صحة حديث خاب وخسر من ادرك رمضان ولم يغفر له ، هناك الكثير من الأحاديث التي تتحدث عن شهر رمضان الكريم، فمنها ما هو صحيح، وحسن، وضعيف، وموضوع، ومتروك، وكل هذا يندرج تحت مصطلحات علم الحديث الذي يعتمد على علم الجرح، والتعديل الذي يهتم بسلسلة السد، وصحة نسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الأحاديث المشهورة المنتشرة نتيجة لتداولها بين الناس في جميع أنحاء العالم، حديث”خاب، وخسر من أدرك رمضان، ولم يغفر له”، فهل هو صحيح، أم ينتمي لدرجة أخرى من درجات الحديث، هذا ما سوف نعرفه اليوم من خلال مقالنا من موسوعة فتابعونا.
صحة حديث خاب وخسر من ادرك رمضان ولم يغفر له
لقد جاء هذا الحديث في أكثر من رواية، ولكنه لم يأتِ لفظ “خاب، وخسر” فيهم ، فالحديث صحيح باختلاف رواياته، من تلك الروايات:
الرواية الأولى
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة”. حديث صحيح.
الرواية الثانية
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال: “آمين آمين آمين قيل: يا رسول الله إنك حين صعدت المنبر قلت: آمين آمين آمين قال: إن جبريل أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان ولم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل: آمين فقلت: آمين ومن أدرك أبوية أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله قل: آمين فقلت: آمين ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله قل: آمين فقلت: آمين”. حديث صحيح.
الرواية الثالثة
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم رقيَ المنبر، فلما رقي الدرجة الأولى قال: “آمين”، ثم رقيَ الثانية فقال: “آمين”، ثم رقيَ الثالثة فقال: “آمين”.
فقالوا: يا رسول الله، سمعناك تقول: آمين ثلاث مرات.
قال: “لما رقيت الدرجة الأولى جاءني جبريل، فقال: شقي عبد أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يُغفر له، فقلت: آمين.
ثم قال: شقي عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يُدخلاه الجنة، فقلت: آمين.
ثم قال: شقي عبد ذُكرتَ عنده ولم يصلِ عليك، فقلت: آمين.
الرواية الرابعة
عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” احضروا المنبر، فحضرنا.
فلما ارتقى درجة قال: آمين.
فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: آمين.
فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: آمين.
فلما نزل قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه.
قال إن جبريل عرض لي فقال “بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له”
قلت آمين فلما رقيت الثانية
قال “بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك” فقلت آمين، فلما رقيت الثالثة قال “بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة”، قلت آمين”. حديث صحيح لغيره.
معنى الحديث
فتختلف الروايات، ولكن الرسالة واحدة من هذا الحديث، وهي أن من تغافل علن الذكر والعبادات في شهر رمضان فانقضى الشهر بدون عمل يستحق عليه الغفران، فإنه شقي، لما يوجد الكثير من الآيات، والأحاديث الصحيحة في فضل صيام رمضان، وفضل الاجتهاد في العبادة فيه.
وأن من أدرك والديه في حياتهما، ولم يكون بارًا بهما فإنه شقي؛ لأن رضا الوالدين عن أبنائهم يكون سببًا في دخول الجنة، وذلك لما ذكره الله من تأكيد لبر الوالدين في كتابه العزيز حين قال:”وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه، وبالوالدين إحسانا” رزقنا الله برهم جميعًا.
وأن من سمع اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يصلي عليه فهو شقي، وذلك لما يوجد من آيات القرآن التي تحث على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله سبحانه وتعالى:”إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما”.



