كايلي مينوغ: الرقص بالغناء وإعادة إحياء موسيقى الديسكو

■ يصف جمهور النجمة العالمية كايلي مينوغ ألبومها الجديد «ديسكو» الصادر مؤخرا بأنه الحدث الأجمل في سنة 2020، أما المستمع العادي الذي لا ينتمي إلى جمهورها فإنه يشعر بأهمية هذا العمل الفني، ويلاحظ مدى الجهد المبذول في إنتاجه وجودة التنفيذ وحداثته، وبعد الاستماع إلى ما يحتوي عليه هذا الألبوم من أغنيات، يمكن القول بأن المغنية […]

كايلي مينوغ: الرقص بالغناء وإعادة إحياء موسيقى الديسكو

[wpcc-script type=”36b4d11ad065cb7769af1d10-text/javascript”]

■ يصف جمهور النجمة العالمية كايلي مينوغ ألبومها الجديد «ديسكو» الصادر مؤخرا بأنه الحدث الأجمل في سنة 2020، أما المستمع العادي الذي لا ينتمي إلى جمهورها فإنه يشعر بأهمية هذا العمل الفني، ويلاحظ مدى الجهد المبذول في إنتاجه وجودة التنفيذ وحداثته، وبعد الاستماع إلى ما يحتوي عليه هذا الألبوم من أغنيات، يمكن القول بأن المغنية الأسترالية، التي تعد من أهم أيقونات البوب في العالم، صارت من أحدث أيقونات موسيقى الديسكو أيضا، واستطاعت أن تربط اسمها بتاريخ هذا النوع الموسيقي الشيق والمثير، من خلال إعادة إحيائه، فالأمر لا يقتصر على الحنين إلى حقبة السبعينيات أو الثمانينيات من القرن الماضي، وتذكّر الأغنيات الجميلة والإيقاعات الجاذبة والرقصات المبهرة، بل يتعدى كل ذلك ويذهب إلى إثبات وتقديم الدليل على قدرة هذه الموسيقى على الحياة خارج وقتها، وتمكنها من عبور الزمن، لأنها تمـــتلك ما يجــــذب المســتمع حقا ويخاطب شيئا ما داخل نفسه، و على الرغم من بساطتها وخفتها وارتباطها بأوقات البهجة والمرح، وانطلاق النفس الراغبة في الحياة، والجسد الذي يعبر عن ذلك من خلال الرقص.
ومع البدء في الاستماع إلى أولى أغنيات الألبوم التي تحمل عنوان «سحر» سوف تحن الذاكرة إلى أفلام السبعينيات والسينما الراقصة، والدنيا التي تضيء حول أبطالها بألوان متعددة، تسطع وسط الظلام، وتصاحب خطوات رجل وامرأة يرقصان، لكن أجواء الحنين وخيالات الماضي لن تستمر طويلا، فما أن نستمع إلى ثاني أغنيات الألبوم Miss a Thing حتى تنقضي أحاسيس الرغبة في العودة إلى الزمن القديم، وننتبه إلى ما تفعله كايلي مينوغ حقا في ألبومها الجديد، وإن ما سبق كان تمهيدا جاء ضمن حسن ترتيب الأغنيات في الألبوم، وتدرجها نحو الأعمق في قلب موسيقى الديسكو الخالصة، وإنها في الأغنية الأولى عندما كانت تسأل حبيبها الذي يراقصها وتسأله «هل تشعر بهذا السحر؟» كانت تسألنا في الوقت نفسه وتقول «هل تشعرون بذلك السحر؟»، وكذلك نشعر كما لو أنها تقول لنا بشكل صريح نحن في عام 2020 وتُفهمنا إنها لن تأخذنا في رحلة شيقة إلى الماضي، حيث ننعم بجماله الفني ونستعيد الذكريات، لكنها أحضرت الماضي حيا إلينا وتصنع المستقبل الذي سوف يصير ماضيا، أو إنها تلعب مع حركة الزمن الدائرية بعيدا عن امتداده الخطي.

