يقول تعالى في كتابه العزيز: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون){43-النحل}، فمن هم أهل الذكر؟ نتعرف معًا على رأي المفسرين في المقصود بقوله تعالى أهل الذكر، ما معنى فاسألوا أهل الذكر، وما رأي عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في ذلك، هذا ما سنتعرف عليه إن شاء الله تعالى معًا أثناء خوضها في بحر الموسوعة العربية الشاملة، فتابعونا.
عبد الرحمن بن زيد بن اسلم فسالو اهل الذكر
- هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي، وهو من المفسرين من طبقة تابعي التابعين.
- روى عن أبيه المفسر زيد بن أسلم، وابن المنكدر وغيرهما من العلماء.
- روى عنه عدد من المفسرين مثل: عبد الرازق بن همام الصنعاني، وعبد الله بن وهب.
- وكان صاحب قرآن وتفسير، جمع تفسيرًا في مجلد، وكتابًا في الناسخ والمنسوخ.
- وله 1800 رواية ورأي في التفسير أوردها الطبري.
- أخذ عنه الكثير من المفسرين القدامى فنرى آراءه في الطبري وعبد الرازق والثعلبي، وغيرهم.
- غالبًا ما يعرف في كتب التفسير بابن زيد.
- يعد تفسير ابن زيد من أنفس تفاسير المتقدمين لعنايته باللغة إلى جانب عنايته بالقرآن.
- توفي رحمه الله 182 هـ.
ما معنى فاسألوا أهل الذكر
يقول تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون){43-النحل}، والمعنى: وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلى أمة من الأمم للدعاء إلى توحيدنا، إلا رجالًا من بني آدم نوحي إليهم وحينا لا ملائكة، وذلك لأن الله تعالى لما أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولًا إلى العرب أنكرت العرب ذلك وقالت الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا، فقال لهم الله تعالى إن كنتم تشكون في ذلك فسألوا أهل الذكر، وسيخبرونكم إن كنتم تجهلون أن الرسل التي أرسلت من قبلكم إنما هم بشر من بني جنسكم.
من هم أهل الذكر في القرآن
اختلف العلماء والمفسرون في المقصود بأهل الذكر في الآية الكريمة:
- فقال بعضهم هم أهل التوراة أو أهل التوراة والإنجيل أو أهل الكتاب.
- بينما ذهب عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إلى كون اهل الذكر هم أهل القرآن، فقال نحن أهل الذكر يعني المفسرين ودارسي علوم القرآن.
- واستشهد على ذلك بقوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون){}، وقوله تعالى: (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز){}.
- وقد وافق الكثير من المفسرين المتأخرين قول ابن زيد في أن أهل الذكر هم أهل القرآن، وعلماء المسلمين.
- لكن رد عليه البعض فقالوا: إن الآيتين مكيتان تخاطبان قريشًا عند ابتداء النزول، وكانوا أهل الكتاب هم أهل العلم الذين يثق بهم أهل قريش، لذلك طلب الله تعالى منهم أن يسألوا اليهود والنصارى ليتبين صدق دعوى المصطفى صلى الله عليه وسلم.
- ولكن رد آخرون في أن هناك إشكال في أن كلمة أهل الذكر فيها معنى المدح، فكيف يمدح الإسلام علماء الكتب السابقة، هكذا بإطلاق وهم مكذبون بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ وليس من عادة القرآن الإحالة على علماء الأمم السابقة هكذا بإطلاق بل يحيل على المؤمنين فقط منهم.
- ورد البعض على هؤلاء في أن المقصودهو أهل الكتاب لأنهم هم من تثق قريش بهم، و بالتأمل فإن الله تعالى لن يطلب من قريش أن يسألوا من لا يصدقونه كدليل على صدق دعوى النبي صلى الله عليه وسلم.
- ويؤكد أن أهل الذكر هم أهل الكتاب، قريشًا بالفعل قد سألوا أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين معهم عن كون محمد صلى الله عليه وسلم صادقًا في دعواه، وأجابوهم بالنفي كما ورد في القرآن الكريم.
الخلاصة
- يبدو أن هناك أربعة آراء في المقصود بأهل الذكر في الآية الكريمة كما قال ابن الجوزي.
- الرأي الأول: أنهم أهل التوراة والإنجيل كما نقل أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنه.
- الرأي الثاني: أنهم أهل التوراة كما قال مجاهد.
- الرأي الثالث: أنهم أهل القرآن كما قال ابن زيد.
- الرأي الرابع: أنهم العلماء بأخبار من سلف من السابقين، ذكره الماوردي.
الرأي الراجح
- ذكر ابن الجوزي أن الذي عليه عامة أهل التفسير أن أهل الذكر هم أهل الكتب المنزلة قبل النبي صلى الله عليه وسلم.
- أولًا لأنهم أهل الثقة بالنسبة لقريش، وهم يخبرونهم أن الرسل من البشر.
- وثانيًا بالنسبة لعموم الآية فاسألوا للدلالة على الصدق.
- ويمكن الخروج من اختلاف الآراء بالقوا أن أهل الذكر هم المؤمنون المخلصون من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام رضي الله عنه.
من هم أهل الذكر عند الشيعة
- قال بعض الشيعة أن المقصود من اهل الذكر هم أهل الخبرة في أي مجال.
- وروى بعضهم عدة أحاديث أخروا فيها أن المراد بأهل الذكر أهل البيت.
- وقل بعضهم أن أهل الذكر هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته المسئولون.
كانت تلك المقالة عن معنى قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، ذكرنا فيها آراء المفسرين في المقصود بأهل الذكر، ورأي عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في أن المقصود بهم أهل القرآن، وخلاصة الآراء والرأي الراجح منها كما ذهب إلى ذلك الكثير من علماء التفسير، نرجو من الله تعالى أن نكون قد وفقنا في عرض آراء المفسرين في هذا المقال، ونسأله سبحانه أن يعلمنا ما ينفعنا إنه ولي ذلك والقادر عليه. تابعونا على الموسوعة ليصلكم كل جديد ، ودمتم في أمان الله.
المصادر:
- سير أعلام النبلاء.
- تفسير القرطبي، وتفسير ابن كثير، وتفسير الطبري، وتفسير البغوي.
- وسائل الشيعة للحر العاملي، والميزان في تفسير القرآن للطباطبائي، والكافي للكليني.



