‘);
}

الاستمساك بشرع الله

لا شكّ أنّ ما أنزله الله تعالى من شرعٍ فيه ما يحقّق للمسلم سعادته ورضاه، طالما تمسّك بهذا الشرع وأقامها كما أراد الله سبحانه، ولقد أشار القرآن الكريم لذلك مراراً؛ ففي قوله سبحانه: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى)،[١] إشارةٌ كما ذكر ابن عباس رضي الله عنه، إلى أنّ من اتّبع أمر الله الوارد في كتابه، ضمن الله تعالى له ألّا يشقى في الدّنيا والآخرة، وفي الدّعاء الوارد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لمن أصابه همّ أو غمّ، أوصاه أن يدعو فيختم دعائه بقوله: (أنْ تجعَلَ القُرآنَ ربيعَ قلبي ونورَ بصَري وجِلاءَ حُزْني وذَهابَ همِّي إلَّا أذهَب اللهُ همَّه وأبدَله مكانَ حُزْنِه فرَحًا، قالوا: يا رسولَ اللهِ ينبغي لنا أنْ نتعلَّمَ هذه الكلماتِ؟ قال: أجَلْ، ينبغي لِمَن سمِعهنَّ أنْ يتعلَّمَهنَّ)،[٢] وفي تعليقه على هذا الحديث قال ابن القيم في كتابه الفوائد: (ولمّا كان الهمّ والحزن والغمّ يضاد حياة القلب واستنارته، سأل أن يكون ذهابها بالقرآن؛ فإنها أحرى ألا تعود وأما إذا ذهبت بغير القرآن من صحةٍ أو دنيا أو جاهٍ أو زوجةٍ أو ولدٍ فإنها تعود بذهاب ذلك).[٣]

ولأنّ القرآن الكريم هو سبب سعادةٍ رئيسيّ للإنسان؛ فقد أوصى الله تعالى عباده أن يستمسكوا به ويأتمروا بأوامره وينتهوا بنواهيه، قال تعالى: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)،[٤] وقال -عليه السلام- في خطبة الوداع موصياً المسلمين من بعده: (وأنا تاركٌ فيكم ثقلَينِ أولُهما كتابُ اللهِ فيه الهدى والنُّورُ من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضلَّ، فخُذوا بكتاب اللهِ تعالى واستمسِكوا به)،[٥][٣]