‘);
}

التعاون

حثّ الله -تعالى- ورسوله الكريم على التّحلي بالأخلاق الحسنة واكتسابها، ومن تلك الأخلاق، خلق التّعاون، وهو من أفضل الأخلاق الّتي يتقرّب بها العبد إلى الله تعالى، وإنّ التّعاون الصّحيح الّذي يتقرّب به الإنسان إلى الله تعالى؛ هو التّعاون المبنيّ على البرّ والتّقوى، لا المبنيّ على الإثم والعدوان، فالإنسان يتقرّب بتعاونه على الخير وفعله، إلى الله تعالى، وعليه أن يبتعد عن التّعاون في ما حرّمه الله تعالى، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)،[١] فإنّ التّعاون بين النّاس ضرورةٌ من ضروريّات الحياة، لا يمكن الاستغناء عنه، وإنّ الإنسان بطبيعته يحبّ الاجتماع، ولا يحبّ أن يبقى لوحده منفرداً، بل إنّ الإنسان بطبعه وبفطرته الّتي خلقه الله عليها، ميّالٌ إلى حبّ الاختلاط مع أبناء مجتمعه، فإنّ كلّ إنسانٍ محتاجٌ إلى الآخر في الكون، كي يقوى ويصلح، فلا بدّ من التّعاون بين جميع الأفراد فيما بينهم.[٢][٣]

وحثّ الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- على التزام الجماعة، والابتعاد عن الفرقة، فكلّما كان الإنسان مجتمعاً مع مجموعةٍ من الإخوة التي تتّقي الله تعالى، كان ذلك أفضل له، حيث إنّ الإنسان إذا كان له إخوةٌ، فإنّهم يعينوه على طاعة الله تعالى، ويذّكرونه إذا نسي، ويعينوه على فعل الخيرات، وترك المنكرات، ويقدّمون له النّصائح والإرشادات، إذا تاه في الطّريق، أو احتاج إلى من يقوّمه، فكلّما كان الإنسان مع إخوته مجتمعين متعاونين تحت شعار الإخوة الإسلامية، كان ذلك أفضل له من الفرقة والابتعاد، حيث إنّهم إن لم يجمعهم ويربطهم ما يقوّي علاقتهم بالله تعالى، وما يعينهم على الصّلاح، فسوف ينشغلون بالباطل وملحقاته.[٤][٥]