‘);
}

كرامة الآدمية وأخوّة الإنسانية

خلق الله -تعالى- الإنسان من جملة ما خلق سبحانه، وأكرمه بأنْ جعله خليفةً في الأرض يعْمُرها وفق مراده، ومنحه كلّ ما يمكنّه من هذه المهمّة الجليلة، وامتنّ عليه بالعقل وجمال الصورة؛ فخلقه بأحسن تقويمٍ، وشاءتْ إرادة المولى -سبحانه- أنْ يكون البشر أمماً مختلفةً، وشعوباً متعدّدةً، وفي تلك الإرادة الإلهية حكَماً عظيمةً ودلالاتٍ تستحقّ التأمل، وقد أقرّ الإسلام هذا التّنوع والاختلاف، ولكنّه أراده تنوّعاً يثري الحياة ويزيدها عطاءً وبناءً وتعارفاً وتآلفاً، مثلما احترم الإسلام حقّ الإنسان بالانتماء لقومه وعشيرته؛ فأقرّ النّسب، بل حرّم انتساب أحدٍ إلى غير أصوله، وجعل الأقربين أولى بالبرّ والصلة، كما أراد الإسلام للتّجمعات القبلية أنْ تلتقي على الخير والصلاح، وأنّ يكون اجتماعها تحت اسمٍ معيّنٍ ونسبٍ مشتركٍ سبباً في انطلاقها نحو نشر ثقافة احترام الآخرين والاعتراف بحقوقهم، وعاب الشرع الحكيم على من يجعل من أصله ونسبه سبباً في التعالي والتفاخر في غير مكانه؛ فنسبة البشر الأولى لآدم عليه السلام، وكلّ انتماءٍ يطغى على الانتماء للدّين فهو انتماءٌ باطلٌ، وكلّ ولاءٍ يُقدَّم على الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين فهو ولاء زاهق.

وقد جاء القرآن الكريم يُؤصّل لهذه المفاهيم والمبادئ في غير موضع في سوره وآياته، ومن ذلك قول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)،[١] فما هو تفسير الآية الكريمة، وما المقصود اللغوي والاصطلاحي بالشعوب والقبائل، وكيف أسّس الإسلام لنشر ثقافة التّعارف بين الأمم؟