نعرض لكم اليوم خطبة محفلية عن الام قصيرة، الحديث عن الأم لا يتوقف، ولن يكفي حقها؛ فلن توفيها جميع كلمات العالم ما قدمته لأبنائها من حب، وحنان، وتضحيات من أجل سعادتهم، وأقل ما يُمكن تقديمه لها هو هذه الخطبة التي تُوضح فضلها، وواجبنا نحوها، والتي نعرضها إليكم اليوم في هذا المقال على موقع موسوعة، تابعونا.
خطبة محفلية عن الام
الخطبة لا يُمكن أن يتم تحضيرها من قبل؛ لأن الخطبة تأتي ارتجالًا دون قصد، وما نعرضه اليوم في هذا المقال ليس إلا فِكَر عن كتابة خطبة خاصة بالأم.
خطبة عن الأم
الأم هي الشخص الأول الذي يُعطيك الحب، والحنان في العالم، وهي الشخص الأصدق في هذا الحب؛ وذلك لما تمتلكه من غريزة تجذبها إلى حبك أطفالها، والاعتناء بهم منذ الحمل بهم، وولادتهم، وبهذا تبرز جميع مظاهر الحنان، والطيبة في العالم من خلال حب الأم لأولادها في جميع بلدان العالم.
فصل الخطاب
أما بعد؛ فإن واجبنا نحو الأم يتلخص في البر بها، والإخلاص في حبها، وحسن معاملتها؛ فحين تجلس صافي الذهن، وتُفكر في والدتك؛ فإن أول ما يظهر على وجهك هو الابتسام لما جاء في ذهنك؛ فهي الرفيقة الأولى التي تحلو بها الحياة، وهي من لا تدخر أي جهد في تقديم أجود تربية، وكافة مظاهر الدعم النفسي، والفخر بأبنائها، ولا تتهاون في حق أي من أولادها في أي وقت من الأوقات؛ فهي بمثابة ملاك يعيش في الأرض على هيئة بشر ناطق.
تتذكر أيضًا جميع لحظات الخوف، والضعف التي مررت بها في حياتك، ولحظات الأمل الذي قوته بداخلك؛ فلا أحد يهتم بك سواها؛ فهي أهم شخص في عالمك، وهي السعادة التي تتجسد على هيئة بشر، والطيبة التي لا تنتهي.
أما عن جمال نظرة الرضا التي تنظر بها لك؛ فهي عالم آخر من السعادة، والأحلام التي تنفتح أمامك ناظريك؛ وذلك لآن السعادة الحقيقية تكمن في الشعور بالرضا في داخلك، وأيضًا في شعور الرضا فيمن تُحب، وبهذا يكون رضا الله سبحانه وتعالى هو الغاية الأولى، ثم يليه رضا الأم عن أولادهما؛ فهذا سر السعادة، والتيسير في الدارين، وقد أمر الله تعالى بإرضائها في القرآن الكريم، وأمر ببرها أيضًا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته الشريفة.
حديث الرسول عن الأم
في حديث شريف عن أبي هريرة قال:”جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أبُوكَ”. حديث صحيح ورد في صحيح البخاري.
ويعني حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأم هي أحق الناس بالصحبة الحسنة من أولادها؛ فهي رمز الطيبة، والحنان، ويليها الأب في حسن الصحبة؛ فحين سأله الصحابي عن أحق الناس بحسن الصحبة أجاب أنها الأم لثلاث مرات، ثم ذكر الأب في المرة الأخيرة، وهذا لا يُعد انتقاصًا من فضل الأب على أبنائه، ولا من حنانه وحبه لهم، وإنما تأكيدًا على أن الأم هي أهم من له فضل على الفرد من سائر الأقارب، هذا بالإضافة إلى ما تحملته من مشقة في الحمل، والرضاعة، والإحساس بطفلها في كل وقت؛ فيُعد الحديث الشريف تأكيدًا على فضل الأم، ودورها، وأيضًا تأكيدًا على فضل الأب، ودوره.
وأيضًا في هذا الحديث أمر مُباشر من الله على لسان رسوله لجميع المسلمين ببر الأم، والإصرار على حسن معاملتها، وتقديم جميع صور البر، والود لها.
الأم في القرآن الكريم
وقد عبر القرآن الكريم في عدد كبير من الآيات عن مشاعر الأم تجاه أولادها في أخطر المواقف بذكر قصة سيدنا موسى، ووالدته التي ألقته في اليم خوفًا عليه من القتل من قِبَل رجال فرعون؛ فقال الله تعالى:”وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10)”. سورة القصص.
يُصور القرآن الكريم شعورها عندما ألقت موسى في اليم، وعرفت أن فرعون قد اتخذه ولدًا له؛ فأصبح فؤادها خاليًَا من كل شيء، ومن وعد الله تعالى لها، ولا يذكر إلا موسى.
وفي تصوير آخر لفرحة الأم حينما تلتقي بأبنائها في قول الله تعالى:”فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13)” سورة القصص.
صور القرآن الكريم عودة موسى إلى أمه بقرة عينها، ودفع الحزن عنها، ولتتيقن بوعد الله تعالى لها.



