين المسلمين بمختلف طبقاتهم الاجتماعية وفئاتهم سواء كانوا عرب أو عجم.
دعائم الحضارة الإسلامية
الرحمة
كان نشر الدين الإسلامي في شبه الجزيرة العربية بالرحمة واللين من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك كان يعد من أبرز ما تم تطبيقه في الحضارة الإسلامية بين المسلمين أسوة بالرسول صلى الله عليه وسلم.
الشوري
يعد مبدأ الشوري من المباديء التي استند عليها الدين الإسلامي منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث كان الحكم الإسلامي بعيدًا عن حكم الفرد الواحد، وقد انتقل هذا المبدأ بعد ذلك إلى عصر الخلفاء الراشدين، وبالتالي كان هذا المبدأ من أبرز دعائم الحضارة الإسلامية والذي ساهم في ازدهار المجتمع وتطوره.
الإيمان بالله
من دون الإيمان بالله وعبادته لن تتحقق القيم الإسلامية بالأساس، وذلك كان أبرز دعائم الحضارة الإسلامية التي كانت تجمع بين الدين والعلم، وذلك كان ينطلق من الإيمان الكامل بأن إصلاح الفرد لا يأتي إلا بعبادة الله وتطبيق ما أمر به.
الثبات
يعد الثبات من أبرز الخصائص التي امتازت بها شريعة الدين الإسلامي وهي الشريعة التي تصلح في مبادئها ورسائلها لكل زمان ومكان، وذلك لأنها تنبثق من أوامر ونواهي الله عز وجل.
السلام
من عوامل تحقيق التطور والازدهار أن يعم السلام بين أفراد المجتمع وفئاته، وذلك ما استندت عليه الحضارة الإسلامية أيضًا لأن الدين الإسلامي يدعو إلى السلام في الأصل.
تحقيق التوازن بين مصلحة الفرد والمجتمع
اشتملت دعائم الحضارة الإسلامية أيضًا على تحقيق التوازن بين مصلحة الفرد وهي المصلحة الخاصة، ومصلحة المجتمع وهي المصلحة العامة، حيث لا تميل الكفة إلى أيًا منهما تحقيقًا لمبدأ المساواة.
العدل
تحقيق العدل من أهم العوامل التي ساعدت على تطور وازدهار المجتمع الإسلامي، وتحقيق العدل يعني أن يسود بين مختلف الفئات سواء المسلمين العرب أو الأجانب أو الفقراء أو الأغنياء، أو الرجال أو النساء، أو الحكام أو الشعوب.
إنجازات الحضارة الإسلامية
شهدت المجتمعات الإسلامية الكثير من الإنجازات في مختلف العلوم والتي كانت بمثابة الشعلة التي أضاءت ظلام العصور الوسطى في أوروبا التي سادها الجهل والخرافات، وقد تمثلت هذه الإنجازات فيما يلي:
- تطور الطب وتحديدًا قسم الجراحة على يد أبي القاسم الزهراوي، وهو يعد العالم الأول في التاريخ من قام بالعملية القيصرية، وقد خصص في مؤلفاته فصولاً تشرح كافة أدوات وطرق الجراحة.
- كان المسلمون أول من توصلوا إلى اختراع الطاحونة الهوائية بهدف توفير المياه حيث كانوا يعانون من عدم توافرها في موسم الصيف، ويعود تاريخ اختراع هذه الطاحونة إلى عام 634 ميلاديًا.
- في مجال الرياضيات تأسس علم الجبر على يد أبي عبد الله بن محمد بن موسى الخوارزمي، ومن أبرز الموضوعات الجبرية التي توصل إليها التربيع والتكعيب في الأرقام.
- كان المسلمون أول من أسسوا المستشفيات لعلاج المرضى، فأول مستشفى أنشئت كانت في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، وكانت هذه المستشفى مخصصة لعلاج مرض الجزام.
- كان المسلمون أول من توصلوا إلى اختراع خيوط الجراحة والتي اكتشفت على يد أبي بكر الرازي.
- أبدع المسلمون في العمارة والزخرفة الإسلامية، وتجلى ذلك في العديد من الأماكن أبرزها قصر الحمراء في مدينة غرناطة في إسبانيا.
- في مجال الكيمياء تعدد إنجازات المسلمين من بينها اكتشاف حمض الكبريتيك وحمض النيتريك، فضلاً عن اختراع عملية التقطير على يد جابر بن حيان.
- برزت إنجازات المسلمين أيضًا في العديد من الصناعات أبرزها الوقود الإحفوري والطاقة البخارية والمد والجزر.
كيف انتقلت الحضارة الإسلامية إلى أوروبا ؟
هناك عدة معابر أساسية انتقلت من خلالها علوم الحضارة الإسلامية إلى أوروبا والتي تمثلت في الآتي:
الترجمة
- تطورت حركة الترجمة في هذا العصر من أجل الاستفادة من علوم المسلمين في مختلف المجالات سواء في الطب أو الفلك أو الجغرافيا أو الكيمياء وغيرها من العلوم الأخرى.
- وفي العصر الأندلسي تأسست العديد من مراكز الترجمة من اللغة العربية إلى مختلف لغات العالم، ومن أبرز المترجمين الأجانب الذين عكفوا على الترجمة آنذاك المترجم الإيطالي جيرارد الكريموني الذي عمل على ترجمة ما يزيد عن 60 كتاب في مختلف العلوم.
التجارة
استطاع الأوروبيون الاستفادة من علوم المسلمين في الحضارة الإسلامية من خلال حركة التجارة التي ازدهرت في هذا العصر، فلم يقتصر الأمر على التبادل التجاري بين البلاد بل أيضًا التبادل الثقافي والفكري.
الفتوحات الإسلامية والحروب الصليبية
كانت الفتوحات الإسلامية والحروب الصليبية سببًا من أسباب انتقال أفكار وعلوم الحضارة الإسلامية إلى الأجانب.
الأندلس
كانت الأندلس من أبرز حلقات الوصل بين المسلمين وأوروبا من خلال العديد من المعابر أبرزها الجامعات التي كان يأتي إليها الطلاب من مختلف دول العالم للاستفادة من مختلف العلوم.
وفي ختام هذا المقال نكون قد قدمنا لكم بحث عن الحضارة الاسلامية حيث سلطنا لكم الضوء على مفهوم الحضارة الإسلامية وأبرز الخصائص التي اتسمت بها، إلى جانب أهم الدعائم التي تركزت عليها وساهمت في تطور المجتمعات الإسلامية، كما استعرضنا لكم أبرز إنجازات هذه الحضارة في مختلف العلوم، وما هي المعابر التي انتقلت منها علوم المسلمين إلى أوروبا.
مراجع
1
2