ومع البدء في الاستماع إلى أولى أغنيات الألبوم التي تحمل عنوان «سحر» سوف تحن الذاكرة إلى أفلام السبعينيات والسينما الراقصة.

وبالطبع لا مجال هنا للتناول الكاريكاتيري لحقبة السبعينيات التي قد نجدها في بعض الأعمال الفنية المرئية على وجه الخصوص، التي حتى وإن كان التناول فيها جديا فإنه يمسخ هذه الحقبة ويقصر ملامحها على الملابس زاهية الألوان، وتسريحات الشعر الكثيفة الضخمة، ويصورها كحقبة فارغة من كل معنى، وكان في إمكان كايلي مينوغ أن تفعل هذا موسيقيا، عن طريق الاستعارة المصطنعة لإيقاعات ونغمات موسيقى الديسكو القديمة، وتحويل الأمر كله إلى فكاهة وتهريج، لكن هذه الفنانة عبّرت عن حبها لموسيقى الديسكو، التي رافقتها منذ طفولتها، فهي من مواليد عام 1968 وتفتحت أسماعها في الوقت الذي كانت فيه هذه الموسيقى تملأ الدنيا، وتؤثر في معظم أنحاء العالم من الغرب إلى الشرق.
ويظهر مدى هذا التأثير على ما أنتجته كايلي مينوغ في ألبومها الجديد من أغنيات، أبدعت أغلبها أثناء عزلتها الإجبارية والتزامها بالحجر المنزلي، الذي فرضته أجواء الوباء العالمي وكارثة فيروس كورونا، وعلى مدى أكثر من ثلاثين سنة من الغناء اعتادت مينوغ على كتابة وتلحين أغنياتها بدأب مستمر وشغف كبير، وهذه المرة لم تؤلف كلمات وموسيقى أغنياتها وحسب، كما هي العادة، لكنها كانت مهندسة الصوت أيضا، وقامت بتنفيذ الأغنيات بنفسها داخل ستوديو المنزل الخاص بها، والحق أن النتيجة كانت مذهلة وممتعة إلى حد بعيد، وبشكل عام يثير هذا الألبوم الإعجاب بقوة كايلي مينوغ ومهارتها، وقدرتها على التطور وأخذ الأمور بجدية، ويجعلنا نلاحظ قدر التقدم الفني عندما نقارن هذا الألبوم الجديد بالألبوم السابق، الذي صدر عام 2018 بعنوان «غولدن».
وظن المرء في ذلك الوقت أنها قد وصلت إلى قمة النضج الفني والتألق، على مستوى الكلمة والموسيقى والغناء والإحساس، ولا شيء أكثر من ذلك، خاصة أن ألبوم «غولدن» الذي صدر تزامنا مع احتفالها بعيد ميلادها الخمسين، أعقب انقطاعها عن الغناء لفترة، وجاء بعد تعافيها من نكبات صحية وعاطفية متلاحقة، لذلك لم يكن ألبوما عاديا، وكان يمثل ما هو أكثر من الغناء، فكان الرد العملي على كل ما حدث وإثبات القدرة على المواجهة، وإعلان العودة القوية إلى الفن والحياة والحب، الذي لم تفقد إيمانها به، وكتبت عنه أغنيات جميلة مثل أغنية بعنوان «الحب»، أما الحب في ألبومها الجديد «ديسكو» فهو لا ينفصل أبدا عن الرقص، حتى نظن أن الرقص لديها هو الحب، وكذلك الغناء نشعر بأنه حركات تؤدى بواسطة الصوت، ورقصة طويلة ممتدة، أو رقصات متتالية تؤديها مع الحبيب، في ليلة لا تريد أن تنتهي، حيث يجيد صوتها الأنثوي الرقيق خلق الإيقاعات والتعبير عن الخطوات والحركات الجسدية، التي قد تصاحب هذه الموسيقى، أو تفرضها أنغامها بشكل تلقائي على الجسد، وكذلك التعبير عن إحساس الراقص الذي انفصل عن هذا العالم ولا تقوده إلا الموسيقى.

٭ كاتبة مصرية

سبع

كلمات مفتاحية

Source: alghad.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *