الفنان حسن مكيات لـ «القدس العربي»: في غياب صناعة فنية في المغرب من البديهي ألاّ يكون هناك احتراف حقيقي
[wpcc-script type=”937812b6b39b3f33e74a5e62-text/javascript”]

الرباط ـ «القدس العربي» : بكل صراحة وجرأة، وجه الفنان المغربي حسن مكيات انتقاداته للوضع الفني وعدم تفاعل الحكومة المغربية مع الأزمة التي مر منها عدد مهم من الفنانين الممارسين الذين عصفت بهم جائحة فيروس كورونا.
كما تحدث في حواره مع «القدس العربي» عن عدة اختلالات هيكلية وتنظيمية تشوب المشهد الفني المغربي، مؤكدا غياب مفهوم الاحتراف بمعناه المهني، وشدد في المقابل بوجود فنانين محترفين يعيشون من مداخيل أعمالهم.
هو ممثل مسرحي وتلفزيوني وسينمائي، في خانة جيل الرواد الجدد، الذين تسلموا المشعل من الرواد القدامى، راكم خلال تجربته العديد من المسرحيات الناجحة والمسلسلات التي بصمت حضورها في ذاكرة الجمهور المغربي. ويتميز الممثل حسن مكيات بالمزاوجة بين الكوميديا والدراما، ولعل أبرز من بين أعماله الأخيرة التي ظلت ملتصقة بذهن المشاهد المغربي دوره في سلسلة «رمانة وبرطال»، حيث صار اسم «برطال» الصفة التي تلاحقه أينما حل وارتحل.
في هذا الحوار يفتح قلبه ويتقاسم معنا أفكاره وتصوراته ونبضه الفني:
□ غبت طويلا عن جمهورك، فهل لجائحة كورونا دور في هذا الغياب أم هناك أشياء أخرى؟
■ طبعا الجائحة كان لها دور كبير في تقليص الإنشطة الفنية والمسرح كان واحدا من الأجناس الفنية الاكثر تضررا، بحكم اغلاق الفضاءات المخصصة للعروض المسرحية لأكثر من سنة، وبالتالي انعكس ذلك سلبا على المهنيين المسرحيين وأدخلهم في حالة بطالة إجبارية.
أضف الى ذلك قلة العرض وكثرة الطلب بالنسبة للأجناس الاخرى كالتلفزيون والسينما.
■ كثير من الفنانين تضرروا بشكل مباشر وكبير من تداعيات الأزمة الصحية بفيروس كورونا، بالنسبة إليك كيف كان الأمر؟ وهل استطعت تجاوز العقبة بسلام؟
■ لا يمكن إنكار ان الجائحة أثرت سلبا على الفنانين ماديا واجتماعيا، وفي مقدمتهم المتفرغون ومحترفو المسرح، وأنا واحد منهم.
للأسف، الحكومة لم تقم بأي خطوة تذكر تجاه هذه الفئة. وعندما نقول بتوقف الأنشطة المسرحية لمدة فاقت السنة فيمكن تصور حجم الأزمة التي قد تكون ألمَّت بالفنانين المسرحيين والذين يعتمدون في دخلهم ومعيشهم على عائدات الأنشطة والعروض المسرحية في غياب أي دعم أو مواكبة من الحكومة.
شخصيا أتدبر أموري والحمد لله على كل حال.
□ شكاوى الممثلين المغاربة كثيرة بخصوص قلة الأعمال، إضافة إلى عدم التعاقد معهم في ما يتم إنجازه حاليا، كواحد من الممثلين الذين أعطوا الكثير للدراما والكوميديا في المغرب، هل تحس انه تم إنصافك فنيا؟
■ قطاع الفن في المغرب والدراما على وجه الخصوص يعاني من عدة اختلالات تنظيمية وهيكلية تلقي بظلالها على القطاع، وتجعله غير خاضع لمنطق الجدارة والكفاءة والتجربة.
وفي ظل هذا المعطى لا يمكن الحديث عن الانصاف لا بالنسبة لي ولا للكثيرين أمثالي.
□ ببساطة، لو سئلت عن الصناعة الفنية في المغرب بماذا تجيب؟
■ أولا، لا يمكن الحديث عن صناعة فنية في المغرب، لأن الصناعة شيء تتحكم في وجوده عدة عوامل: كالقوانين والتشريعات المنظمة والمؤطرة، والاستثمار، والعنصر البشري المؤهل والمختص، ورأس المال، والبنية التحتية والسوق المستقبلة بالإضافة الى الإرادة السياسية.
لا اعتقد أنه في الإمكان أن نطلق على الأنشطة الفنية في المغرب صناعة، يمكن أن نقول أنشطة وكفى.
□ مقارنة مع سنوات مضت، أين تصنف المشهد الفني المغربي هل انتقل الى الاحتراف الحقيقي؟ أم انه ما زال يتعثر في البدايات؟
■ الشيء بالشيء يذكر، تحدثنا عن عدم وجود صناعة فنية، فبديهي أن لا يكون هناك احتراف حقيقي.
طبعًا، هناك فنانون محترفون ويعيشون على دخلهم من هذا المجال، لكن الاشتغال في قطاع يصنف في خانة القطاعات غير المهيكلة يجعل الفنان الممتهن لهذا القطاع دائما يراوده الإحساس بعدم الأمان. ولعل الجائحة عرت عورة القطاع وكشفت عن سوءته، إذ وجد السواد الأعظم من الفنانين عرضة للهشاشة.
□ في الختام، نسألك عن حضورك خلال رمضان المقبل هل من اعمال تشارك فيها قيد التصوير أو ربما صورت من قبل؟
■ بخصوص شهر رمضان المبارك المقبل بحول الله، من المنتظر ان تكون لي إطلالة على المشاهدين من خلال شريط تلفزيوني بعنوان «زواج السي الطيب» رفقة الفنان ونجم الكوميديا المغربية محمد الجم. كما يمكن ان يكون لي حضور كضيف في إحدى حلقات سلسلة فكاهية من إخراج الفنان رشيد الوالي.


