من لم يصم قضاء رمضان ، شهر رمضان يلقى منزلة كبيرة عند جميع المسلمين في جميع أنحاء الأرض، ويلقى ترحيبًا كبيرًا من جميع الفئات العمرية، فيشتاق إليه كل من الأطفال، والكبار، والرجال، والنساء، فهو ضيف كريم على جميع الأسر المسلمة في خلال العام؛ لأنه الشهر الذي يتضاعف فيه الأجور، والحسنات، ويُنعم الله فيه على عباده بالكثير من النفحات، ويعتق الله في كل ليلة أثناء شهر رمضان الكريم الكثير من عباده ولا يعلم عددهم إلا هو سبحانه وتعالى؛ لذلك يستغل المسلمون هذا الشهر الكريم لاغتنام ما فيه من أجر عظيم من خلال أداء كل ما يستطيعون من عبادات، وطاعات خلال الشهر المعظم، فالصيام أجر كبير حقًا، فماذا يكون حكم من لم يقم بقضاء ما عليه من أيام قد أفطر فيها في شهر رمضان، هذا ما سوف نعرضه اليوم في هذا المقال من موسوعة.
من لم يصم قضاء رمضان
الصيام في اللغة هو الإمساك عن الشيء، و الإمساك هو الامتناع، فإذا امتنعت عن شيء فقد صمت عنه.
الصيام في الإسلام هو الإمساك، والامتناع عن التناول الطعام، والشراب منذ وقت الفجر إلى غروب الشمس عند دخول الليل بسماع أذان المغرب.
فرض الله تعالى الصيام على كل مسلم بالغ عاقل قادر على صيامه، ويوجد من المسلمين من لا يقدر على صيامه، فأباح الله تعالى لهم بعض الأعذار الشرعية التي من الممكن في حالتها أن يفطروا في نهار شهر رمضان المبارك، وهذا من يسر الدين الإسلامي.
الأعذار الشرعية المبيحة للفطر في شهر رمضان
قال الله تعالى في القرآن الكريم في الأية 185 من سورة البقرة”شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”.
وتنقسم الأعذار الشرعية إلى قسمين هما:
من يجوز له الفطر في رمضان
المسافر
المسلم الذي يكون على سفر سواء وجد مشقة في سفره أم لم يجد، وبأي وسيلة سفر، أباح الله له الفطر، وأوجب عليه قضاء ما أفطر من أيام بعد انتهاء شهر رمضان.
المريض
المسلم المريض بمرض يُرجى البرء منه، ويجب له الفطر حتى يشفى، ويشق عليه الصيام، فإنه يفطر، ويجب عليه القضاء فقط عن ما أفطره من أيام.
و المريض بمرض لا يُرجى البرء منه كمرض السرطان، وغيره م الأمراض المزمنة، فيجوز له الفطر، ولا يجب عليه القضاء، ولكن يجب عليه دفع كفارة وهي إطعام مسكينًا عن كل يوم أفطر فيه.
المرأة الحامل، والمرأة المرضع
المرأة المرضع، والمرأة الحامل إذا وجدتا ضرر في صيامهما، أو إذا أصاب طفليهما مكروه بسبب الصيام، فيجوز لهما الفطر، ويجب عليهما القضاء.
كبير السن الذي شق عليه الصام
كبير السن الذي شق عليه الصيام، وصعب، فإنه يجوز له الفطر، ولا يجب عليه القضاء، ويجب عليه دفع الكفارة، وهي إطعام مسكينًا عن كل يوم أفطر فيه.
من يجب عليه الفطر، ويُحرم عليه الصيام
المرأة الحائض، والمرأة النفساء
المرأة إذا أصابها الحيض، أو النفاس في هذا الشهر؛ فإنه يُحرم عليها الصوم، ويجب عليها الفطر، ويجب عليها القضاء بعد انقضاء شهر رمضان.
ورد في صحيح الإمام مسلم:سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلتُ: ما بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، ولَا تَقْضِي الصَّلَاةَ. فَقالَتْ: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ قُلتُ: لَسْتُ بحَرُورِيَّةٍ، ولَكِنِّي أسْأَلُ. قالَتْ: كانَ يُصِيبُنَا ذلكَ، فَنُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّوْمِ، ولَا نُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّلَاةِ.
حكم من لم يصم قضاء رمضان
أجمع العلماء في هذه المسألة الفقهية على أنه يتوجب عليه ثلاثة أمور :
- التوبة عن ما قدم من ذنب، وهو ترك قضاء ما أفطر من أيام في شهر رمضان المبارك حتى أدركه رمضان التالي.
- وجوب قضاء تلك الأيام من رمضان السابق بعد انتهاء رمضان الحالي.
- إلزامه بدفع كفارة عن كل يوم أفطر فيه، وهي إطعام مسكينًا عن كل يوم بجانب إلزامه بصوم ما أفطره من أيام.



